لماذا يريدون إجهاض المقاطعة؟

يوم 20 أبريل 2018 انطلقت كالنار في الهشيم حملة مقاطعة ثلاثة منتوجات مختارة بعناية وذكاء وهي محروقات شركة إفريقيا لمالكها عزيز أخنوش احد الأباطرة الجدد وماء سيدي علي لمالكته عائلة بن صالح المستفيدة من الريع وحليب شركة سانطرال دانون احد فروع الشركة الامبريالية العملاقة والمتعددة الاستيطان دانون.
كل هذه الشركات تعرضت إلى خسائر فادحة وهي اليوم في ورطة كبيرة لان المقاطعة مستمرة وتتوسع.
في أول رد فعل لشركة سانطرال حاول خبراء التواصل اللعب على وتر السياسة الدولية وان وجود دانون بالمغرب كان بقرار ينبع من وطنية المغاربة وكل من يقاطع هذه الشركة وكأنه يعاكس ويضرب في مقتل هذه الوطنية . أعطت تلك الخرجات عكس النتائج المرجوة، لأنها انقلبت إلى حملة تخوين المقاطعين فاضطرت الشركة أمام رد فعل قوي على الاعتذار وسحب فريق تواصلها.
أصبحت هذه الشركة هي اليوم من يلعب رأس الرمح في حملة إجهاض المقاطعة وتوقيفها لأنها كشركة عالمية من جهة والحكومة المغربية كمسئولة على رعاية مصالحها بالمغرب يشعران بان حملة المقاطعة سلاح جديد يستعمل لأول مرة بالمغرب وبهذا التركيز والقوة وان هذه المقاطعة قد تتطور وتتمدد وطنيا وحتى عالميا. لذلك ومن اجل وقفها سارعت الشركة الأم ببعث رئيسها المدير العام للمغرب قصد إخماد نار المقاطعة. إن الزيارة كانت من حجم الزيارات السياسية الرسمية التي يقوم بها وفد من دولة أجنبية أو منظمة دولية كبرى. ليست زيارة روتينية أو عادية. إن المبعوث جاء في مهمة دقيقة وبأهداف محددة يجب أن تدخل حيز التطبيق عاجلا وبدون تأخير.
مما رشح يستفاد أن الشركة عازمة على تخفيض الأسعار لكن كما يمكن إدراك ذلك بسهولة لا يمكن تطبيق هذا الحل إلا بعد ضوء اخضر من الحكومة راعية سياسة الرأسمال المحلي والأجنبي. وقد يكون مبعوث دانون تسلم أجوبة تفيد إن الحل سيكون مغربيا وعليه أن يتريث حتى يوضع على محك التطبيق.
من جهتنا نعتقد أن الحل الذي سيطبق لن يكون إلا حلا مخزنيا وقد تكشفت بعض ملامحه:
1- بالصدفة اشتعلت النار في احد مستودعات شركة سانطرال دانون بالمنطقة الصناعية بالمحمدية، وتم إطفاؤها بطريقة عجيبة تناقلت وسائل الإعلام كيف جرى ذلك ومن ساهم في الإطفاء ومدة العمليات. إن مثل هذه الحرائق غالبا ما تكون مناسبة للحصول على تعويضات قد تغطي بعضا أو كل خسائر 10 أسابيع من المقاطعة. ما نحن شبه مقتنعين به وهو ليس شركات التامين هي من سيتحمل ذلك لأنها شركات القطاع الخاص وهي بدورها قادرة على التصدي لكل تلاعب أو غش لتحميلها الخسائر. هل هناك من تطوع إلى تحمل تبعات هذا التعويض؟ جواب ننتظر من الأيام المقبلة أن تكشفه لنا.
2- إذا كان الحريق يشكل التعويض عن الخسائر المسجلة إلى حد نشوبه، فان شركة سانطرال دانون تريد أيضا الاطمئنان على المستقبل. في هذا الإطار جاء الحل السياسي وهو أن هناك فريق من الساسة من قوى سياسية ومجتمع مدني يمكنه أن يلعب رأس الرمح وطليعة تمرير السياسة الجديدة لوقف المقاطعة. جوهر الخطة هو معالجة المعضلة الكبرى واللغز المحير في حملة المقاطعة اليوم وهو غياب الرأس أو القيادة لهذه الحملة. ليس هناك مخاطب يمكن التواصل معه سواء قمعا أو شراء أو إقناعا. لهذا وجب الإسراع في كشف الزعامات ودفعها للتكتل وتبرز على مسرح الإحداث. ومن اجل ذلك تم تنصيب خلية تدعو إلى عكس ما تدعو له المقاطعة والشروع في المخاصمة على القيادة ومنازعتها،وبهذا التكتيك ستضطر “القيادة” المفترضة الفعلية للدفاع والإعلان عن نفسها. هذا هو سبب نشر نداء التوقيف المؤقت للمقاطعة.
الواضح للعيان أن المناورات قد تكسرت على صخرة إرادة المقاطعين بل زادت الحملة توهجا ولعلها بذلك توفر شروط انتصارها ويحصل المقاطعون ومعهم بقية الكادحين والكادحات على أولى ثمار النصر ومضاعفة الإيمان بحتمية انتصار إرادة الشعوب لما تريد مواجهة المستغلين والمستبدين.
إنهم من اجل حرمان الشعب من هذا الانتصار حاولوا عبر هذه المناورات إجهاض المقاطعة ولن يتوانوا عن ذلك بل سيزدادون شراسة لما يشعروا بان هناك ضعفا أو مللا قد تسرب إلى الصفوف؛ لكنهم سيرضخون ويستجيبون للمطالب لما يتأكدوا من قوة العزيمة ولما يشتد الضغط ولا يترك لهم متنفسا. لهذا وجب محاربة كل المحبطين للعزائم أو الغارسين للشك والريبة في إمكانية الانتصار وكل ضيقي الأفق ومنعدمي النفس الطويل.
ما لا يريد أن يفهمه البعض هو أن شعبنا العظيم يراكم الدروس والخبرات ومنها انتصارات ثورة الريف وها هي معركة أنوال بكل رمزيتها وأمجادها ترخي بظلالها على نضالات شعبنا اليوم. تلك مصادر عزتنا تلك ملاحم الهام شبابنا الناهض للنضال والمبدع دائما وأبدا.