بعض دروس الحراك الشعبي في منطقة الريف


بعض دروس الحراك الشعبي بمنطقة الريف


انطلقت بمنطقة الريف ومركزه مدينة الحسيمة مند أكتوبر الماضي موجة احتجاجات شعبية معبرة عن مطالب اجتماعية واقتصادية ذات عمق سياسي. كل من شرارة الاحتجاجات استشهاد المواطن، بانع السمك، مطحونا داخل حاوية النفايات لكن أسبابها العميقة يجب البحث عنها في سياسة التهميش الممنهجة التي ينهجها النظام ألمخزني اتجاه ساكنة المنطقة حيث غياب فرص الشغل وارتفاع نسب البطالة وتردي الخدمات الأساسية في مجالي الصحة والتعليم، من هذا الواقع يستمد مطلبي الحراك، بناء مستشفى ونواة جامعيين مشروعيتهما. إضافة إلى التهميش ساهمت سياسة القمع التي انتهجتها الدولة، منذ الاستقلال الشكلي إلى الآن، اتجاه احتجاجات ساكنة المنطقة الى تنامي السخط والإحساس بالحكرة.
– تميز الحراك بطول النفس والتنظيم المحكم وانخراط أوسع الفئات والشرائح الاجتماعية فيه من شباب متمدرس ومعطل، تجار، عمال وحضور فاعل للنساء ليس فقط في حضور الأشكال الاحتجاجية بل في تنظيم بعض المسيرات بل افرز الحراك قيادات نسائية خاصة بعد اعتقال ابرز قادة الحراك، ساهمت هذه الوجوه النسائية في استمرار الحراك وإعطاءه نفسا جديدا وأكسبته تعاطفا إضافيا داخليا وخارجيا. تميز الحراك أيضا بتنوع الأشكال الاحتجاجية من الوقفة إلى المسيرة مرورا بالاعتصام والطنطنة بالأواني المنزلية، كل ذلك مع الحرص على سلمية الاحتجاجات. وتبقى احدي دروس الحراك الأساسية صياغة المطالب بشكل جماعي في التجمعات مما أعطى الحراك طابعا ديمقراطيا يتموقع على الطرف النقيض من ديمقراطية المسخ المخزية حيث التنافس، داخل القطب الملتف حول المخزن، لتطبيق السياسات اللاشعبية واللاديمقرطية واملاءات المؤسسات المالية خدمة لمصالح المافيا المخزية والشركات الامبريالية.
لكسر الحراك لجأ النظام إلى استعمال أساليب متعددة من الاتهام بالانفصال والتمويل الخارجي مرورا بالمناورة، عبر التعبير عن الرغبة في الاستجابة للمطالب، وصولا إلى القمع الهمجي والاختطافات والاعتقالات والمتابعة بتهم ثقيلة وسريالية تحولت أمام صمود المعتقلين إلى مادة للسخرية مما يؤشر على أزمة النظام وتخبطه، هذه المحاكمات عرفت تطوع آلاف المحامين للدفاع عن المعتقلين. في هذا الهجوم لجأ المخزن إلى كل ترسانته الرجعية من أحزاب مخز نية وممخزنة، أقلام مأجورة، مثقفين ومحللين تحت الطلب كما لم يتوان في استغلال المساجد موظفا خطبة الجمعة لتأليب الرأي العام المحلي ضد الحراك وهو ما تصدى له قادة الحراك بكل جرأة من خلال توقيف الزفزافي لإمام المسجد معبرا عن رفض تحويل الخطبة من إطارها الديني إلى اتهام للحراك وقادته، هذه الواقعة تؤشر على طور جديد من الصراع مع الايدولوجيا المخزنية التي ترتكز على الدين لإضفاء المشروعية على استبدادها، وهي خطوة أولى في الطريق الطويل نحو فصل الدين عن الدولة وعن السياسة وجعل الدين يتصالح مع طابعه الشعبي كمعنى للمودة والصدق والاستقامة كما تفهمه وتمارسه أوسع جماهير الشعب.
لكن كل محاولات الشيطنة والقمع والبلطجة لم تنل من عزيمة الجماهير واستمر الحراك وتمدد واكتسب تضامنا محليا إقليميا ودوليا وتعاطف الأحرار عبر العالم. في خضم التضامن مع حراك الريف انتبهت الجماهير الشعبية وقواها المناضلة إن المطالب المرفوعة مشتركة علي امتداد خارطة الوطن يكثفها شعار حركة فبراير المجيدة –حرية-كرامة-عدالة اجتماعية، إن الحراك الحالي طور جديد من السيرورة الثورية التي أطلقتها حركة فبراير المجيدة. إن المهام الملقاة على عاتق القوي الشعبية اتجاه هذه الهبة جسيمة ومتداخلة تبدأ بالنضال الوحدوي من اجل إطلاق سراح جميع معتقلي الحراك، رفع العسكرة عن الريف، الاستجابة للمطالب المرفوعة للريف وكافة المناطق والعمل من اجل انبثاق جبهة موحدة للنضال، بمضمون سياسي، من اجل المطالب الديمقراطية للشعب المغربي التي تعني القضاء على الطابع ألمخزني للدولة وإقامة نظام ديمقراطي يضمن المشاركة الفعلية للمواطنين في تسيير شؤونهم والتوزيع العادل للثورات في إطار دولة فيدرالية موحدة تتمتع فيها الجهات ذات الخصوصية التاريخية والثقافية كالريف والأطلس وسوس بسلطة ديمقراطية محلية للتسيير الذاتي.

  • بني ملال في 06 06 2016

الداودي الحسين
* الي روح فقيد النهج الديمقراطي الرفيق مزوار مصطفى



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com