تفاعل الرفيق هاكاش مع مقال عبد الله الحريف حول الأمازيغية وملاحظات الكاتب


تفاعل الرفيق هاكاش  مع مقال  عبد الله حول الأمازيغية وملاحظات الرفيق الحريف

 

  • اعتبر ان مقال الرفيق الحريف عبد الله، باعتباره احد المشاركين في صنع التصور الاولي لمنظمة الى الامام حول الامازيغية، هو مساهمة مهمة جدا اتت في الوقت الذي قرر النهج الديمقراطي اطلاق النقاش العمومي حول القضية الامازيغية. لكن لا يمكن للنهج ان يغوص في نقاش عمومي ذو هدف واضح ومشترك دون ان تتوحد او على الأقل أن تتقارب الرؤى التي تتعايش داخل النهج بالنسبة للقضية الأمازيغية. وفي انتظار ان ننظم مجموعة من الندوات الداخلية لتجاوز التفاوتات التي تحكم تصورنا وأن نحسم في كون القضية الأمازيغية ليست قضية النهجيين/ات الناطقين/ات بالامازيغية بل هي قضية الحزب كله، في انتظار ذلك اقدم بعض الملاحظات على شكل خطوط عريضة على ان يتم التفضيل فيها في حينه.

  1.  ان تهميش الامازيغية من طرف المخزن ما هو إلا نتيجة وتمظهر لتزويره لتاريخ المغرب وانكار وطمس هويته وبالتالي لا يجب تركيز تحليلنا السياسي على اللغة والثقافة رغم اهميتهما وترك ذلك للجمعيات الثقافية الأمازيغية التي قررنا ان ننطلق في انشائها.

  2. عكس ما يذهب اليه الرفيق الحريف، المخزن والنظام السياسي المغربي يربط الشعب المغربي بشكل قوي بالنمطقة العربية، وفق مصالحه، طبعا كما يربطه اليوم بافريقيا. والبرامج التعليمية والإعلامية شاهدة على ذلك.

  3. ان طرح مفهوم الصراع بين العرب والأمازيغ خاطئا، على الأقل تكتيكيا، لأنه في الحقيقة، وإن تلفط به بعض المتطرفين الجاهلين أصلا بالقضية الأمازيغية فإن هذا الصراع غير موجود في الواقع الملموس ولا نلمسه نهائيا داخل الأوساط الشعبية سواء في القرى أو في المدن أو بين العمال. إن مجرد طرحنا في تحليلنا هذا المفهوم هو في نظري يخدم أصحاب مشروع تشتيت الشعب المغربي.

  4. إن المهمة المركزية للنهج الديمقراطي في مجال الأمازيغية هو أن يستعيد دور اليسار الثوري وسط الحركة الأمازيغية وأن يفعل المقاربة السياسية بعد أن وصلت المقاربتين الحقوقية والثقافية إلى مداهما واستسلمت النخب التي راهنت على المخزن والتي استطاع هذا الأخير أن يحتويها ويستخدمها بدل أن تستخدمه كما اعتقدت. ومن اجل انجاز هذه المهمة على النهج ان يجادل في موضوع الهوية وان يقر بأن المغرب جزء من الأرض الامازيغية دخلتها واقتحمتها واستعمرتها مجموعة من الأصول فنيقية ورومانية ووندالية وافريقية وعربية وفرنسية واسبانية.

  5. على النهج، وفي نفس الاتجاه، أن يربط الهوية المغربية بالأرض وأن يناضل بقوة من اجل إعادة كتابة التاريخ المغربي ليساهم في استخراج كل القيم المجتمعية في الحضارة الأمازيغية لبناء مغرب اشتراكي تلتحم وتنصهر فيه كل الاصول وتتعايش فيه اللغتين والثقافتين الأمازيغية والعربية جنبا إلى جنب مع ضمان مقومات تطورهما أساسا عبر تعليم علماني ومتفتح.

  • محمد هاكاش


  • ملاحظات الرفيق عبد الله الحريف

أشكر الرفيق هاكاش على تفاعله مع مقالي حول الأمازيغية وأعتبر أن النقاش حول هذه القضية المصيرية مهم وضروري وحيوي. وتعميقا للنقاش أريد أن أبدي بعض الملاحظات:
– لا أعتبر أنني أختزل هذه القضية في اللغة والثقافة، بل إني مقتنع تماما أنها تتعداها إلى قضية التهميش والأرض وقد كنت قد طرحت في مقال لي صدر في جريدة “إلى الأمام” تحت عنوان “الخصوصيات الإثنو-ثقافية في المغرب” ثم نشر في كتاب “الصراع الطبقي في المغرب” تصورا لهذه القضية.
لا أعتبر أنه يجب الاستخفاف بالطرح الذي يذهب إلى اعتبار أن الصراع هو بين العرب والأمازيغ. فهذا الطرح تروج له أطراف داخل الحركة الأمازيغية وتنفخ فيه الإمبريالية بهدف إبعاد المغرب عن محيطه الطبيعي الذي هو المغرب الكبير والعالم العربي وبهدف الدفع نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. صحيح، لحسن الحظ، أن هذا الطرح ليس له تأثير قوي على الجماهير التي تتعاطف مع قضايا الشعوب العربية، وخاصة الشعب الفلسطيني. لكن، في اعتقادي، لا يجب السكوت عنه في إطار نقاش الأطروحات المتداولة داخل الحركة الثقافية الأمازيغية، خاصة في هذه الفترة التي نرى فيها بعض الناطقين بالأمازيغية يزورون الكيان الصهيوني.
النظام المخزني المغربي نظام رأسمالي تبعي للإمبريالية، وخاصة الفرنسية. لذلك فعلاقاته مع انظمة الخليج وإفريقيا خاضعة، في المقام الأول، لمصلحة الإمبريالية. واللغة والثقافة السائدتين ليستا اللغة والثقافة المنتشرتين، بل هما اللغة والثقافة اللتان تتوفران على القوة الاقتصادية والسياسية الدعائية التي تفرض بواسطتها هيمنتها.
أعتقد أن ما يجب مناقشته بجدية هو ما قد يمكن استنتاجه من الأطروحة التالية للرفيق هاكاش:
“وأن يقر بأن المغرب جزء من الأرض الأمازيغية دخلتها واقتحمتها واستعمرتها مجموعة من الأصول فينيقية ورومانية ووندالية وإفريقية وعربية وفرنسية وإسبانية”.
هل معنى ما سبق أنه يجب تعويض وحدة شعوب العالم العربي والمغاربي بوحدة الأرض الامازيغية أو ما تسميه الحركة الثقافية الأمازيغية تامزغا؟
قد توحي الأطروحة بنوع من المساواة بين التأثيرات المختلفة ولا تفسر لنا لماذا تلاشت التأثيرات الفينيقية والرومانية والوندالية والإفريقية وصمد واستمر التأثير العربي إلى يومنا هذا. قد يقال أنه الدين. لكن لماذا لم يكن للدين نفس التأثير في إيران التي حافظت على فارسيتها؟ الشيء الذي لم يدفعها إلى التخلي عن الحرف العربي. ولماذا استمر التأثير العربي، رغم أن أهم الإمبراطوريات التي حكمت المنطقة كانت أمازيغية (المرابطون والموحدون والمرينيون). ولماذا لم تقم بتطوير اللغة الأمازيغية وكتابتها ولم تعادي العرب باعتبارهم مستعمرين، بل استقدم المرابطون والموحدون والمرينيون قبائل عربية إلى المغرب؟
أعتقد أن ما ميز التدخل أو الغزو العربي عن سابقيه هو العناصر الأساسية التالية:
– عنصر سوسيولوجي يتعلق بالتماثل بين البنيات الاجتماعية السائدة في المنطقة، أي القبيلة. وعلى عكس ذلك، لم يستطع الإسلام والعربية أن يصمدا في إسبانيا التي كان يسود فيها نمط الإنتاج الفيودالي.
– عنصر اقتصادي تمثل في إدماج المنطقة المغاربية في فضاء أوسع يمتد من الصين والهند ويمر من بلاد فارس والجزيرة العربية ومصر والصحراء والمغرب وصولا إلى أوروبا هو طرق القوافل التجارية. مما جعلها تستفيد اقتصاديا ووفر الثروات لقيام الإمبراطوريات.
– عنصر أيديولوجي تمثل في الدين وشكل إسمنتا للقبائل وسمح بأن تتوفر التجارة القوافلية على حد أدنى من الأمن.
– عنصر ثقافي تمثل في إزدهار الثقافة العربية: لنتذكر أن العلوم والفلسفة كانت جد متقدمة في العصر العباسي بالخصوص وانتجت علماء من طينة ابن رشد وابن سينا وغيرهما.

  • عبد الله الحريف



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com