الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر لما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من المناطق


الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
تدق ناقوس الخطر لما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من المناطق
وتحتج بقوة على استمرار نفس المقاربة الأمنية في التعاطي مع احتجاجات المواطنين/ات
وتجدد مطالبتها بفتح حوار مع كافة الحركات الاحتجاجية وتحقيق مطالبها المشروعة

يتابع المكتب المركزي، للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بقلق كبير وانشغال عميق، اتساع دائرة الاحتجاجات المطلبية الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من المناطق والقرى والمداشر، خصوصا النائية منها، التي تعيش فوق صفيح ساخن، وعلى وقع تذمر شعبي كبير لساكنتها؛ بسبب تردي الخدمات العمومية الضرورية لضمان كرامة المواطنين/ات، المنصوص على احترامها حقوقيا في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المصادق عليه من طرف الدولة المغربية سنة 1979، والتي أكدت عليها التوصيات والملاحظات الختامية الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية، عقب نظرها في التقرير الدوري الرابع المقدم من قبل الدولة المغربية، بشأن تنفيذ هذا العهد في أكتوبر 2015، حيث تضمنت هذه الملاحظات والتوصيات الختامية في بعض فقراتها ما يلي:
” -13 لا تزال اللجنة تشعر بالقلق بشأن (ب) وجود فوارق بين المناطق الريفية والمناطق الحضرية في مجال التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها وقع أكبر على الأفراد والفئات الأشد معاناة من التهميش والضعف؛
-14 توصي اللجنة الدولة الطرف: (ب) اتخاذ جميع التدابير التصحيحية اللازمة لمعالجة الفوارق بين الأقاليم التي تحول دون تمتع جميع السكان بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قدم المساواة؛
-42 توصي اللجنة الدولة الطرف بتكثيف جهودها للحد من الفقر بطرق خاصة منها وضع استراتيجية للحد من الفقر تقوم على حقوق الإنسان وتركز تحديداً على احتياجات المحرومين والمهمشين، أفراداً وجماعات، وذلك بتخصيص ما يكفي من الموارد المالية وغير المالية لتنفيذ هذه الاستراتيجية، والحرص على توزيع هذه الموارد توزيعاً عادلاً بين جميع ضحايا الفقر”.
وفي الوقت الذي يفترض فيه من السلطات المحلية الوصية والمجالس المنتخبة، النظر بعين الجد والتفاعل الايجابي مع مطالب الساكنة وفتح قنوات الحوار والاستجابة لكل المطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين بهذه المناطق، ظلت السلطات وفية لمقاربتها الأمنية التي ما انفكت تنهجها في الآونة الأخيرة، ضد كل الحركات الاحتجاجية السلمية؛ حيث عمدت، في أغلب الأحيان، إلى المنع والقمع، ومباشرة الاعتقالات والمتابعات في حق نشطاء تلك الاحتجاجات وفي حق المدافعين/ات عن حقوق الإنسان؛ وهي المقاربة التي تندرج في سياق عام يتسم، بالتراجعات الكبيرة والمتواصلة التي يعرفها المغرب في مجالات الحقوق والحريات، وباستمرار الدولة في هجومها المتصاعد على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.
وفي هذا الإطار تابع المكتب المركزي وفروعه القريبة من الأحداث مؤخرا، تنامي احتجاجات الساكنة في العديد من المناطق، نذكر من بينها، على سبيل التمثيل لا الحصر، إلى الحالات التالية:
ــ الاحتجاجات التي تشهدها العديد من المناطق بدائرة تاهلة إقليم تازة (مطماطة، الصميعة، الزراردة…)؛ للمطالبة برفع التهميش والإقصاء والعزلة وتوفير المرافق الصحية والبنيات التحتية وغيرها من المطالب الاجتماعية، خاصة عقب وفاة رضيعة، أمام المركز الصحي بالزراردة وفي الشارع العام، بعد رفض فتح باب المركز من طرف المداومة، في الوقت الذي تحتج الساكنة وتطالب بطبيب أو طبيبة قارة؛
ــ احتجاحات ساكنة “أهرمومو” رباط الخير، إقليم صفرو، بسبب الإقصاء والتهميش والحكرة، وغياب البنية التحتية، وبالخصوص مع تكرار مشكل انقطاع الماء الشروب، حيث لا زالت يعاني السكان من العطش رغم وعود عامل عمالة الإقليم؛
ــ احتجاجات ساكنة أغبالة بإقليم بني ملال، نتيجة عدم قدرة المواطنين على أداء مصاريف الربط بشبكة الصرف الصحي المفروضة من طرف المجلس القروي، وما تلا ذلك من دعوات إلى إضراب محلي استدعى تدخل القوات العمومية في حق النساء اللواتي قطعن الطريق المؤدية إلى مدينة خنيفرة، اندلعت على إثرها مواجهات بين الساكنة وهذه القوات؛
ــ احتجاجات متواصلة بإمنتانوت، إقليم شيشاوة، للمطالبة بالربط بشبكة التطهير السائل، ومراجعة فواتير الماء والكهرباء، وفتح تحقيق في اختلالات تفويت قطاع التطهير من طرف المجلس البلدي للمكتب الوطني للماء والكهرباء؛
ــ احتجاجات بمدينة تنغير، حيث حاصرت القوات العمومية، يوم السبت 05 غشت، مئات المواطنين بالمدينة ومنعتهم من مواصلة مسيرتهم نحو الرباط، احتجاجاً على العطش الذي يُهددُ حياتهم في ظل ارتفاع مفرط في درجات الحرارة؛
هذا ناهيك عن تذمر ساكنة العديد من المناطق الأخرى بجماعة زومي بوزان، وخريبكة، وبني ملال وكرسيف…، بسبب الشح في المياه وانقطاعه المتواصل عن الساكنة أو تدني جودته في بعض الأحيان
إن المكتب المركزي، وهو يواكب حالة الاحتقان الاجتماعي الذي تشهدها بلادنا، وينبه إلى مخاطر وتداعيات الانتهاكات التي باتت تعصف بالعديد من الحقوق والحريات، وتتهدد على نحو خاص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والتي سبق أن حذر من مغبة تجاهلها وسوء التفاعل معها في مجموعة من بياناته وبلاغاته السابقة، لا سيما بعد أحداث حراك الريف، فإنه يبلغ الرأي العام الآتي:
أولا: تضامن للجمعية المغربية لحقوق الإنسان التام، المبدئي واللامشروط، مع كافة الحركات الاحتجاجية؛ بوصفها تعبيرا شعبيا، عن الحاجة الملحة إلى ضمان كرامة المواطنات والمواطنين، عبر إقرار العدالة الاجتماعية وضمان الحريات العامة؛
ثانيا: إدانته الشديدة للمقاربة الأمنية التي تنهجها الدولة، المبنية على تجريم النضال الشعبي السلمي ضد الحكرة والتهميش والإقصاء الاجتماعي، ومطالبته بإيقاف المتابعات التي لحقت نشطاء الحركات الاحتجاجية وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين؛
ثالثا: دعوته السلطات المعنية بالتفاعل الجدي والايجابي مع الساكنة المحتجة، من خلال فتح حوار معها والاستجابة لكل مطالبها المشروعة، إعمالا لالتزامات المغرب الأممية في مجال حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تعد جزءا لا يتجزأ منها.
المكتب المركزي
الرباط، في 08 يوليوز 2017.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com