استحقاق تاريخي لا بد منه: نهاية التجربة الديمقراطية المخزنية


  • التيتي الحبيب

  • استحقاق تاريخي لا بد منه

انتهت كل التجربة الديمقراطية المغربية بشقيها:
+ الديمقراطية الحسنية والتي افضت الى التناوب التوافقي،
+ ديمقراطية ما سمي بالعهد الجديد،
الى نتيجة كشفتها حسابيا وعدديا نتائج جميع الاستفتاءات والانتخابات تمثلت في وجود فريقين ظاهرين متميزين:
– فريق يمثل اقل من 30% وهو من يشارك في الاستفتاءات والانتخابات وهو من يصوت على البرلمان والمجالس الترابية وهو ايضا من يصادق على الدساتير،
– فريق يمثل اكثر من 70% يقاطع كل هذه الاستفتاءات والانتخابات.
هكذا ترسخ طابع المقاطعة العارمة للحياة السياسة التي يسعى النظام القائم فرضها عبر دواليبه ومؤسساته.
الاغلبية فقدت الثقة في تلك المؤسسات ولم تعد تعقد عليها اي امل او تنتظر منها اية نتيجة.بل اصبحت تتشكك في كل مبادراتها وتواجه مشاريعها بالتوجس والرفض.
اصبح النظام بحكومته ومؤسساته واحزابه الملتفة حوله معزولة عن الغالبية العظمى من الشعب. وباتت المطالب المتعلقة بتلك الاغلبية تطرح عبر ادوات ابتدعتها الجماهير خارج دواليب الدولة. كانت هذه هي الحالة التي سادت بعد 20 فبراير 2011 وهي مستمرة الى اليوم.
تعتبر الحالة الراهنة لحراك الريف احد ابرز اوجهها. رفعت ساكنة الريف لائحة مطالبها وذلك منذ اكثر من 8 اشهر بدون ان تستطيع الحكومة او النظام اسكات الاحتجاجات. يعبر طول مدة الحراك على واقع الحال التالي:
+ من جهة الحكومة تراهن على ان يبرد الاحتجاج نتيجة عياء وتعب الساكنة بفعل الزمن وانفجار التناقضات الداخلية .
+ من جهة الحراك فهو يتمتع بطول النفس وبقتالية الشباب وبفعل تأثير عوامل الخصوصية للمنطقة وثقل الارث التاريخي الذي وشم ذاكرة الريف.
حراك الريف اليوم هو تصادم ارادتين متصارعتين:
+ ارادة المخزن والتي تريد ان تسترجع هيبة الدولة واخضاع الاغلبية الساحقة التي اصبحت تدير ظهرها لمجمل سياساته وسياسات وسائطه الحزبية والجمعوية
+ إرادة ساكنة الريف التي صاغت مطالبها بشكل جماعي ومن خلال نوع من الديمقراطية المباشرة تحت اشراف شباب مكافح صمد لكل انواع التنكيل و المساومة فاصبح يجسد ضمير الحراك والناطق باسمه. زادته حملة الاختطافات والاعتقالات والنفي الى سجون ومعتقلات الدارالبيضاء مصداقية والتفافا شعبيا.
فإذا كان النظام المخزني معزولا على الصعيد الوطني فانه في الريف ليس فقط معزولا بل هو ايضا منبوذ.
ما هو الحل امام الوضع الناجم عن الحراك؟
لان النظام يدرك جيدا واكثر من الجميع بانه منبوذ ومعزول فهو لا يرى الا طريقا واحدا وهو اليوم يطبقه بحذافيره.فبعد مناورة زيارة 7 وزراء الذين قاموا بحملة اعلامية واشهارية لمشاريعهم الوهمية والمقدرة ب 25 مليار درهم وهي الحملة التي استهزء منها الحراك وناشطوه هاهو النظام المخزني يقوم بسياسة كسر العظم مع الحراك وقمع قيادته.ليس في يد النظام الا الحل الامني والتصعيد العسكري.اننا نعيش لحظة متجددة لنفس الصراع التاريخي مع الريف وساكنته.نفس الانتقام من تلك الروح التحررية التي اعطت استقلال اول منطقة محررة بالمغرب بل بشمال افريقيا.يستحضر النظام دائما هذه المعطيات التاريخية ويرسمها خطا احمر له ولمنطقة الريف.
ان الحل لن يكون الا سياسيا يختلف عن كل ما تخطط له الدولة .ان طبيعة المواجهة المباشرة بين جماهير الريف والدولة ممثلة في المؤسسة الملكية باتت تفرض على الدولة تحمل مسؤولية كل عقود سياسة الديمقراطية الشكلية.انها ساعة الحقيقة ساعة تقديم الحساب.

لذلك يجب على القوى المناضلة ان تفهم وان تضع في عين اعتبارها نهائيا بان حلول المخزن لن تحيد عن هذه الاعتبارات وعن هذه الخطوط الحمراء.وكل من يحاول لعب دور الوساطة بين هذين الارادتين انما هو في الحقيقة يساعد على هزم ارادة الحراك ونصرة ارادة المخزن.
ان حراك الريف يحمولته هذه وبالتصعيد الذي مارسه النظام وبالدفع بالأزمة الى تحويلها من طابعها الاجتماعي الى اصباغ الطابع السياسي عليها اصبح هذا الحراك يهم ويؤثر على الوضع السياسي العام بالمغرب.

  • 02/ 07 /2017


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com