التيتي الحبيب: من وحي الاحداث جريدة النهج الديمقراطي العدد 238

  التيتي الحبيب


من وحي الاحداث

يوم 5 ابريل اي بعد 6 أشهر إلا 3 أيام من تكليف بن كيران بتشكيل الحكومة الجديدة وبعد فشله او افشاله وإعفائه بطريقة مهينة، وتكليف العثماني هاهي الحكومة تتشكل وهو الشيء الذي اثار انزعاج الرأي العام بل حنقه وغضبه مما اعتبره الضحك على الذقون والاستهزاء بإرادة من شارك في الانتخابات على قلتهم.
تأتي الحكومة كتجسيد للإرادة الملكية وتفعيل لتدخله المباشر والغير مباشر. وفي هذا الصدد لا يفوتنا التذكير بخطاب داكار حيث طُلب من بن كيران التزام الفعالية والكفاءة عند اقتراحه للوزراء. فما هي النتائج المتمخضة عن التشكيلة الجديدة؟
أسفر اعتماد مبرر الكفاءة إلى تهميش حزب البيجيدي ليحتل المرتبة الأخيرة من حيث أهمية المناصب الموكولة لوزرائه نسبة للاعتمادات المخصصة، بينما احتل حزب الأحرار المرتبة الأولى. كما يتضح أن الحكومة اعتمدت على اشخاص سبق تكليفهم بمهمات في حكومات سابقة، وتأكد عطاؤهم المتواضع مع غياب الفعالية. لهذا اعتبر البعض ان دمجهم في الحكومة الحالية انما هي عملية إعادة تدوير أو “رسكلة” كما يتم ذلك مع المتلاشيات او قطع الخردة.
كما ان تشكيل الحكومة الراهنة من 6 احزاب يكشف ان ادعاء البحث عن الفعالية والنجاعة ما هو إلا لعبة مفضوحة. فكيف ستتحقق هذه الفعالية أمام هذا الخليط الغريب؟ ان هذا الاصرار على هذه الخلطة يكشف ان هناك توزيع للغنائم والريع والرغبة الدائمة في التعامل مع الحكومة كمجموعة من الموظفين السامين عند القصر يطبقون برنامجه وسياسته. وضمن فهم الفعالية والكفاءة تم تعيين وزير الداخلية في الحكومة السابقة في منصب وزير التعليم بكل قطاعاته. يريد النظام معالجة تغلغل الفكر الاخواني والوهابي في مفاصل التعليم الامر بالمقاربة الامنية والتي سيتولاها وزير الداخلية السابق عبر ملاحقة الخلايا النائمة في كراسات وكتب التعليم وفي المشرفين عن تكوين الطاقم البشري بهذه الوزارة. لقد سبق هذا التعيين حملة اقالة العديد من الاطر واغلاق مدارس الفاتح لصاحبها “غولن” ذلك المستثمر التركي الاخواني. إن معالجة أزمة التعليم لها اليوم في سياسة النظام عنوان بارز وهي المقاربة الامنية.
اضطر النظام إلى “رسكلة” أو إعادة تدوير أطره، لأنه في الحقيقة يشكو من فشل في إنتاج النخب الكفئة بالمعايير الدولية. إن المتمعن في تركيبة هذه الحكومة يكتشف كيف يستطيع النظام تحويل الأغلبية إلى أقلية والأقلية إلى أغلبية تتحكم في الاغلبية وتطحنها بل توظفها في اعمال السخرة وتذلها امام قواعدها وأمام الرأي العام.في دهاليز نفس الحكومة تجري عملية من اغرب عمليات الدفن السياسي: البيجيدي يدفن الاتحاد الاشتراكي في انتظار من يدفن البيجيدي. إنها مغارة علي بابا، الداخل مفقود والخارج مولود.


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com