بين السكتة القلبية وانطلاق السيرورة الثورية بالمغرب /الرفيق جمال براجع


بين السكتة القلبية وانطلاق السيرورة الثورية بالمغرب /الرفيق جمال براجع

في 1995 صرح الحسن الثاني بان المغرب مقبل على السكتة القلبية بناء على تقرير البنك العالمي فاستغث بعبد الرحمان اليوسفي وحزبه الاتحاد الاشتراكي لانقاذه منها ولضمان الانتقال السلس للعرش لخلفه لانه كان عارفا بقرب نهايته بسبب المرض . فوفر شروط حصول الاتحاد على المرتبة الااولى في انتخابات 1997 بما فيها تزوير الانتخابات لصالحه وهو ما فضحه المناضل حفيظ الذي رفض قبول مقعد مزور . فعلا تمكن النظام من الخروج من عنق الزجاجة وافلت من السقوط -السكتة القلبية- والقى بالاتحاد في المكان الذي يفضل النظام القاء خدامه بعد اداء الخدمة وبعدما امتلا بالاعيان والانتهازيين وحسم موقعه الى جانب النظام والكتلة الطبقية السائدة.
في سنة 2011 وعلى اثر انطلاق السيرورة الثورية في المغرب متمثلة في حركة 20 فبراير المجيدة ولتجنب مصير بنعلي ومبارك .. قام النظام بتوظيف حزب العدالة والتنمية الاسلامي بزعامة بنكيران لاجهاض هذه السيرورة .فمكنه من الاغلبية في البرلمان وتشكيل الحكومة التي امتصت الصدمات عن النظام فنفست عن ازمته وانقذته من الغرق بل كانت اداة طيعة في تنفيذ مخططات الراسمالية التبعية المتوحشة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتي عمقت تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية للجماهير من فقر وتهميش وهشاشة وبطالة وبؤس…وبعد اداء الخدمة تفنن النظام في اذلال بنكيران وحزبه .(قصة البلوكاج الحكومي واعفاء بنكيران من تشكيل الحكومة وعدم استقباله لشكره على الخدمة وتكليف زميله في الحزب العثماني بتشكيل الحكومة.
في28 اكتوبر 2016 دخل المغرب في الموجة الثانية من السيرورة الثورية والتي فجرها شباب/ات الريف على اثر مقتل الشهيد محسن فكري فيما يعرف بحراك الريف الذي اخذ يتمدد شيئا فشيئا في باقي مناطق المغرب.وقد فشل النظام وحكومته الرجعية في اجهاضه وتوقيفه رغم القمع والاعتقالات والمحاكمات الصورية والعسكرة والحصار والمناورات المكشوفة والخفية وذلك بفضل ارادة الجماهير ووحدتها وايمانها القوي بعدالة مطالبها وصلابة ومصداقية قادتها والتزامهم بتعهداتهم ازاء الجماهير.
ان حراك الريف الذي تجاوز شهره العاشر ازم النظام المخزني واسقطه في ورطة/مازق سياسي لم يشهد له مثيلا في تاريخه بنفس القوة الى درجة الارتباك والتخبط ومراكمة الاخطاء تلو الاخطاء الى درجة” التلفة” . ان هذا المازق هو ما عكسه خطاب الملك ليوم 29 يوليوز حيث لم يجد من بد من الاقرار بخطورة الوضع السياسي والاقتصادي وانهيار الوسائط الممتصة للصدمات -الاحزاب السياسية المخزنية والمنتخبون- مما يجعل الملكية في المواجهة المباشرة مع الشعب ومطالبه وحراكاته وما الاشادة بالدور القمعي لاجهزة الداخلية وتبييض اياديها الملطخة بدماء الشعب الا ضوء اخضر للمزيد من القمع والعنف والاستبداد وتكريس اسس الدولة البوليسية . ولا عجب في ذلك ما دامت جل التقارير الدولية-التقرير الاخير للبنك العالمي -والمحلية- تقرير المجلس الاعلى للحسابات – تؤكد ان الازمة الاقتصادية خانقة وان الافلاس الاقتصادي وحتى ” القانوني” للدولة ( او السكتة الدماغية)بات في الافق القريب اي خلال بضعة سنوات فقط- افق 2022- .خاصة مع تراجع الاستثمارات الخارجية والداخلية وضخامة المديونية الخارجية -حوالي 86 في المائة من الناتج الداخلي الاجمالي – والداخلية وتهريب الاموال الى الخارج اما سريا او في شكل استثمارات في افريقيا وشح المساعدات الخليجية بسسب الازمة الاقتصادية لدول الخليج وتراجع مداخيل البترول وانخراطها في الحروب الاقليمية .
اذا كان النظام المخزني قد استخدم الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية واحزابه الادارية وتلك التي تمخزنت في تجاوز ازماته فانه يجد نفسه حاليا امام فراغ سياسي بحكم غياب اي حزب مخزني قادر على لعب دور “المنقذ ” وبالتالي لا حول ولا قوة له الى بالتكفل بمواجهة احتجاجات ومطالب الشارع مباشرة .وهذا تطور نوعي في تاريخ الصراع الطبقي في المغرب سيجعل هذا الصراع اكثر وضوحا بين ارادتين = ارادة الشعب بقواه المناضلة وارادة المخزن باجهزته القمعية . ما العمل اذن امام هذا الوضع الجديد . لا بديل بالنسبة للشعب من الاستمرار في الحراك وتوسيعه ليشمل مختلف المناطق والجهات والفئات الشعبية والمتوسطة .ولا بديل بالنسبة للقوى المناضلة من توحيد صفوفها وبناء الجبهات الميدانية في افق بناء جبهة وطنية شعبية اجتمعية وسياسية لقيادة النضال الشعبي من اجل انتزاع المطالب وبناء النظام الديمقراطي المجسد لسلطة وسيادة الشعب على انقاض النظام المخزني العائق الرئيسي امام تحرر وتقدم شعبنا .




Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com