الموجة الثانية من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

انطلاقا من الأحكام الصادرة في حق نشطاء الحسيمة،والمحاكمة السياسية التي ستجري فصولها في الأيام القادمة،للمناضل ناصر الزفزافي ورفاقه،فضلا عن أساليب الترهيب والقمع والادلال لساكنة الريف وتعنيف المحتجين والمتضامنين في مختلف ربوع الوطن…يتضح جليا بأن تاريخ 18 ماي 2017 الذي أعقب تدخل السلطات المخزنية،على اثر المسيرة الشعبية في الحسيمة وامزورن،وحادت المسجد الذي وظفت فيه خطبة الجمعة للدعوة الى طاعة “أولي أمركم” بعدم الخروج في المسيرات والمظاهرات،هو التاريخ الفعلي لانطلاق الموجة الثانية من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،بعد ما ودعنا الموجة الأولى للعهد البائد،يحدث هذا في ظل مباركة الامبريالية الفرنسية ،التي أعطت الضوء الأخضر لتدشينها،من خلال الزيارة الأولى للرئيس الفرنسي الجديد :ايمانويل ماكرون للمغرب.

غير أن هذه الموجة الجدية ،اقترنت بوعي متقدم ،تجلى في الاحتضان الجماهيري الكبير لحراك الريف،وكان تعبيره الأرقى هوا لمسيرة الشعبية الحاشدة ليومه 11 جوان 2017 ،تحت شعار”وطن واحد..شعب واحد ضد الحكرة”التي شارك فيها مائة ألف ونصف من المتضامنين.

كما ارتبطت هذه الموجة بوعي حاد من مخاطر انزلاق الحراك نحو المجهول،وبالحرص التام على سلميتها والاحترام التام لحماية ممتلكات الناس والدولة أيضا.

حصل هذا الوعي نتيجة تراكم في الخبرة السياسية لشعبنا ولتقييم موضوعي للانتفاضات الشعبية التي عاشها الشعب المغربي في أحلك الظروف(انتفاضة الريف سنة 1958-انتفاضتي 1965 و1981 بالدر البيضاء،وانتفاضة1984 بمراكش والشمال،انتفاضة 1990بفاس وانتفاضة 2007 بصفرو) وكدا لحركة 20 فبرايرو السيرورات الثورية في المنطقة المغاربية والعربية.

بالمقابل ،هناك ارتباك كبير للدولة في التعاطي مع مطالب عادلة ومشروعة وقابلة للتحقيق،هي نفسها تقر بها،لكن ما يجعلها متأزمة وفي حيرة من أمرها ،هو التناقض العميق داخل جهازها ،الذي يظهر منه فقط جانب المقاربة الأمنية،والجانب المجهول سيكشف عليه القادم من الأيام ،عندما يحتد الصراع أكثر، الشئ الذي سيساعد على رؤية تصدع المؤسسات ،الذي هو نتيجة طبيعية لإغلاق الحقل السياسي والتحكم بيد من حديد في السلطات الاقتصادية والمالية والسياسية من قبل المؤسسة الملكية.

هذا الإغلاق السياسي ،يفتح الطريق لبديل آخر ،كتعبير سياسي وموضوعي لحل الناقض الرئيسي ،وهو الآن في طور التشكل ،ونعني بذلك سيرورة تشكل الحقل السياسي المضاد أو الحقل السياسي الشعبي،بتعبيراته المتنوعة والمتعددة:ألهوياتي،الإسلامي ،الليبرالي ثم الاشتراكي.

غير أن هذا التهيكل الجديد للحقل السياسي الشعبي،يطرح عدة إشكاليات ثقافية وديمقراطية ،لا توجد طريقة أفضل لحلها غير الدعوة الى حوار عمومي ،يحضن كافة الفرقاء كلا من موقعه،يسعى الى دعم الحراك والعمل على تطويره ،بما يخدم أساسا المطامح العميقة للشعب المغربي في التحرر و الانعتاق،واليوم قبل الغد تحقيق المطالب الملحة للجماهير الشعبية.

 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com