معاناة معتقلي الحراك أسالت دموع الدفاع



ما الغرض من السلوك السادي الذي مارسه أحدهم بانتزاع لعبة من يد طفلة رضيعة لم تتجاوز ربيعها الثاني، بطريقة عنيفة ووحشية وهي بذراع أمها زوجة المعتقل. هذه الصورة نقشت بذاكرة الأب المعتقل، لا تغادر مخيلته ورغم كل الأوجاع ومظاهر العنف التي عاشها منذ اعتقاله تبقى تلك الصورة شاهد على أعمق جرح لروحه بسبب التنكيل بطفلته وبتلك الخسة، بحضوره وأمام أعين أهله؟… يتساءل المحامي الإنسان الذي سمع حكاية أحد المعتقلين الأربعة الذين مثلوا اليوم الخميس 13 يوليوز 2017، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء. وهي من بين العديد من الحكايات المؤثرة التي سوف تثري لا محالة أدب السجون ببلادنا، والتي سردت فصولها المأساوية ومشاهدها المؤثرة بردهات الغرفة الأولى لاستئنافية البيضاء، وبقدر ما كان هول ما حملته تلك الأحداث والوقائع من فضاع وما خلفته من آثار جسدية ونفسية بدواخل من عاشها ويضطر لإعادة سردها بحمولة من مشاعر المرارة العظمى والآلام البليغة والإحساس بالحكرة مضاعفا… كان تفاعل أعضاء هيئة الدفاع خلال المتابعة والاستماع كبيرا، مما أدى إلى جملة من حالات التوتر والتأثر والانفعالات والتعاطف خاصة عند المحاميات اللائي لم يستطعن تمالك أنفسهن وشرعن في ذرف الدموع واضطرت بعضهن للانسحاب من الجلسة لعدم قدرتهن على مواصلة التحمل…

كل أنواع الترهيب التي لا تخطرا على بال الإنسان السوي في القرن الواحد والعشرين مورست على معتقلي الحراك السلمي بالريف حسب وصف عضو من هيئة الدفاع، اقتحام غرف النوم على الأسر والنساء بلباسهن الخفيف بعد تهشيم الأبواب بطريقة هستيرية في ساعات متأخرة من الليل وترويع الجيران والأطفال والنساء مع الإمعان في إذلال وإهانة الموقوفين أمام زوجاتهم وأطفالهم وأسرهم وفي نفس الوقت ترويع وتعنيف واحتقار أفراد العائلة أمام أعين الموقوف ناهيك عن قاموس السب والشتم العنصري والساقط الذي أصبح معروفا من فرط الشهادات التي خرجت من وراء أسوار الذل، من قبيل “أولاد الصبنيول” “والعاهرات” و”الخونة” و”الانفصاليين” و”ما لا يمكن كتابته هنا”…، وكل هذا ليس إلا غيض من فيض الانتهاكات التي مورست في حق معتقلي الحراك السلمي بالريف والتي جاءت على لسان المرحلين منهم إلى الدار البيضاء على شكل حكايات مؤثرة ومرعبة كل عن قصته وتجربته مع آلة القمع الجهنمية التي سلطت على خيرة شابات وشباب الريف والوطن. أما فترة التنقيل والاحتجاز بمخافر الحسيمة فتميزت بالتفنن في أشكال التنكيل والتعنيف الجسدي والنفسي والإفراط في التهديدات المتنوعة والاهانات والنفث بالأوصاف المذلة والحاطة بالكرامة. أثناء عملية الترحيل مغلولي الأيدي ومعصوبي الأعين عبر المطار ثم داخل الطائرة العسكرية حيث تم تهديد المعتقلين برميهم منها في الهواْ وهي تحلق بهم في الطريق إلى الدار البيضاء… تتكرر الحكايات وتتعدد العذابات على لسان كل من المعتقلين الذين تناوبوا على المثول أمام القاضي اليوم، وقترت الآهات والدموع ومشاعر الاشمئزاز….

وفي إفادة مصدر من هيئة دفاع معتقلي الحراك السلمي بالريف، التي آزرت اليوم الخميس 13 يوليوز 2017، كل من المعتقلين السياسيين الأربعة يوسف الحديوي وابراهيم البوزياني وصديق عبد الحق وفؤاد السعيدي، أثناء مثولهم خلال جلسة التحقيق التفصيلي الماراطونية أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، التي انطلقت على الساعة الثانية عشرة زوالا وامتدت إلى حدود الساعة السادسة ومرت في أجواء قائضة ومشحونة بالمشاعر والغضب والانفعال، وفجرت كذلك فضيحة على غرار تلك التي صرحت بها المعتقلة السياسية سليمة الزياني “سيليا” ورفيقيها المعتقلين المرحلين نبيل أحميجيق وكريم أمغار، حين أكد المعتقلون الأربعة بدورهم عند استنطاقهم اليوم، عملية تصويرهم بالفيديو كما أخذت لهم عدة صور وهم عراة إلا من اللباس الداخلي “البيكيني” داخل إحدى الغرف بمقر الفرقة المذكورة أثناء قضائهما لمدة الحراسة النظرية كذلك. وأعربوا  أمام قاضي، عن خشيتهم من استعمال تلك الصور لأغراض للتشهير بهم  وبذويهم والإضرار بسمعتهم.

وأضاف المصدر بأن الدفاع كان يتوقع حضور المعتقل جواد الصابري في نفس الجلسة إلا أنها فوجئت بعدم جلبه دون أن تعرف سبب تأجيل التحقيق التفصيلي معه إلى موعد لم يحدد.

المعتقلون كانوا خلال هذه مؤازين من طرف هيئة دفاع تتكون من عدة محاميات ومحامين يمثلون مختلف الهيئات نذكر من بينهم الأستاذ محمد أغناج، الأستاذ أحمد آيت بناصر الأستاذة بشرى الرويصي، الأستاذ محمد النويني، الأستاذ حميد عدي، أسماء الوديع، الأستاذ محمد حموشي، الأستاذ مصطفى كرين، الأستاذ هشام خلوقي، الأستاذة لبنى الصغيري الأستاذة أنيسة كريش، الأستاذ عزيز عليكَي والأستاذ صباح العلمي من هيئة الدار البيضاء والأستاذة سعيدة الرويسي من أسفي….



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com