النضال النسائي بالريف

بالأمس ،خرجت نساء الحسيمة في مسيرة حاشدة،عمت كل أرجاء المنطقة،متحدية القمع وشتى صنوف المضايقات والاستفزازات،ومطالبة بتحقيق المطالب الاجتماعية ورفع العسكرة عن المنطقة وإطلاق سراح المعتقلين .

لقد تمت محاولة قمع المسيرة باستقدام عناصر بوليسية نسائية ،كشكل جديد للقمع دو طابع حديت.،حيث منعن النساء من الولوج الى مكان انطلاق المسيرة،كما تم دفع النساء ودفعهن بالأيدي مما تسبب في إغماءات لبعضهن،وسقوط أخريات مع أطفالهن،فيما تمكنت مناضلات من إعادة ضبط الوضع من جديد،وتجميع ما كان مشتتا في أماكن متفرقة،مع إطلاق شعارات منددة بالقمع،حيث صدحت حناجرهن

بالدعوة الى إطلاق سراح المعتقلين ورفع العسكرة وتجسيد مطالب. الحراك     كان الحضور متنوعا:طالبات،نساء كبيرات في السن وعائلات المعتقلين.           لم تكن هذه المسيرة النضالية مفصولة عن نضال المرأة المغربية عامة والمرأة الريفية خاصة.

ساهمت المرأة المغربية في النضال ضد المستعمر منذ أن وطأت قدمه التراب المغربي وفرض سيطرته بقوة الحديد والنار.

وتعتبر المرحلة الممتدة من سنة 1912 حتى سنة 1934، مرحلة عصيبة في تاريخ الحركة الوطنية، وقد كانت المرأة في هذه الأثناء، جزء من الحركة الوطنية في دعم المقاتلين بتزويدهم بالماء والغذاء، وملا البنادق بالبارود ، وأحيانا استبدال الموتى في جبهة القتال. ويشهد أن قبيلة زمار قد طالبت بالطلاق على اثر رفض أزواجهن المشاركة في قتال العدو، كما كانت النساء تراقب حركات الجنود وإعلام المقاتلين من خلال رموز خاصة، كما قمن برمي الأحجار والماء الساخن والزيت على البوليس.

وفي الأطلس المتوسط التي قادها موحى اوحمو الزياني ضد الفرنسيين، شاركت ابنته ايطو في القتال إلى جانب أبيها واستمرت حتى بعد وفاة هذا الأخير. كما قتلت عائشة العمراني من قبيلة ايت باعمران من الجنوب في معركة ازاك سنة 1916.

وأثناء حرب الريف المجيدة، قاتلت العدو عائشة بنت أبي زيان التي كان عمرها 10 سنوات في معركة أنوال سنة 1921.

وفي تقرير عسكري اسباني مؤرخ ب 12 يونيو 1927، يخبر أن قبيلة بني عروس في الحسيمة، قد تم اغتيال الضابط ڤالدي من طرف أخت المقاوم هدنا التي استشهدت على خلفية معركة يتت سنة 1922

وقد قامت أول تظاهرة نسائية ضد السياسة البربرية قبل الإعلان الرسمي عنها سنة 1930، على اثر هروب امرأة من قبيلة زمور.

وحسب إحصاء عسكري اسباني، من ضمن 327 شهيدا كانت 17 امرأة في معركة بوكافر في جبال صفرو في يناير 1933.

أما المرحلة الممتدة من 1934 إلى 1947 فقد تميزت بالمطالبة بإصلاحات سياسية، حيث انتقل النضال الوطني من مرحلة الكفاح المسلح إلى النضال السياسي الحضري. وفي هذا الإطار خلق حزب الاستقلال جمعية النساء الاستقلاليات وفي سنة 1947 تمكن الحزب الديمقراطي للاستقلال من خلق جمعية أخوات الصفا، كما خلقت في شمال المغرب جمعيات أخرى تحت الحماية الاسبانية، وكان برنامجها الاجتماعي مركزا حول محاربة الأمية، تعلم الخياطة، محاربة الشعوذة والسحر وزيارة الأولياء والزوايا.

ومنذ سنة 1953 حتى سنة 1956 انخرطت المرأة إلى جانب أخيها الرجل في معركة الاستقلال.

حسن الصعيب

04/06/2017


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com