التفاوض مع ممثلي الحراك


التفاوض مع ممثلي الحراك
إن أشد ما يخشاه النظام اليوم،هوالاقدام على خطوة فتح حوار مباشر مع ممثلي الحراك،وجزء منهم يوجد بالسجن،لأن هذا يعني ضمن مايعني ،الاعتراف والإقرار ،بعدم شرعية “المؤسسات المنتخبة”وبعدم شرعية ” الحكومة العثمانية”أيضا.
قلنا في تحليل سابق،بأن المخزن أغلق الحقل السياسي بإحكام وأخضع جميع الوسائط السياسية والنقابية والمدنية،لخدمة أجندته السياسية في الداخل والخارج،وتبعا لذلك أصبحت فاقدة لكل استقلالية ومصداقية في أعين الشعب.
ولأن الطبيعة لا تحب الفراغ،انخرط الشعب بشكل عفوي تارة،وبشكل منظم أحيانا أخرى،في تشكيل اللجان الشعبية،والنضال على مطالب حيوية،كما أصبحت فئات اجتماعية ذات أوضاع خاصة،تفتح حوارات مباشرة مع السلطات الوصية،بدون وسائط،الى أن تطور ت الأحداث،وأدت الى انفجار الحراك في الريف،على اثر مقتل الشهيد :محسن فكري في حاوية للأزبال،فبرزت على السطح قضيتان مترابطتين:النضال ضد التهميش ورفع العسكرة عن منطقة الريف ورد الاعتبار للشخصية التاريخية لمنطقة الريف ،التي تعرضت لعقود لعملية محو معالم هذه الشخصية ومحاولة دفنها،ويجسد موقف الدولة من عدم تلبية مطلب عودة رفات القائد محمد عبد الكريم الخطابي لاعادة دفنه بمسقط رأسه،أحسن تعبير.
إن الفرق بين نضال الأمس ونضال اليوم،هو أن المبادرة لم تطلقها نخبة ثقافية أو سياسية،ولكن من خلال مواطنين/ة وبشكل منظم عن طريق التنظيمات الذاتية للجماهير.
بأتي التعقيد الثاني ،من كون الشعب لا يقبل بالتفاوض بدون إطلاق سراح المعتقلين،وهنا حصل ارتباك كبير للنظام،الذي يحاول احتواء الحراك من خلال القيام ببعض الإجراءات التنظيمية ،كتعويض أطر الإدارة الترابية بأطر محلية،مغلبا ومعززا النعرة القبلية ،كسلاح جديد لإنهاء التوتر القائم،وبمراجعة قانون المالية ،بإضافة مناصب جديدة في تشغيل شباب/ وشابات المنطقة.
بالمجمل ينهج النظام سياسة الجزرة والعصا،بشكل مترابط ،في التعاطي مع حراك الريف،وهي مسألة ليست جديدة في ثقافته السياسية:مارسها طيلة عقود الرصاص،وليس له بديل عنها أي مزيدا من ارتشاء النخب المحلية وتلبية بعض مطالب الشباب وخصوصا في مجال تشغيل الشباب،التي جربها في احتواء حركة 20 فبراير،وفي ذات الوقت نهج أسلوب الترهيب والتركيع والقمع والاستبداد بالرأي الواحد،عن طريق إجراء محاكمات سياسية مفبركة،كل ذلك من أجل ربح بعض الوقت على المدى القريب ومحاولة تعطيل عملية إعادة بناء وتنظيم الحراك ،في ظل استمرار الاعتقالات ونسف التضامنات معها في مختلف المناطق.
يجب الإشارة ،الى أن النظام ما يزال يتعامل بغباء مع الشعب ويصر على كونه قاصرا،لذلك يعتبر نيل الحقوق والمطالب هي منة وهبة منه،ولا توجد في عرفه وتقاليده المخزنية شيئا آخر غير ذلك،لكن الذي لم يستوعبه جيدا ،هو أن رياح التغيير قد دقت ساعتها ،وأولها بروز مواطن /ة جديد أصبح فاعلا في سيرورة التغيير الجارية.