بوادر تشكل سلطة الشعب


بوادر تشكل سلطة الشعب

لم يكن بوسع حراك الريف،الصمود لمدة سبعة اشهر،ويدخل في شهره الثامن،لو لم تبدع شبيبة الأحياء الشعبية ،في الحسيمة وامزورن وبنو عياش،وغيرها من المناطق المجاورة والدواوير والمد اشر،أشكالا تنظيمية جد متقدمة،استعملت من خلالها كل أشكال التواصل الاجتماعية العصرية(المواقع الالكترونية،الفايسبوك،وات ساب لايف..)والكلاسيكية(التجمعات الشعبية،حلقات النقاش الموسعة،النداءات والخطابات الجماهيرية)
ورغم التباين في المرجعيات الايدولوجية ،فان ما يوحدها،ويمنحها صلاحية التفاوض الجماعي هو صياغتها لمطلب مركزي يخضع لإجماع شعبي:”رفع التهميش عن منطقة الريف وساكنتها،ورفض التدبير المخزني لشؤونها”.
كما أن ما يميز أشكالها التنظيمية الجديدة ،عما سبقها أو تلك الموجودة،هي أنها تجري في فضاءات شاسعة وحيز زمني موحد ،حيث العلاقة مباشرة بين المواطنات والمواطنين ،لا تخضع لوسائط تمتلك ناصية المعرفة وتحتكر القرار،الشيء الذي ساعد كثيرا،على اتخاذ القرارات بطريقة سريعة،تواكب تطور الاحدات ،وتصيغ المطالب الملحة،وفي ذات الوقت تكرس الطابع الديمقراطي الشعبي المغيب كثيرا في التجارب التنظيمية الحزبية والمدنية.
سبق لماركس وبعده لينين،أن اعتبرا أن الانتفاضات الشعبية ، هي بمثابة مدرسة الشعب للتكوين والتأطير،تفوق حجم المداد الذي سال على،كتابة البرامج السياسية والتكوينية،للمنظمات السياسية والمدنية،وما نشرته الكتب النظرية والسياسية،وما نتجته مراكز البحت والدراسات،من تقارير وأبحاث.
تتشكل اليوم الخميرة الثورية،من أطر الجمعية الوطنية لذوي الشهادات العليا المعطلين ومن قيادات الجمعيات النسائية والحقوقية والمدنية ومن مناضلي واطر اليسار الجدري وفعاليات وطنية وديمقراطية ،رغم اختلاف مرجعياتها الايدولوجية،تضع نصب عيونها،ويشكل واضح التناقض الرئيسي،الممثل في جهاز المخزن،باعتباره العدو الأكثر شراسة.
حاول هذا العدو لطموحات الشعب ،في تدبيره للحراك ،الانتقال من المخطط الأمني ،الذي فشل،وتكسر على صخرة تصعيد الاحتجاجات والمسيرات النضالية…الى مخطط ثاني من اجل الاحتواء:يدعو الى فتح الحوار من طرف السلطات الوصية،والمناظرة التي دعا إليها رئيس الجهة في الشمال القيادي في حزب البام المخزني،بينما عين العقل تدعو ،الى عقد مناظرة وطنية ثانية ،من طرف الهيئات السياسية اليسارية والديمقراطية والمجتمع المدني النظيف، للتنديد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،في نسختها الثانية،وبمحاكمة المسؤولين في جرائم الفساد واختلاس المال العام والنهب والاستبداد والقمع والشطط في استعمال السلطة ،وإسقاط الدستور والحكومة الممنوحتين،وجبر ضرر المناطق المنكوبة،وتعويض الضحايا،وتقديم رئيس الدولة اعتذارا للأمة،وعدم تكرار ما جرى ،عن طريق عقد مجلس تأسيسي،يبلور دستورا ديمقراطيا ،تكون فيه السيادة للشعب.

حسن الصعيب
02-06-2017


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com