التيتي الحبيب: من وحي الاحداث

 التيتي الحبيب


   جريدة النهج الدمقراطي عدد 229: من وحي الاحداث

منذ شهر غشت من سنة 2011 وساكنة جماعة اميضر تنظم مسيرات احتجاجية تضامنا مع المعتصمين فوق جبل “ألبان” للمطالبة بتلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لساكنة اميضر التي يوجد على ارضها اكبر منجم لاستخراج الفضة في شمال افريقيا SMI وهي فرع من فروع مجموعة مناجم التابعة لاونا والهولدينغ الملكي.
يعتبر اليوم نضال ساكنة اميضر من اطول الاحتجاجات على الصعيد العالمي لأنه تجاوز سنته السادسة. وهو الامر الذي ما كان ليحصل لو لم تكن هذه الشركة محمية ومطلوقة اليد.و الانكى من ذلك عندما تقدم الشركة نفسها كشركة مواطنة تؤدي واجباتها تجاه الدولة وتجاه ساكنة المنطقة بل كانت من اهم الشركات المحتضنة ل COP22. بالإضافة الى هذه الحملة الديماغوجية التي تجد من يروج لها في جل المنابر الاعلامية بالاضافة السكوت المخزي والمتواطئ لجل الاحزاب السياسية والقيادات البيروقراطية النقابية. سكوت تعتبره الشركة دعما خفيا لسياستها وتعنتها تجاه مطالب ساكنة اميضر المهمشة تاريخيا والتي تقع في عمق المغرب الغير النافع كما قرره ليوطي واتباعه في مرحلة الاستقلال الشكلي.
يعتبر تصرف SMI جزء من سياسة ممنهجة تتبعها مختلف شركات درع المخزن الاقتصادي الذي بات يستولي على زبدة الشركات الكبرى. انها شركات تسجل اعلى نسبة من النمو مضمونة الربح وبأكبر الفوائد. طبعا ما كان ليتحقق لها ذلك لولا استفادتها من كافة التسهيلات والمنح وبدون ان تكون مطالبة بأداء الواجبات الحقيقية. انها غير خاضعة للمحاسبة والمسائلة ولها من الامكانيات القانونية والاعلامية والسياسية لكي تقمع اية حملة مطالبة بكشف الحساب. تعتبر مجرد تصريحاتها الاعلامية نطقا بالحقيقة لا تقبل التشكيك تحت طائلة تهديد الخصوم بالمتابعات القضائية كما حصل لأبناء اميضر الذين تم اعتقال ومحاكمة اكثر من 30 مواطنا، منهم من لا زال يقبع في السجن.
ان طول مدة معاناة ساكنة اميضر مرده الى كون الحركة التضامنية نفسها ليست في المستوى المطلوب، ولان الحركة التقدمية والديمقراطية تقاعست عن القيام بواجبها.
كما تكشف معركة عمال SMI وساكنة اميضر من جديد واقع التردي للعمل النقابي وخذلانه للطبقة العاملة، ذلك ان من اوجب واجبات النقابات التي تحترم مسؤولياتها هي الدفاع المستميت على مصالح العمال وخاصة في مثل هذه القطاعات التي يختلط فيها ما هو اقتصادي اجتماعي بما هو سياسي وتشكل حالة الشركة والاستعدادت النضالية للعمال مناسبة لتنظيم حملة وطنية ودولية لانتزاع الحقوق، لكن على ما يبدو فضلت القيادات المتنفذة ترك العمال لقمة سائغة لأكبر باطرون في البلاد. ان الوقوف على هذا التخاذل يفرض على المناضلين ومن مواقعهم اعادة تفعيل كل اليات التضامن وحشد القوى وإيجاد صيغ العمل المشترك بين جميع الفاعلين النقابيين والسياسيين والجمعويين. ان تفعيل هذه الاليات يكون بمشاركة اساسية لساكنة اميضر وللطبقة العاملة بالمنجم.