أرجنتين ماكري في شرنقة النيوليبرالية والاستعمار الجديد


أجري الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية بالأرجنتين يوم 22 نونبر 2015. وانتخب الرئيس موريسيو ماكري Mauricio Macri عن حزب كامبييموس Cambiemos ب 12.997.938 صوتًا، وهو ما يمثل 51.34% من مجموع الأصوات المعبر عنها، مقابل 12.317.329 صوتًا، أي 48.66% من الأصوات التي حصل عليها دانييل سيولي Daniel Scioli مرشح “الجبهة من أجل النصر” (FPV)، وهي ائتلاف ضمن الحراك البيروني (نسبة إلى خوان بيرون Juan Peron سنوات الأربعينيات) وتياره اليساري الوسطي الذي أسسه الزوجان كيشنر Kirchner: نيسطور Néstor وكريستينا Cristina الرؤساء على التوالي للأرجنتين خلال ألاثني عشر سنة الأخيرة.
لقد أعلن ماكري منذ حملته الانتخابية عن تحرير الاقتصاد (الليبرالية الاقتصادية)، وإلغاء رقابة صرف العملة المحلية بالدولار، الشيء الذي سيؤدي إلى تخفيض العملة (ويضعف بالتالي القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين)، إضافة إلى إلغاء الضريبة على الصادرات الفلاحية (لإغناء الأغنياء جدًا) وعلى رخص الاستيراد (ما يضيق الحصار على الصناعة المحلية)، كل هذا مدعم بسياسة تقشفية ستتوج بالإعلان عن برنامج وهمي للاستثمارات العمومية قدمه كأضخم برنامج استثماري ستعرفه البلاد في تاريخها…
منذ تولي مهامه على رأس الحكومة يوم 10 دجنبر 2015، التزم، بخصوص عالم الشغل، باستمرار الحوار المتعلق بالأجور السنوية حسب الشعب، المسماة في الأرجنتين باللجن المتساوية، وهي حوارات تتم بين الحكومة (ممثلة أحيانا بالسلطات المحلية للعمالات = جهات تتوفر على استقلال واسع) وبين أرباب العمل والنقابات حول الأجور، والتقاعد ومجموع التعويضات الممنوحة للشغيلة.
غير أن هذه اللجن المتساوية نفسها هي ما ترفض الحكومة عقدها مع المدرسين/ات بالتعليمين الابتدائي والثانوي. مقابل استفحال قمع السلطات المسلط على مناضلي الحراك الاجتماعي متبوع بتهميش طبقي وعنصري (حالة المناضل ميلاكرو صلا Milagro Sala) وأجواء الشوفينية التي يذهب ضحيتها الشغالين القادمين من البلدان المجاورة والمقيمين بالأرجنتين من سنوات.
منذ ذلك التاريخ، يبدو المشهد قاتمًا في عالم الشغل. فنسبة التضخم تجاوزت 40%، والزيادات الصاروخية في الأسعار (الكهرباء ب 500%، النقل، الغاز الطبيعي) تلتهم القدرة الشرائية للأجراء. لقد أصبح أزيد من مواطن أرجنتيني من بين ثلاثة تحت عتبة الفقر. وفي المقابل هناك تخفيضات ضريبية على شراء السيارات الفخمة. لقد فقدت الطبقات الشعبية حوالي 10% من قدرتها الشرائية. والصناعة المحلية في تراجع شامل (إغلاق حوالي 5000 مقاولة صغرى ومتوسطة).
إن التسريحات في صفوف الموظفين هي اليوم على جدول الأعمال. والهدف لم يعد هو تقليص الوظيفة العمومية، كما تم التصريح بذلك سابقًا،بل أصبح هو التخلص من متزعمي حراك كيرشنر Kirchner وتوظيف الموالين لماكري. وما زاد الوضع سوءًا هو أن الحكومة أغرقت البلاد في الديون ورهنتها لعقود بانصياعها لشروط الصناديق والأبناك المتوحشة.
بالنسبة للمدرسين هناك المئات من التسريحات التي تمت لحد الآن خاصة في صفوف من يشتغلون بعقد عمل هش. لكن الرد جاء على الفور. في شهر مارس (تاريخ الدخول المدرسي) اندلع إضراب ناجح لمدة 48 ساعة متبوعًا بمسيرة حاشدة. ولحد الساعة لم تشهد فصول الدراسة سيرها الطبيعي. ومن أجل تكسير الإضراب لجأت حاكمة إقليم بوينوس أيريس Buenos Aires، وهي موالية للرئيس، إلى استدعاء 60.000 متطوع لضمان التمدرس، ثم اقترحت علاوات لفائدة المدرسين غير المنخرطين في الإضراب قبل التراجع عن ذلك أمام رفض المدرسين. ومعموم أن جهة بوينوس أيريس تضم لوحدها نصف عدد المتمدرسين.
ينضاف لكل هذا الفساد والتهرب الضريبي للرئيس. إنه يمتلك مباشرة أو عبر أسماء مستعارة شبكة من 50 شركة off-shore على الأقل غير معلن عنها في 11 من الجنات الضريبية. وما يفند تصريحاته حول الضريبة، وهو ثبوت وجود حساب off-shore للبنك السويسري الإيطالي بنيويورك في اسم الرئيس الأرجنتيني والذي قام فيه بتحويلين بنكيين على الأقل: الأول بقيمة 9.145.000 دولار، والثاني بقيمة 45.660.000 دولار. علمًا أن ماكري في عنقه ملف قضائي من 200 شكاية وتقرير قبل الانتخابات الرئاسية (قبل توليه الرئاسة تقلد ماكري ما بين 2007 و2015 منصب عمدة مدينة بوينوس أيريس).
إذًا ليس بالأمر المفاجئ أن يشارك بالإجماع الأجراء في القطاعين الخاص والعمومي، والمقاولون الصغار والمتوسطون، والعاطلون في الإضراب العام الذي دعت له النقابات يوم 6 أبريل 2017. إن هذا الإضراب العام كان شاملا وقويًا بالرغم من القمع المسلط على المضربين والمتظاهرين خاصة في المناطق المحيطة بالعاصمة.
العلاقات الدولية:
في عهد ماكري يتم تحويل اتجاه السياسة الخارجية. فإذا كان الزوجان كيشنر ينشدان نهج تشافيز chavisme، المطالب باستقلال البلدان النامية، الرافض للانصياع لإملاءات الدول المهيمنة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فإن ماكري أعلن منذ توليه الرئاسة بأنه سيطلب تعليق انضمام فينزويلا لميركوسور Mercosur(السوق المشتركة للجنوب)، تحت ذريعة “القمع الذي يتعرض له المعارضون السياسيون وحرية التعبير”.
في ماي 2016 أرسل ماكري بعثة من وزارته في الدفاع لواشنطن، بموافقة الرئيس أوباما، من أجل استئناف المبادلات العسكرية الثنائية بين البلدين، التي لم تكن قائمة في السنوات الأخيرة خلال حكم الرئيسة كريستينا Cristina.
لقد تم في دجنبر 2016 توقيع عقد مجحف ما بين الحكومة الأرجنتينية والحرس الوطني لولاية جورجيا، وهي من بين أهم المراكز العسكرية وفي الصناعات الفضائية في العالم، حققت من خلالهالولايات المتحدة الأمريكية انتصارًا كبيرًا حسب المتتبعين.
ويبدو أن صفقة لشراء الأسلحة المصنعة بالولايات المتحدة الأمريكية من طرف الحكومة الأرجنتينية قد تمت بقيمة 2.000 مليون دولار. وفي نفس الوقت تم تحري وثيقة باللغة الإنجليزية من طرف فرقة الإعلام الرئاسية تحت عنوان”Argentina, Land of opportunities” تعرض مؤهلات البلد بتفصيل للمستثمرين الأجانب من أجل إغرائهم بالقيام باستثمارات مباشرة. وهذه الوثيقة استعملت في لقاءات مع الغرفة التجارية للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي نفس الموضوع تعالت أصوات أخرى بالاحتجاج. فليوناردو بوف Leonardo Boffأحد مؤسسي لاهوت التحرير، قدم تحذيرا حول القواعد العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية وناهض مشروع “إعادة استعمار أمريكا اللاتينية” (عشت 2016). والنائبة البرلمانية ألسيرا أركوموندو Alcira Argumendo، باسم بروييكتو سور Proyecto Sur حزب من يسار الوسط، ناهضت هي الأخرى في غشت 2016، نوايا إنشاء هذه القواعد العسكرية. كما أن إيلزا بروزون Elsa Bruzzone الخبيرة في الشؤون الجيوسياسية والاستراتيجية والدفاع الوطني وعضو في مركز المناضلين من أجل الديمقراطية الأرجنتينية (CEMIDA-http://www.cemida.com. ar/، أضافت بأن الأنطاركتيك يحتوي على أهم المناجم البترولية في المنطقة وعلى معادن ثمينة واستراتيجية جدًا وضرورية للصناعات الحربية والفضائية. فإنشاء قواعد عسكرية لأغراض علمية ـ تضيف الخبيرة ـ هي ذريعة تستعمله واشنطن لامتلاك مواردنا الاستراتيجية: من الماء والأراضي الخصبة لإنتاج الأغذية والتنوع البيولوجي.
وفي برنامج إذاعي لراديو فوس ديل موندو، أوردت نفس الخبيرة بأن موظفين من وزارة الدفاع الأرجنتينية ومن البانطاكون اتفقوا على إنشاء قطب علمي لإخفاء قاعدة عسكرية ب يوشوياي Ushuaia (النقطة الجنوبية لأرض النار). وهي نقطة استراتيجية بحيث يمكن من خلالها مراقبة ليس فقط الرطرق الرابطة بين المحيطات الهادي والأطلسي والهندي وجنوب القارتين الإفيرقية والأمريكية، بل أيضًا مع الأنطاركتيك على اعتبار أن الصين هي بصدد إنشاء محطة فضائية جد متطورة في قلب باطاكونيا Patagonie. فالولايات المتحدة الأمريكية قررت إنشاء قواعد عسكرية تحت مبرر علمي إنساني أمني لتتمكن من إدخال حلف شمال الأطلسي OTAN لأمريكا الجنوبية.
فإذا تأكدت المشاركة النشطة للأرجنتين في المركب العسكري العدواني ل EEUU، سيكون يوم الهزيمة والاستسلام لمصالح الامبريالية والاستعمار الجديد. إن المقاومة التي يخوضها المدرسون والشغيلة والنقابات والحركات الاجتماعية هو اختبار لأفضل التقاليد النضالية الشعب الأرجنتيني من أجل تحقيق المساواة والعدالة والحرية. لقد برهن هذا الشعب بالفعل عن الطاقة اللازمة للنهوض بالمشروع الجماعي عدة مرات في تاريخه، وعرف التضامن لوضع حد للاستبداد والاستعباد والبؤس للأنظمة التي هي في خدمة مصالح الأقلية. فالتحدي هذه المرة، هو الانتهاء بأسرع ما يمكن من الجحيم الماكري.

  • ترجمة: العربي . ب

*: http://www.investigaction. net/milagro-sala-prisonniere- parce-quindienne-femme-et- leader-popul
Selon Alterinfo, “Depuis le début de sa présidence, Mauricio Macri avait manifesté le désir d’intégrer l’orbite des pays participant au State Partnership Program (Programme de partenariat entre États, SPP pour son sigle en anglais), que coordonne le ministère de la défense des États-Unis et auquel participe directement la Garde nationale états-unienne” “Le SPP est un programme qui lance des actions militaires en coordination avec l’UnifiedCombatant Command (Commandement interarmées de combat, UCC pour son sigle en anglais)” “l’accord a été formalisé avec la Garde nationale de l’État de Géorgie et habilite ses membres à opérer en Argentine et à prendre des décisions avec, voire par-dessus, l’armée locale, s’ils le considèrent nécessaire. L’accord a pour objet principal les zones frontalières et les désastres naturels, mais sans écarter pour autant la possibilité d’intervention des forces militaires états-uniennes en cas de conflits sociaux, dans l’objectif de « maintenir la paix ».
Pour le gouvernement de Macri, l’accord permet d’accéder à la grande industrie aérospatiale installée dans l’État de Géorgie, où opèrent plus de 500 entreprises de ce type et résident huit des dix plus grandes qui contrôlent le secteur dans le monde
Selon le brésilien Moniz Bandeira, historien et spécialiste de la politique étrangère, établi en Heidelberg , Allemagne, affirme dans un entretien en Juin 2016 et traduit au français , (voir: http://www.investigaction.ne t/moniz-bandeira-les-bases-mil itaires-en-argentine-sont-les- victimes-collaterales-de-loffensive-americaine-au-bresil/)Av ec l’élection de Mauricio Macri, les Etats-Unis ont obtenu une grande victoire . Le coup militaire contre la Présidente du Brésil DilmaRoussef, doit être compris dans les enjeux internationaux où ” les Etats-Unis cherchent à reprendre leur hégémonie sur l’Amérique du Sud au point de négocier et d’établir des accords avec le Président argentin Mauricio Macri pour installer deux bases militaires dans des régions-clés en Argentin -” “L’une à Ushuaia, dans la province de la Terre de Feu, dont les limites s’étendent jusqu’à l’Antarctique. L’autre dans la zone de la Frontière Triple (Argentine, Paraguay, Brésil), ancienne ambition de Washington, avec l’argument de combattre le terrorisme et le trafic de drogues. . Mais le grand intérêt, au-delà de tous les autres, est probablement l’aquifère Guarani, le plus grand bassin d’eau souterraine au monde, avec 200 000 km2. Les grandes banques des Etats-Unis et d’Europe — Citigroup, UBS, Deutsche Bank, Crédit Suisse, Macquarie Bank, Barclays Bank, the Blackstone Group, Allianz, et HSBC, entre autres – y ont acheté de grandes étendues de terrains”
(source: www.alterinfos.org)



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com