القروض الصغرى في إطار مقاربة النوع


القروض الصغرى هي بمثابة ترخيص للسلفات الصغيرة، كما هي وسيلة لدعم الأنشطة الاقتصادية سواء تعلق الأمر بالإحجام الصغيرة، مثل الأنشطة المدرة للدخل او ذات قياس متوسط في حالة سلفات المقاولات الصغرى التي تستفيد من سلطات الابناك ومخصصة أيضا للأشخاص الذين لا يتوفرون على ضمانات ينظمها النظام الكلاسيكي للسلف من اجل تمويل أنشطتهم الموجودة او تلك في إطار مشروع.
قبل التطرق الى القروض الموجهة الى النساء الفقيرات، من الضروري الحديث عن وضعية القروض الصغرى بالمغرب.
1- الوضع القانوني لمؤسسات القروض الصغرى بالمغرب
ضبط ظهير 1999 وضعية الجمعيات التي بدأت بالترخيص للسلطات الصغرى، والتي كانت في وضع قانوني غير واضح، فتحت ضغط المنظمات الدولية، استوطنت منظمات القروض الصغرى بالمغرب في أواسط التسعينات، وتوجد حاليا أزيد من 12 جمعية للقروض الصغرى، حيث الهيمنة المجالية في المدن الكبرى (86%) و14% في المجال القروي (إحصاء 2004) وأكثرها رسوخا هي مؤسسة زاڱورة على الصعيد الوطني التي تغطي 50 ممثلا (حضري، شبه حضري، قروي) والتي نشأت سنة 1995، مديرها الحالي هو نور الدين عيوش الذي طور ثلاثة أنشطة: محاربة الأمية، التعليم غير النظامي والقروض الصغرىفي نهاية يونيو 2002 بلغ عدد الزبناء او تجاوز 60 ألف لمبلغ 6 مليون اورو (أي 100 اورو لكل زبون). تشغل 400 أجير مواردها المالية هي 70% مكونة من المبادرات والهبات المحلية، في أغلبيتها مدعمة من طرف صندوق مؤسسة الحسن الثاني المكرسة للسلطة الاقتصادية والاجتماعية (هذا الصندوق تم تمويله من مداخيل الخوصصة).
جمعية الأمانة تسيطر على القطاع وحدها تنجز اكثر من نصف السوق بدعم من وكالة التنمية الأمريكية (usaid..) واستفادت من دعم حكومي في إطار برنامج ثنائي ابتداء من ينة 2002 وأصبحت أمانة تستحوذ على ثلث السوق، إذ تشغل اكثر من 300 موظف لها، 7300 زبون كما أصبحت تستثمر في أنشطة إنتاجية بالشراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والطاقة الشمسية والبنيات التحتية.
جمعيةfonder. مؤسسة من اجل التنمية المحلية والباطرونا، التي وزعت أولى سلفاتها سنة 1997، تخصصت في المجال القروي وشبه حضري.
البنك الشعبي خلق مؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى هدفها هو تشجيع الانخراط للمقاولات الصغرى الغير المهيكلة في الابناك. المبلغ المحدد للسلف في المتوسط ثلاثة مرات أضعاف سلفات مؤسسة زاڱورة على المستوى الجهوي تطورت جمعيات أنشطة العروض الصغرى كجمعية واد صفرووفي الأطلس المتوسط أصبحت نموذجا لأنشطة القروض الصغرى.
حسب بعض الأبحاث فان نسبة الإرباح تتراوح ما بين 32%و 38% في الشهر.
في سنة 2003 تأسست الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى لتغيير او تعديل قانون 1999 المنظم لهذه الجمعيات.
2- مقاربة النوع من خلال القروض الصغرى
على خلاف جمعية الأمانة التي ليس هدفها محاربة الفقر بل تنمية مقاولة صغيرة،مؤسسة زاڱور وجمعية fonder. يركزان على الجماهير النسائية المعوزات، فقد بلغ عدد المستفيدات في إقليم الحوز 2000 مستفيدة سنة 2004 .
رغم تكريس هذه القروض للنساء الفقيرة في مجموع ربوع المغرب، فإنها تظل ضعيفة، ويحاول الإعلام نقل صور عن حالات نساء فقيرات تمكن من تحقيق استقلالهن الاقتصادي، كعدم مد اليد الى الأب او الزوج او الأخ ومساعدة عائلاتهن (مساعدة الزوج في المصاريف، شراء الكتب والملابس لأطفالهن، تزيين او إصلاح البيت).
لكن هذا المشروع، كما خطط له، لا يستطيع الإجابة عن كافة مشاكل الفقر، لأنه لا يتعلق إلا بوجه واحد من الواقع, وهو صعوبة الولوج الى السوق النقدية، مما يعبر عن محدوديته.
تشرح الباحثة jules falquet. كون القروض الصغرى تصنف كسلف/دين: وظيفته هو اصطياد والتقاط مدا خبل النساء التي تتداول في الشبكات اللامهيكلة لوضعها في الأنظمة البنكية (او النظام البنكي) وأكثر من ذلك، فالقروض الصغرى تأتي في سياق تخلي الدولة عن دعم الخدمات العمومية وخاصة في مجالي الصحة والتعليم، وهذا يسمح بانتقال المسؤولية من الدولة وشر عنة تحملها من طرف النساء. إذن فالقروض الصغرى تعد في هذه الحالة كوسيلة لتوازن عدم قدرة الدولة ومؤسسات التنمية التي تدعم مثل هذه المشاريع على تحمل النفقات الاجتماعية.
إن الانتشار الواسع لانتظارات الموضوعية من طرف نساء القروض الصغرى تجعل من الصعوبة بمكان، التعامل بمسؤولية وتجرد من قبل منظمات التنمية المحلية والجهوية والوطنية، بل تجدها متواطئة مع الممولين الدوليين مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي (الذي يضم 28 وكالة خاصة بالقروض الصغرى) لأنها تستفيد من دعمها.
أما القروض الموجهة الى المقاولات الصغرى، فهي تشكل موضوع موارد للعلاقات الاقتصادية وللبرامج السياسية لدعم التشغيل ولبرامج التعاون الدولي وأداة لمختلف المنظمات غير حكومية التي تطور برامج الدعم ضد الفقر وغياب الشغل.
ويبدو ان اغلب المتدخلين من خلال صيغة العمل بالسلفات الصغرى،لا يتساءلون حول الأهداف النهائية لهده المقاولة،مع العلم أنها طرحت في سياق تحولات الخطاب حول أسباب الفقر،وعلى الخصوص تأنيت الفقر،ففي نظرهم أن أصل تفقير النساء يكمن أو يعزو الى التقاليد المحلية البطريركية،متجاهلين أن هذه القراءة المجردة من كافة العوامل الأخرى مثل التبادل غير متكافئ والآثار السلبية لبرامج التكيف الهيكلي على الشعوب.
تتساءل المؤرخة hedwit حول أسباب رفع نسبة الأرباح من هده المشاريع،بينما أحد الأسباب المسجلة هي وضع حد للممارسات الاستغلالية،للنساء من طرف المرابين التقليديين،وتستخلص الباحثة قائلة”ادا كانت أرباح التنمية ليست ضرورية لإدراكها من طرف النساء المشاركات في القروض الصغرى،فان بنك la grancen bankقد أدمج عددا من الأجراء لترجمة هده المهمة.هدا النظام يسمح من جهة بخلق كثير من الوظائف بالنسبة للمنظمات غير حكومية والتقاط توفير محلي التي ،تستعمل في الشبكات الاجتماعية وتحتفظ بالوظائف الأخرى ما عدا النشاط المالي.
والخلاصة أن القروض الصغرى هي مثال لقرض اقتصادي جديد الذي يستهدف النساء الفقيرات،وهو معمول به ليحقق أرباحا على مستوى تنمية المؤسسات،وان كان يشكل مصدر اعتراف لبعض النساء،فانه في ذات الوقت ليس ضمانة لتغيير علاقات النوع بل هو نوع من الاستلاب الذي يؤجل التغيير الحقيقي لوضعية النساء الاجتماعية .
حسن الصعيب
في 12ماي 2017



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com