النهج الديمقراطي يتضامن مع سكان منطقة الريف ويدين القمع المسلط على حركتهم المشروعة.

يعيش اقليم الحسيمة منذ صباح اليوم الأحد 05 فبراير 2017 على ايقاع التوتر والترقب من طرف المهتمين بالحراك الشعبي بمنطقة الريف الذي أطلق شرارته الشهيد محسن فكري بعد عملية الطحن المفرطة في البشاعة التي تعرض لها بواسطة حاوية النفايات يوم 28 أكتوبر من السنة الفارطة.

تطورات الحراك التي عرفت منحى خطير بعد توالي الهجمات القهعية في حق المحتجين السلميين، توجت اليوم بمواجهات عنيفة بين المواطنين والقوات العمومية، بعد أن عمدت السلطات المخزنية بالحسيمة منذ الصباح الى التجييش المفرط وعسكرة مختلف بلدات الاقليم حيث تم تنصيب عشرات الحواجز الامنية على الطرقات من أجل الحؤول دون وصول المحتجين الى مدينة الحسيمة للمشاركة في المسيرة التي دعت اليها لجنة الحراك الشعبي بالحسيمة إحياءا لذكرى الزعيم عبدالكريم الخطابي.

ومع اقتراب موعد انطلاق المسيرة قامت القوات العمومية بالتدخل في حق المواطنين بكل من بوكيدان لمنعهم من التقدم في مسيرتهم الى الحسيمة، ومازالت المواجهات قائمة الان على مستوى بلدة بوكيدان بين المواطنين والقوات العمومية.

أما في مدينة الحسيمة فقد قامت القوات العمومية بمطاردة المواطنين من محيط “ساحة كاربونيطا” حيث كان من المنتظر ان تنطلق منها المسيرة، مما جعل المواطنون يصعدون الى الجبل المطل على الساحة للتجمهر هناك والتنديد بهذا التدخل القمعي، بينما انتشرت عناصر من القوات العمومية في شوارع وازقة الحسيمة، هكذا يقومون باستفزاز المواطنين وتمشيط شوارع وحدائق الحسيمة واستفزاز النساء والاطفال بكلمات نابية ومحاولة منع أي تجمع من ثلاثة اشخاص فما فوق، والتركيز على اعتقال من يصور بهاتفه…

كما سجل حالة تعنيف في حق شابة قادمة من الناظور يعتقد أنها صحافية فيما لوحظ أحد المواطنين وهو يصعد فوق سيارة الطاكسي الكبير شاهرا سكينا ومهددا بالانتحار قبل أن تتدخل عناصر الأمن لتطويق مخلفات هذا الحادث الذي لا يعرف تفاصيل كثيرة عنه.
وتشهد المنطقة حالة كر وفر بين بعض الشباب بكالابونيتا الذين احتموا بالجبل المحاذي وبدأوا يرفعون شعارات سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية وتدخلت نفس العناصر لتفريقهم بالقوة. فيما سجل تدخل أمني عنيف في حق نشطاء الحراك الشعبي بالحسيمة الذي اعترضوا سبيلهم وهم متوجهين نحو كلابونيتا وتعرض الزفزافي رفقة عدد من الشباب لتعنيف ومطاردة فيما تم اقتحام مقهى والاعتداء المجاوي ورضوان أسويق وتكسير هاتفه الشخصي دون أن يسلم عدد آخر من الشباب لنفس التعنيف والمطاردة من طرف رجال الأمن لمنعهم من الالتحاق بالمكان الذي كان مقررا أن يشهد احتضان التجمع الجماهير.
وتشهد الحسيمة حالة من الاحتقان والترقب لما ستسفر عنه نتيجة هذا التدخل الأمني الذي يبدو مصرا على إنهاء الحراك بالحسيمة المدينة بالقوة دون ترك المجال لهؤلاء الشباب لعرض مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.
وفي سياق متصل شهدت بوكدارن مسيرة حاشدة قبل أن تنتهي إلى مواجهات عنيفة مع عناصر الأمن وشوهد عدد من سيارات الأمن تغادر الحسيمة المدينة متوجهة نحو بوكيدارن دون أن يتمكن حوار الريف من استطلاع الوضع عن كثب. وبلغنا من مصدر من عين المكان أن أطوار المواجهة مستمرة لحد الآن.
وفي اتصال لحوار الريف بمصطفى علاش رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالحسيمة حول ما يجري بالحسيمة، اعتبر المعني بالأمر أن الحصار المضروب على الحسيمة ينم عن فشل الاختيارات الرسمية للدولة والتي لم يعد لها ما تعطيه للشعب سوى القمع البطش، وسجل الحقوقي علاش وجود عدد من الخروقات في عمليات قمع التجمهر السلمي وتعريض عدد من الشباب للتعنيف بشكل غير مبرر”.
ومن جهته عبر فكري بنعلي رئيس فرع منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب عن رفضه لأساليب استعمال القوة ضد المتظاهرين سلميا وندد بالاعتداءات التي تعرض لها عدد من المواطنين مسجلا وجود حالة من العسكرة غير مبررة واستعراض مبالغ فيه للقوة العمومية ضد شباب عزل يعبرون عن تطلعات مشروعة ومطالب حقوقية واجتماعية محضة، مطالبا الدولة بالإسراع في معالجة الأوضاع ورفع كل مظاهر العسكرة عن الريف. مؤكدا أن الحركة الحقوقية بالحسيمة تتابع عن كثب مجريات الأمور كاشفا عن مبادرات سيتم الالتجاء إليها من أجل الرد على التحديات التي تعرفها الحسيمة.
وبدوره عبر النهج الديمقراطي بإقليم الحسيمة في بيان مقتضب عن إدانته الصارخة لما تتعرض لها الحسيمة من “تطويق وحصار أمني ومطاردة للمواطنين ومنعهم من الإنتقال، واصفا هذه الأجواء ” بالمهينة لكرامة الريفيين الذين يتعرضون لنوع من التركيع السياسي شبيه بما تعرض له أباءهم وأجدادهم خلال مراحل دامية عرفها تاريخ الريف المثخن بالجراح وأن المسؤولية في عدم تحسين أوضاع الريفيين تتحملها الدولة المخزنية وبعض النخب السياسية الرجعية التي انتجت في الريف مزيدا من الخراب والتدمير والتفقير والتيئيس الذي انفجر كقنبلة في وجهها وعليها تقديم الحساب على ما غرسته من مناورات ودسائس بعيدة كل البعد عن رسم سياسة تنموية حقيقة للنهوض بالريف وخصوصا الشباب ” مسجلا أنه نبه غير ما مرة أن الريف يجب أن يكون موحدا ومتضامنا لكي يربح رهان قوته، وأن الحملة المسلطة على المنطقة تحتاج إلى توحيد الصفوف على اختلاف الآراء والتقديرات”. وفق موقع حوار الريف.

هذا وقد عبر الرفيق عبدالله لفناتسة بإسم مناضلات ومناضلي النهج الديمقراطي فرع الرباط عن “تضامنه مع سكان الحسيمة والناظور ومنطقة الريف عموما، وإدانته للقمع المسلط على حركتهم المشروعة. هذا القمع الدموي الذي يذكر بالموقف الثابت للسلطة المخزنية من نضال بنات وأبناء الريف وكل التراث الكفاحي التاريخي للمنطقة في مواجهة قوى الاستعمار سابقاً ثم نظام الاستبداد والقهر حالياً.”