جبهة اليسار والهيئات الحقوقية بالحسيمة بيان رقم 02


جبهة اليسار والهيئات الحقوقية بالحسيمة
بيان رقم 02
جبهة اليسار والهيئات الحقوقية بالحسيمة تحذر من كل أشكال المناظرات والمناورات الهادفة إلى فرض استسلام الريف للإرادة المخزنية

اجتمعت جبهة الهيئات اليسارية والمدنية في جولة جديدة، يوم الخميس 15 يونيو 2017، خصصت للاستماع لتقرير فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالحسيمة الذي يتابع مكتبه المسير كل مجريات الملف الحقوقي المتعلق بالاعتقالات والتحقيقات ومجريات الاستنطاقات والمحاكمات..وخلص التقرير ’’ سينشر لاحقا’’ إلى أن الدولة وأجهزتها وكل موالاتها صارت متورطة أكثر من أي وقت مضى في مستنقع لا مخرج له، ودق التقرير ناقوس الخطر مما يحدق بالريف من تهديد حقيقي لاستقراره وأمنه وسلامته.
وفي سياق ذلك تداول أعضاء الجبهة مختلف حيثيات الأحداث، وأكدوا أن الدولة باتت تخوض حربا قمعية عارية بالريف عموما والحسيمة بشكل خاص بعد أن وجدت نفسها وجها لوجه مع الجماهير الشعبية نتيجة أسباب عميقة يمكن تلخيصها في كلمات: غياب التوزيع العادل للثروة والسلطة وطغيان الاستبداد و الفساد التي وصلت لمستويات قياسية ترشح كل المغرب العميق أن يستقبل احتجاجات عارمة للمطالبة بحل جذري للأوضاع.
ومما لا شك فيه أن بؤرة الاحتجاجات التي انطلقت من الحسيمة عقب مصرع بائع السمك محسن فكري في 28 أكتوبر جعلت كيل الفساد والاستبداد يفيض بكل تناقضاته تعمقت في مسار امتد ثمانية أشهر تقريبا، قبل أن تتدخل الدولة بعملية تمشيط واسعة استهدفت ما يقارب 200 معتقل في أكبر حملة اعتقالات يشهدها ما يسمى بالعهد الجديد ووضع كل الاختيارات السياسية للدولة على محك المساءلة الشعبية الحقيقية، مساءلة تطال قطبي رحى المعادلة السياسية بالمغرب المغشوشة التي يمثلها البام والبيجيدي.
ولذلك فإن الهيئات اليسارية والحقوقية بالحسيمة الملتئمة في إطار جبهة محلية مفتوحة تعتبر أن واجب كل الديمقراطيين بالريف ، في لحظة سياسية دقيقة ، والذين كانوا بجانب الحراك الشعبي وانخرطوا في معمعانه وعبروا عن دعمه بدون قيد وشرط أن لا يفوتوا هذه الفرصة من أجل تعزيز السلطة الشعبية، وكل شيء يبدأ بالحوار والنقاش البناء والنقد والنقد الذاتي لإعطاء أفق سياسي واجتماعي للأحداث ، وأن يحتاطوا من آلة دعائية جهنمية لأجهزة متخصصة تستهدف خلط الأوراق لتقسيم وحدة الريفيين ومنع أي شكل من أشكال التلاحم فيما بينهم بتسعير التناقضات الشكلية فيما بينهم في ظل أزمة تؤشر على تحولات حاسمة في مسار المنطقة. وتعتبر أن من يساهم في هذا الوضع إنما يصب في خدمة الحملة المخزنية لتركيع الريف وإذلاله.
ويهم هذه الهيئات أن تؤكد على الخطوط العريضة لما تراه حلا للاحتقان الذري يعرفه الريف:
1. إطلاق سراح كافة معتقلي حراك الريف بدون قيد أو شرط وإيقاف المتابعات ورفع كل أشكال العسكرة المطبقة على المنطقة.
2. الكف عن صب الزيت على النار من طرف وجهي عملة الأزمة: البام والبيجيدي باعتبراهما متورطين في مسؤولية ثابتة فيما تعانيه الحسيمة، فمن جهة تورط حزب الأصالة والمعاصرة في تسويق أوهام العهد الجديد عبر السعي إلى تركيع الريف، ووجهت له حركة 20 فبراير إنذارا قويا يقبر مشروعه ويتحول إلى اشلاء متناثرة في سماء الريف مع الحراك الشعبي الحالي، ومن جهة أخرى، البيجيدي التي استغلت الاحتقان الشعبي بالريف لتصفية حسابات سياسية مع البام على ظهر تعميق معاناة الناس، وتستغله حاليا من أجل تسوية أوضاعها الداخلية مع النظام من خلال اللعب على ازدواجية عجيبة بين الحكومة التي يقودها وبين بعض فروعها التي تغرد على تعاويد الذنب السياسي في محاولة لانقاذ الحزب من مطب الخزي والعار الذي سقط فيه بعد التصريح الشهير لرئيس الحكومة وأغلبيته حول اتهام الريف بالعمالة والانفصال.
3. التأكيد على أن مخرجات الأزمة لا يمكن أن تتأتى إلا بمباشرة حوار مع قادة الحراك وحدهم ، دون سواهم، بعد تحريرهم بدون قيد وشرط والاستجابة للملف المطلبي والحقوقي، يستتبعه حوارا وطنيا حول قضايا الاصلاحات الدستورية والقانونية والادارية تضع حدا للاستبداد والفساد السياسي وتعيد السلطة للشعب الذي له وحده حق اختيار ممثليه عبر انتخابات حرة ونزيهة تفضي إلى إقرار الديمقراطية,
4. تحذر من مسارات سياسية قد تجعل التاريخ يعيد نفسه من خلال المطالبة بتدخل الملك عبر التهييئ لذلك من خلال مناورات سياسية قد تفضي إلى تشكيل وفد للمطالبة بالعفو عن المعتقلين، بدل الاقرار بهزيمة الدولة وأجهزتها في تدبير أزمة الريف وإخضاع كل من ساهم في ذلك للمسائلة القضائية والسياسية باعتباره السبيل الممكن لحل الأزمة استجابة للارادة الشعبية التي عبرت بصوت واضح بأن المؤسسات المنتخبة والادارية لا تمثلها وهو ما يكشف زيف المسلسل الانتخابي برمته.
5. إن الجبهة مقبلة على مبادرات سياسية ونضالية، تريد أن تكون وحدوية مع الصف الديمقراطي، من أجل تفويت الفرصة على كل المتربصين بالريف بما يساهم في إضفاء المشروعية الاحتجاج الشعبي ومطالبه العادلة.
الحسيمة في: 16 يونيو 2017
عن جبهة الهيئات اليسارية والحقوقية