تأملات حول حراك الريف


على المستوى النظري،يطرح الحراك قي الريف،إشكالية آنية الثورة،ومعها فهم ومعالجة جميع المشكلات المتعلقة بالهوية الأمازيغية ،وبالخصوصيات  الاثنو-ثقافية،وباللامركزية ،وبصفة عامة بالدولة الفدرالية الديمقراطية.

قبل دلك،نتساءل ،هل الوضعية الآن في الريف وفي باقي المناطق المغربية تشهد على انتفاض عام،وبعبارة أوضح عن ظرفية ثورية ام فقط ،عن مرحلة انتقالية ،قد تقصر او تطول،تمهد لها؟

ثم ما هو دور الثوريين ،الدي يجب أن يلعبونه،في قلب هذه الظرفية الثورية او الانتقالية المفتوحة من قبل الأزمة الرأسمالية التبعية ؟

يسعفنا في هذا الصدد،الاستعانة بتحليل التناقضات،الفيلسوف الماركسي التو سير،من خلال مفهوم تحديد التحديد والتحديد في المستوى الأخير للاقتصادي.فالأزمة لا تعرف بكونها”اقتصادية محضة” وإنما كأزمة اجتماعية ذات أبعاد اقتصادية،سياسية إيديولوجية،وأيضا حول “انتقال التناقض الرئيسي في فترات الأزمة”

كما يساعدنا في استيعاب مفهوم “الظرفية الثورية” الذي صاغه لينين،بصفته”قضاء ديالكتيكيا” يتموقع بين “وضعيتين محدودتين” لانصهار”ازمة اقتصادية محضة”التي لا تؤدي الى آي ثورة اجتماعية و”ازمة ثورية” حيث سلسلة من الشروط  اقتصادية،سياسية،إيديولوجية،وطنية وعالمية،التي تطرح بشكل متناسب تحويل الأزمة الثورية الى ثورة .وبصفة عامة فالظرفية الثورية هي السياق التي تتطلب توفير عددا من الشروط:موضوعية من ناحية وذاتية من ناحية أخرى،التي تطرح في النهاية إمكانية تحويل الأزمة الى فرصة ثورية(لينين:الماركسية والانتفاضة)

ما ينبغي ملاحظته في حراك الريف،هو أنها ثورة عفوية،تعكس الشكل الاكثرمباشرة لرد فعل الجماهير إزاء الظلم والحكرة وتدهور الأوضاع الاجتماعية وعدم الرضي بسبب تزايد الهوة بين الأغنياء والفقراء وبين انتاج الثروة من جهة والفقر الاجتماعي من جهة أخرى

ولكون حركة 28 أكتوبر ،عمرت اكثر من ستة اشهر،فقد تمكنت من استيعاب دروس حركة 20 فبراير،بحيث اندفع الشباب بكل قوة ،بالاضافة الى مختلف التنظيمات اليسارية ،الى المساهمة في تنظيم الجماهير،في أشكال تنظيمية،قد نحسبها واعدة ،ادا ما  تم الحفاظ عليها،. وصياغة برنامج إصلاحي

غير أن ظروف تدخل أجهزة المخزن،بالاضافة الى طابور الأحزاب الموالية،دفعت بالقائمين على استمرار هذه الثورة العفوية،الى حشد اكبر قوة جماهيرية،وتحويلها الى قوة متراصة الصفوف،موحدة ومكافحة،وبلورة تاكتيك الدفاع عن سلميتها وكسب اكبر عدد من الجهات للتضامن ،حتى تتجنب إمكانية قمعها العاصف والعودة الى نقطة الصفر كما حدث مع الانتفاضات الشعبية خلال القر ن الماضي(1965-1981-1984-1990).

إن اخطر يفصم هذا الحراك هو الفصل الميكانيكي والتقسيم بشكل أحادي ومجرد ودوغمائي بين البعدين الاقتصادي والسياسي والهوياتي،وفي ذات الوقت،عدم التأسيس للهياكل التنظيمية الديمقراطية،من قلب الانتفاض الشعبي،كصمام أمان ضد آي اختراق سياسي واديولوجي مخزني ،او نزوع انتهازي لمجموعةاشخاص لهم مآرب خاصة ،او لفئة ذات طبيعة فوضوية.

وأدا كانت الثورات الشعبية التي نجحت في القرن الماضي،في الصين وفي ا لفيتنام،قد استلهمت تجربة القائد التاريخي الثوري:عبد الكريم الخطابي،فأولى بثوريي الريف القيام بنفس العمل،دون إغفال دروس الانتفاضات الشعبية المجهدة بالمغرب وكدا دروس حركة20فبراير.

إن معركة التغيير الثوري ،ماتزال ،في بدايتها،طالما آن الحراك الشعبي لم يعمم،في كل مناطق المغرب،رغم توفر شروط الاحتقان الاجتماعي،خصوصا مع تطبيق النسخة الثانية من برنامج التقشف التي تصهر على تطبيقها حكومة الادغان العثمانية.

كما أن تناقضات الرأسمالية، رغم أنها بلغت مستوى من التعفن على المستوى الاقتصادي ،لكنها لم تؤدي في ذات الوقت الى ازمة سياسية داخل الكتلة الطبقية السائدة،بسبب إجماع الأحزاب السياسية والنقابية والجمعوية حول المؤسسة الملكية،وانصهارها بشكل كلي في الحقل السياسي الرسمي.

لقد أصبحت الجبهة مفتوحة،وربما لأمد طويل ،بين ممثلي الحقل السياسي الرسمي ،وبين ممثلي الحقل السياسي غير الرسمي،الدي أصبح وعاءه يكبر اكثر فأكثر، فقط يحتاج الى أشكال الخميرة الثورية حسب تعبير لينين.

.

 


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com