السياسة كخدمة عمومية


السياسة كخدمة عمومية
من أجل السيطرة على ثروات البلاد واحتكار وسائل توزيع ها،دأب النظام السياسي،طيلة عقود من الزمن، على تحويل السياسة الى شيء مقرف وغير مرغوب في مزاولتها،وأحاطها بسياج من التوجس والارتياب والخوف والضغينة،حتى أصبحت ترمز في المخيال الشعبي الى الشر بعينه.
والحال أن السياسة باعتبارها شأنا عاما وتدبيرا ديمقراطيا للمجال الترابي،وتوزيعا عادلا للموارد الاقتصادية والطبيعية في الأعراف الديمقراطية،قد استبدلت بسياسة الريع،التي توظف ما هو مشاع بين جميع الناس ،لصالح حفنة صغيرة ،من دوي الجاه والمال والسلطة ،والتي تستخدم كافة الوسائل الشرعية واللاشرعية،لتأبيد هذه السيطرة .
هذا المنظور للسياسة كرسه عهد الحسن الثاني ،بامتياز طيلة فترة حكمه،وتم إعادة إنتاجه اليوم ،في شروط وملابسات جديدة،أهم ما يميزها عن سابقتها،هو الاندماج الكلي للأحزاب المنحدرة من الحركة الوطنية،التي كانت في السابق تنافس النظام في “الشرعية السياسية”وبسبب ذلك تعرضت لقمع شرس،هي اليوم تلعب دور الشريك في ترجمة سياسته الاستبدادية،والآلة الدعائية الجديدة لتنظيف سجله التاريخي الأسود من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،مما زاد من تعميق الشرخ في إفراغ المدلول الايجابي لمعنى ومدلول التفكير والممارسة السياسية الهادفة،التي تخدم المطامح العميقة للشعب.
إن السياسات العمومية التي طبقت لحد الآن،هي مستوحاة من الفلسفة النيوليبرالية،التي تمجد حرية الأسواق ،وتمنح للرأسمال الطفيلي المحلي والأجنبي التسهيلات الكبيرة لمزيد من النهب والافتراس للثروة ،وتشجع على تفويت كل مرافق القطاع العام الى الخواص،وتحويل الخدمات الأكثر عمومية مثل التعليم والصحة الى سلع يتحكم في مصيرها ويرهن مستقبل الأجيال القادمة،مافيا مخزنية،ضاربة عرض الحائط الآثار الاجتماعية والثقافية التفقيرية للمجال الترابي وللسكان في وضعية هشة وللبيئة.
أدت هذه العملية السياسية،التي عمرت زهاء ستته عقود،الى تفقير الشرط المعياري المادي الذي يقيم السياسة من حيث علاقتها بإنتاج وتنمية الحياة الإنسانية،بالاضافة الى تغييب الشرط الديمقراطي الإجرائي الذي تكتسب فيه السياسة شرعيتها من المشاركة لجميع المعنيين والمتأثرين بالقرار السياسي في مجتمع تنخره تناقضات اجتماعية عميقة من خلال التفاوت الفظيع على مستوى المداخل والثروات.
إن الساسة الحقيقية أو التحررية ،تنبع من ارادة الكادحين والمستبعدين والمهشمين،وحراك الريف في عمقه يعكس بعدين جديدين في الممارسة السياسية:الديمقراطية التداولية،بما يعني التداول في كثير من القرارات والمطالب على قاعدة سلمية الحراك والحرص على عدم انزلاقه نحو العنف،والبعد الثاني هو العناية بالجانب المادي للحياة أي تحقيق الكرامة برفع العسكرة عن المنطقة وإطلاق سراح المعتقلين دون قيد أوشرط والتفاوض مع ممثلي الحراك حول المطالب المشروعة.


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com