إضاءة سريعة حول زيمبابوي

  • معاد الجحري

إضاءة سريعة حول زيمبابوي

لمواجهة الاستعمار الاستيطاني لزمبابوي من طرف بريطانيا، تشكلت جبهتان للتحرير الوطني: “Zanu” الموالية للصين بقيادة “روبرت موكابي” و”Zapu” الموالية للاتحاد السوفياتي بقيادة الراحل “نكومو”.الجبهتان توحدتا سنة 1995. وحصلت زمبابوي على الاستقلال سنة 1979، بعد التوصل إلى توافق تقبل من خلاله بريطانيا الاستقلال وبرنامج للإصلاح الزراعي مع تحملها مسؤولية خلق صندوق لتعويض المستوطنين البيض الذين كانوا يستحوذون بشكل مطلق على أجود الأراضي. كان هذا في عهد جون مايجر وجاءت من بعده تاتشر ولم يخلق الصندوق والإصلاح الزراعي لم يحدث. ثم جاء طوني بلير هذا الاشتراكي-الديمقراطي المدلل ليمعن في التماطل ويهدد بالعقوبات. موكابي يرفض الخضوع ويثلب الطاولة ويمر إلى تنفيذ الإصلاح الزراعي من جانب واحد ودون تعويض ليواجه بسياسة فرض العقوبات المختلفة على نظامه إضافة إلى أعمال تخريبية من قبيل تلغيم النقابات والدعوة لإضرابات مخدومة ومبرمجة عن بعد وغيرها من الأساليب المعروفة.
لهذا السبب يحقد الغرب الإمبريالي على موغابي وليس لكونه غير ديمقراطي استبد بالسلطة واحتكرها لمدة 37 سنة. فكم من نظام ديكتاتوري دموي عبر العالم وفي افريقيا بالذات دعمته الإمبريالية الغربية، الفرنسية والبريطانية على الخصوص، من أمثال موبوتو في الزايير وبوكاسا في إفريقيا الوسطى وكومباوري في بوركينا فاسو وبنعلي في تونس ناهيك عن حليفهم الموثوق في المغرب.
أما نقدنا نحن فهو ينطلق من أن التحرر الوطني والبناء الديمقراطي معركة واحدة وهي المعركة التي فشلت فيها جبهة التحرير الوطني في الجزائر والناصرية في مصر والبعث في العراق وسوريا كما فشلت في الموزمبيق وناميفيا وغيرها وهذا بغض النظر عن المواجهات والمحاولات وحجم التضحيات التي قادتها وقدمتها. وليس غريبا ولا مفاجئا أن نلاحظ في ظل هذه التجارب اندثار شبه تام لقوى اليسار الجدري وخاصة اليسار الماركسي. إن هذا الفشل يعود في عمقه لأسباب طبقية أي لكون قيادة معركة التحرر الوطني كانت بيد فئات من البرجوازية الوطنية وليس الطبقة العاملة من خلال حزبها المستقل.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com