العقل المخزني: حسن الصعيب


العقل المخزني
جسد حراك الريف مختبرا سياسيا بامتياز لقياس درجة عقلانية المخزن في التفاعل مع الأحداث والمستجدات، التي بلغت مستويات عليا من التفاقم والتعفن.
من منظور معاصر تعني العقلانية السياسية،في شموليتها تنمية الحياة الإنسانية،بما يحفظ كرامة الإنسان ويوفر شروط العيش الكريم والتوزيع العادل لثروات البلاد،واقتسام منتجات العمل بشكل متساوي،والتداول الديمقراطي على السلطة،حيث السياسة تكتسب شرعيتها من المشاركة المتساوية لجميع المعنيين والمتأثرين بالقرار السياسي في مجتمع تواصلي ومتضامن.
غير أنها تعني في أعراف وتقاليد المخزن وفي نمط تفكيره السياسي،الإخضاع لمشيئته ولإرادته الواحدة والمطلقة،ولو اقتضى الأمر ذلك ،ضرب جميع القيم الدينية والحقوقية والأخلاقية التي يتبجح بها ويملأ بها آذاننا صباح-مساء.
كما تعني أيضا ،إقصاء كل الضحايا والمضطهدين والمستبعدين بصفتهم أعضاء حقيقتين في الجماعة النقدية،لأنهم في مخياله أوباش ورعاع وناقصين عقلا ودينا.
إن بنية العقل المخزني مؤسسة على إقصاء مفهوم الشعب من ترسانته القانونية والسياسية،وترفض بالمطلق اعتباره صاحب السيادة،وحسب لغة ماكس فيبر منظر السياسة البرجوازية،يعتبر أن “دينامية تشكل الدولة المعاصرة تفرز شكل جديد من رجال السياسة المحترفين” لكنها في شروط أوضاعنا،فان المخزن هو وحده يريد احتكار السياسة وجعل خدامه الأوفياء “محترفي سياسة الريع” فهؤلاء لايعيشون فقط بالساسة ولكن أيضا من السياسة ،من أجل ذلك أفرز لهم دستور 2011 (37) مجلسا ،لمزيد من النهب والافتراس.
إن السياسة معرفة بلغة الحراك في الريف ،وبلغة جميع المضطهدين في ربوع المغرب،هي نقد السياسة ك”فن للكذب “على الشعب في كل شئ بدء من أبسط عناصر الحياة ،وتبرير جميع السياسات المخزنية ،رغم فسادها ،وإغراق البلاد في مستنقع الفقر والجريمة والبطالة واللاأمن اجتماعي والهشاشة في الشغل والأمية والجهل وحوادث السير والعمل وعدم الإفلات من العقاب رغم صدور توصيات في هذا الشأن.
السياسة في لغة المضطهدين هي توفير الخبز والدفتر لكل طفل ،هي ربط المسؤولية بالمحاسبة والعقاب ،هي إخلاء السجون من معتقلي الكرامة والحرية ،هي العيش مثل الشعوب التي تنعم بالعيش الكريم ،هي حفظ الكرامة والحقوق والاستقرار الاجتماعي والسلم والسلام.
إن هذا العقل المخزني ،أصبح في السنين الأخيرة يعيش ارتباكا حقيقيا وتهافتا كبيرا ،لدرجة فقدانه القدرة على قيادة سفينة الكتلة الطبقية السائدة،مما ينذر مستقبلا بانفجار تناقضات عميقة في قمة هرمه.


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com