الاقتصاد السياسي للقمع:حسن الصعيب


الاقتصاد السياسي للقمع

“وقفة احتجاجية تكلف الدولة مقدار 20000درهم”هذا التصريح لأحد المسؤولين في الأمن،إذا أضفنا إلى ذلك العدد الكبير من الوقفات الاحتجاجية والمسيرات المتنوعة ،فحسب وزارة الداخلية ،فإنها بلغت مابين 2008و2010ما مجموعه20141،وقد تفاقم هذا العدد الى الضعف وأكثر خلال السنوات الأخيرة..فإن جزءا كبيرا من الدخل الخام للمغاربة يصرف فقط في تدبير سياسة القمع ،بهدف إسكات المحتجين ،والحيلولة دون تلبية مطالبهم المشروعة .
هذا مجرد الشيء الظاهر ،أما المخفي ،فهو الذي تقرره الجهات العليا ،عبر عمليات المأسسة القانونية والسياسية ،من خلال تكريس “الريع السياسي” والريع الحقوقي “و”الريع الاجتماعي” الذي يعتبر القاعدة المادية ،لنهج الاقتصاد السياسي للقمع أو سياسة العنف المشروع للدولة حسب تعبير عالم السياسة:”ماكس فيبر”.
لقد تم صرف الملايير من الدراهم ،لكي تنصرف المؤسسات الحقوقية (وزارة حقوق الإنسان،وزارة العدل،المجلس الوطني لحقوق الإنسان،مؤسسة الوسيط)عن إنصاف المظلومين ،والتغطية بأساليب ناعمة عن القمع وأحيانا تبريره،وبالمثل صرفت أيضا أموالا طائلة لصالح أحزاب سياسية ومنظمات نقابية ومجالس اجتماعية ، وجمعيات الأعيان ،ومشاريع المبادرة للتنمية ،لدعم المشروع المخزني ،والمساهمة في تفكيك النسيج الاقتصادي والاجتماعي وتكريس الفقر الثقافي والاجتماعي ،والسكوت عن انخراط المغرب في مؤامرات ضد الشعوب ،وخير مثال على ذلك :المشاركة في الحرب الظالمة ضد الشعب اليمني الشقيق،ناهيك عن القبول بالسيطرة الاقتصادية والسياسية للدوائر الامبريالية وعلى رأسها المنظمات النقدية والاقتصادية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمة العالمية للتجارة،والامبريالية الفرنسية والأمريكية .
إن هذا الاقتصاد السياسي للقمع يسير بالتوازي مع نهج اقتصادي آخر هو “الاقتصاد المفترس” أي منح اليد الطولي للرأسمال المحلي والأجنبي ،كي يفعل في وجودنا الاجتماعي والاقتصادي ما يشاء ،فهو وحده الذي يجسد الحكامة الاقتصادية والسياسية ،وهو الأكثر جدارة لتدبير معيشنا اليومي بأفق انتزاع الكرامة منا والزج بنا في حروب لا تنتهي،من أجل رغيف نظيف ومقعد في المدرسة وسرير في المستشفى وشغل يحترم آدميتنا.
2017-08-03



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com