بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة مهمتنا المركزية

بتاريخ 14 يوليوز 2018 عقدت اللجنة الوطنية للنهج الديمقراطي اجتماعها الثامن دورة الشهيد عماد العتابي الذي سقط قتيلا جراء القمع الهمجي الذي تعرضت له المسيرة السلمية بالحسيمة يوم 20 يوليوز 2017. كان هذا الاجتماع مخصصا لتقييم أداء الحزب بعد سنتين من انعقاد المؤتمر الوطني الرابع والذي قرر تحديد المهمة المركزية للتنظيم في مهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة، ونحن على بعد سنتين من انعقاد المؤتمر الوطني الخامس والذي سيقرر في مصير هذه المهمة المركزية.
هكذا انطلقت التجربة الجديدة والمتجددة بعد هذه الدورة المفصلية في التأكيد على سلامة الاختيارات وعلى السياسات الموضوعة قصد انجاز المهمة المركزية.اوصت اللجنة الوطنية على الرفع من وثيرة العمل وعلى تسديد التصويب وإعادة ترتيب الاولويات وربطها الوثيق بمهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعصب هذه المهمة هو بناء القطاع العمالي وهيكلة نوعية للمجلس العمالي وطنيا وجهويا وعلى صعيد الفروع.
هذه المهمة الملحة ليست فقط منحصرة في النهج الديمقراطي بل هي تهم كل المناضلين الماركسيين فرادا ومجموعات مهيكلة او في اطار البناء.لقد اثبتت التطورات منذ 20 فبراير 2011 انه لا يكفي ان تشتد وتتفاقم الأزمة البنيوية للعدو الطبقي لكي يتحرر شعبنا بل وجب حل معضلة الشرط الذاتي وهو الشرط الضروري لكي تتحول الازمة البنيوية للنظام والكتلة الطبقية السائدة الى أزمة ثورية بالمفهوم اللينيني.فبناء هذا الحزب وبالارتكاز الى التاريخ النضالي والإرث المجيد في العمل الثوري والذي يعتبر ان مثل هذا البناء يكون في صلب وقلب المعارك النضالية فبفضل مثل هذا الحزب ستصبح الطبقة العاملة طبقة لذاتها تقود الصراع الطبقي وتقيم التحالفات الميدانية الآنية والتحالفات في جبهة وطنية تجمع وتلف كل الطبقات التي لها مصلحة في التغيير.
إننا اليوم وبفضل الحراكات الشعبية الناهضة والحركات الاحتجاجية التي تغطي كل خريطة المغرب بتنا نمتلك تصورا عمليا للنهوض المقبل وأصبحت كل الفئات الطبقية مستعدة للنضال المباشر على برامجها ومطالبها وتساهم في بناء تنظيماتها الذاتية وتقيم أنوية سلطتها القاعدية وأظهرت ايضا جرأة كبيرة في مواجهة القمع وأدواته.
انجاز مهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة يفترض ويستوجب استرجاع الاهتمام بالعمل النقابي المناضل والذي بفضله ستستعيد الطبقة العاملة تملك اداتها وتجعل منها المدرسة الاولى التي يتعلم فيها العمال ابجديات التنظيم وصياغة الملفات المطلبية وتوحيد صفوفهم وخوض النضال الاقتصادي ضد عدوهم الطبقي الباطرونا والأجهزة القمعية التي تسهر على تكسير الصف العمالي.ان العمل النقابي يتطلب اليوم جهدا مضاعفا من اجل توسيع قاعدة العمال والعاملات المنخرطين في المركزيات المناضلة ويتطلب ايضا توعية العمال بضرورة خوض النضال موحدين وانتخاب مكاتب نقابية وحمايتها من بطش الباطرونا والدولة هذا البطش الذي اصبح بموجبه العمل النقابي شبه محظور عمليا.كما يجب على الطلائع العمالية الاهتمام البالغ بالعديد من القطاعات الهشة والتي يحرم فيها العمل النقابي وابتكار وسائل وأدوات التنظيم والتنقيب.فكلما تقدمنا في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة كلما تقوى العمل النقابي وبرزت الظروف الموضوعية والذاتية لتوحيد النقابة نضاليا في افق توحيدها تنظيميا وسد الطريق على سياسية تفريق وتشتيت صفوف العمال.
فإذا كنا في النهج الديمقراطي قررنا الانخراط في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين فإننا ايضا فتحنا جسور التواصل والتنسيق مع المناضلين الذين نأمل أن ننجز سويا هذه المهمة ويمكننا القول اليوم ان هذه الخطوة مكنتنا من التعرف عن قرب عن من هو معني بمهمة بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة ويسعى قولا وفعلا لانجازها ومن هو فقط يكتفي بترديدها كشعار لكنه لم ينخرط عمليا فيها وهناك من هو غير معني بها لاعتبارات ذاتية أو لوجود تصورات وخلفيات ايديولوجية وسياسية.يمكننا القول ان عملية انجاز المهمة المركزية اي بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة اصبحت احد اوجه الفرز الطبقي والفكري والايديولوجي والسياسي في صفوف الماركسيين المغاربة.
ونحن نحيي الذكرى 48 لميلاد منظمة إلى الأمام فإننا نجدد العزم والعهد على المضي قدما في تحقيق احد اعظم المهمات التاريخية التي قامت هذه المنظمة العتيدة من اجل انجازها لان هذه المهمة لا زالت تحافظ على راهنيتها وبأكثر ملحاحية عما كان عليه الأمر في 30 غشت 1970. كل الشروط تلح على المناضلين اليوم على النهوض الجدي لانجاز مهام التغيير الجدري ببلادنا وضمنها بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية.