جريدة النهج الديمقراطي تستضيف الرفيق عبد الحميد أمين

جريدة النهج الديمقراطي تستضيف الرفيق عبد الحميد أمين

1: لماذا إحياء ذكرى انطلاق حركة 20 فبراير؟

تستعد هذه الأيام القوى التقدمية ومن ضمنها تنظيم النهج الديمقراطي لإحياء الذكرى السادسة لانطلاق حركة 20 فبراير المجيدة التي ظهرت على الساحة النضالية يوم الأحد 20 فبراير 2011 من خلال مسيرات حاشدة بستين مدينة رافعة شعارات سياسية جريئة، مطالبة بجعل حد لعهد الاستبداد والفساد وبإقامة نظام ديمقراطي على قاعدة دستور ديمقراطي يؤسس للسيادة الشعبية ولضمان احترام حقوق الإنسان للجميع ولمغرب الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وظلت الحركة تخرج للشارع بشكل عفوي هنا وهناك وبشكل منظم وجماعي من خلال ما عرف بالأيام النضالية الوطنية التي عمت أحيانا أزيد من مئة مدينة بالداخل والخارج وشارك فيها مئات الآلاف من المواطنين والمواطنات. وبعد إقرار الدستور المعدل في فاتح يوليوز وحل مجلس النواب وإعادة انتخابه في 25 نونبر 2011 وتبوء حزب العدالة والتنمية للمكانة الأولى وتعيين أمينه العام كرئيس للحكومة، أخذت الحركة تتراجع. وهكذا بدأ عدد المدن والمواطنين والمواطنات المشاركين في الأيام النضالية الوطنية الشهرية يتراجع إلى أن توقفت منذ ما يزيد عن السنة مع جمود عمل لجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير على إثر تجميد عمل جل أعضائها؛ ولم تبق الحركة موجودة سوى من خلال تحركات بعض التنسيقيات المحلية لحركة 20 فبراير، أو من خلال مشاركة الحركة في بعض المناسبات الكبرى كفاتح ماي أو التظاهرات التي انطلقت في بداية غشت 2013 مع العفو الملكي على كالفان مغتصب الأطفال أو الحراك الشعبي ضد الحكرة الذي عم الكثير من المدن بعد استشهاد السماك محسن فكري بالحسيمة في 28 أكتوبر 2016.
وأريد أن أؤكد هنا أن حركة 20 فبراير لازالت حية سواء من خلال الاستمرار النضالي لبعض التنسيقيات تعمل في الساحة بصفتها تلك أو من خلال روحها وشعاراتها التي انتشرت وسط النقابات والتنسيقيات المهنية والحركات الجماهيرية المختلفة.
ومن هنا في نظري فإن إحياء ذكرى انطلاق حركة 20 فبراير ليس من باب الوقوف على الأطلال، بل وليس فقط من باب الحفاظ على الذاكرة وإنعاشها واستخلاص العبر، كما يتم ذلك مثلا بالنسبة لإحياء ذكرى 23 مارس 1965 أو 20 يونيو 1981 أو يناير 1984 أو 14 دجنبر1990 ،ولكن من أجل الحفاظ على شعلة الحركة متقدة والعمل على توهجها وانبعاث الحركة مجددا عند سماح الظروف بذلك.

2: هل لازالت لحركة 20 فبراير راهنية؟

للتفاعل مع سؤالك حول راهنية الحركة، أريد أن أذكر بأن بروز الحركة جاء نتيجة لعاملين أساسيين اثنين. أولاً التناقض التاريخي بين الجماهير الشعبية المغربية وقواها الديمقراطية والحية من جهة والمخزن كنظام قائم على الاستبداد والفساد ويدافع عن مصالح الامبريالية والكتلة الطبقية السائدة من برجوازية كمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار من جهة أخرى. ثانيًا التأثير الإيجابي في البداية للحراك الثوري في كل من تونس ومصر والذي أدى إلى تخليص شعبيهما من بنعلي ومبارك اثنين من عتاة الديكتاتوريين بالعالم العربي.
إن راهنية الحركة مسألة أكيدة في رأيي. أولاً لأنها ظلت تشكل الأمل الديمقراطي للشعب المغربي ولأنها مازالت، رغم ما عرفته من تراجع وخفوت، حية كحركة وتنسيقيات بأعلامها وشعاراتها ومناضلاتها ومناضليها، وحية كروح وأساليب نضالية داخل مختلف الحركات الجماهيرية خاصة منها تلك المكونة أساسًا من الشباب؛ ثانيًا لأن العامل الأساسي الذي أدى إلى انطلاقها وهو سيادة المخزن، باستبداده وفساده وقهره لعموم الجماهير الشعبية وبخدمته للامبريالية ولكبار البرجوازيين، مازالت ثابتة. فدستور 1 يوليوز 2011 أو دستور محمد السادس لا يختلف من حيث الجوهر الاستبدادي عن آخر دستور في عهد الحسن الثاني (شتنبر 1996)؛ وأطروحة التنزيل الديمقراطي للدستور مجرد وهم لا يضاهيه سوى وهم إنجاب القردة للغزلان. وفي عهد حكومة بنكيران التي أكثرت الكلام عن الإصلاح لم ير المغاربة سوى مهادنة الفساد بذريعة “عفى الله عما سلف” والتراجع عن الالتزامات (تشغيل المعطلين واتفاق 26 أبريل 2011 كنموذج)، والتراجع عن المكتسبات (كما هو الشأن بالنسبة لحق الإضراب ولتقاعد الموظفين/ات والاستقرار في الوظيفة العمومية وصندوق المقاصة الذي قزم دوره مع تجميد الأجور،) وإغراق البلاد في الديون الخارجية ورهن مستقبلها، والمزيد من الارتماء في أحضان الامبريالية. ثالثًا صحيح أن تأثير العامل الخارجي لم يعد مناسبًا مع تحريف السيرورات الثورية في عدد من البلدان بالمنطقة العربية إلى حروب أهلية مدمرة لا تستفيد منها سوى الامبريالية عبر توظيفها للقوى الأصولية الإرهابية. ومع ذلك يظل العامل الداخلي هو المحرك الأساسي لنضالات الشعوب. كما يمكن لصعود ترامب كرئيس للولايات المتحدة وما يرافقه من تغوٌل للامبريالية الأمريكية وتحكٌم في الأنظمة الرجعية بالمنطقة العربية التي ستتفاقم عمالتها أن يؤدي إلى صحوة جديدة تربط بين النضال من أجل الديمقراطية والنضال ضد الامبريالية.
لكل هذا فحركة 20 فبراير ـ أو ما يعادلها ـ يمكن أن تسترجع عنفوانها. وعلينا كقوى تقدمية أن نعمل على إعادة بنائها كما طُرح ذلك عند نشأتها كحركة جماهيرية شعبية، تقدمية موحدة ووحدوية، ديمقراطية مستقلة مكافحة وسلمية حتى نتمكن من بنائها كجبهة ميدانية قوية قادرة على تخليص بلادنا من العهد المخزني.

3: هل استفادت الحركة الجماهيرية من حركة 20 فبراير، وكيف ذلك؟

إن حركة 20 فبراير شكلت الأمل الديمقراطي للشعب المغربي من خلال طموحها للتخلص من مغرب المخزن باستبداده وفساده ولتشييد مغرب الديمقراطية بما يضمنه من كرامة وحرية وعدالة اجتماعية.
ومع الأسف لم تتمكن الحركة الجماهيرية من تحقيق هذا الهدف واكتفت ببعض المكتسبات الجزئية والظرفية التي يمكن التراجع عنها. فالسلطات المخزنية أمام زخم الحركة الجماهيرية المواكبة لحركة 20 فبراير لم تكتف بالإجراءات القمعية بل اضطرت كذلك للمناورات والتنازلات لصالح الجماهير الشعبية مثل الزيادة في ميزانية صندوق المقاصة للحد من ارتفاع الأثمان وتشغيل العديد من المعطلين/ات، والالتزام بتشغيل عدد مهم آخر، وغض الطرف عن بناء السكن العشوائي في بعض الأحياء الشعبية وعن ظاهرة انتشار الفراشة، واتفاقية 26 أبريل (بما جاءت به من زيادة مهمة في أجور الموظفين ومقتضيات أخرى مهمة أبرزها المساواة بين الحد الأدنى للأجور في الفلاحة والصناعة) وتعديل الدستور وإطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين…
كل هذه التنازلات وقع الالتفاف عليها بشكل أو بآخر وتقليص أو إبطال مفعولها.
هناك مكسب مهم للحركة الجماهيرية تجسد في عامل تراجع حاجز الخوف من القمع حيث ظهرت الجرأة النضالية بشكل واضح في السنوات الأخيرة بعد انطلاق حركة 20 فبراير وحتى بعد خفوتها. وهذا ما اتضح بشكل بارز على سبيل المثال في نضالات المعطلين والأساتذة حاملي الإجازات والماستر، والأساتذة المتدربين، وأساتذة البرنامج الحكومي 10.000 إطار والطلبة الأطباء والطلبة المهندسين.
لكن أكبر ضعف لدى الحركة الجماهيرية هو التشتت وضعف الوحدة النضالية. لقد اتضح جيدًا من خلال تجربة حركة 20 فبراير أن المخزن استطاع تطويقها من خلال العمل على الحفاظ على تشتت الحركة الجماهيرية وتعميقه. وهذا الدرس لم يتم استيعابه لحد الآن. وحتى الحركة النقابية العمالية التي عرفت نوعًا من الصحوة، في هذا المجال مع بناء التنسيق النقابي بين ثلاث مركزيات نقابية ابتداءً من 29 يناير 2014 ،فقد تخلت مؤخرا عن هذا التنسيق في وقت تحتاج فيه الشغيلة أكثر من أي وقت مضى إلى الوحدة النضالية لمواجهة الهجوم العدواني على مكتسباتها.

4: من خلال متابعتك لأوضاع مختلف القوى السياسية والنقابية وغيرها، هل ترى أنها استفادت من دروس حركة 20 فبراير؟

للجواب على سؤالك يجب أولاً تحديد الدروس التي أشرت إليها. وقد تتجسد أساسًا في ضرورة الاتفاق الجماعي من طرف سائر القوى الديمقراطية والحية بالبلاد على أن الحاجز أمام تقدم البلاد وتطورها هو المخزن المدعوم من طرف الامبريالية وبالتالي فالمهمة الأساسية هي التخلص من المخزن وبناء نظام ديمقراطي في تقاطع مع مهمة التحرر الوطني. الدرس الثاني هو أن الأسلوب النضالي الأساسي للتخلص من المخزن هو النضال الجماهيري بكل أساليبه المشروعة. الدرس الثالث يتجسد في بناء جبهة موحدة لقيادة هذا النضال ولبلورة برنامج مشترك.
لا أعتقد أن جميع القوى السياسية والنقابية المعنية قد استوعبت الدروس. وأعني بهذه القوى اساسا التنظيمات اليسارية والمركزيتين العماليتين الأكثر نفوذًا .
فلحد الآن مازال هناك غموضًا أو حتى خلطًا في تحديد الهدف. فبدل التركيز على المخزن والامبريالية التي تدعمه، هناك من يركز على الخطر الأصولي ويجعل من القوى الإسلامية دون تمييز العدو الرئيسي، وقد يميل للتعاون مع المخزن لمواجهتها.
هناك كذلك من يعتبر أن المنهجية الأساسية في التغيير تمر عبر العمل من داخل المؤسسات (الجماعات الترابية والبرلمان) ويبخس دور العمل الجماهيري ونضالات الشارع كما تم ممارستها من داخل حركة 20 فبراير.
ثم هناك تبخيس لدى البعض سواء في النقابات أو داخل القوى السياسية للعمل الجبهوي سواء تعلق الأمر بالجبهة الميدانية المفتوحة أمام سائر القوى الحية المعارضة للمخزن أو الجبهة الديمقراطية المفتوحة أمام سائر القوى الديمقراطية الساعية إلى بناء نظام ديمقراطي كبديل للنظام المخزني.
تبعًا لذلك إننا في حاجة إلى نقاشات وجدالات عميقة لفرض الثقافة الوحدوية على الفاعلين السياسيين التواقين للتغيير الديمقراطي.

5: خرجت جماعة العدل والإحسان من حركة 20 فبراير وهناك من اعتبر ذلك خيانة. كيف تقيم من وجهة نظرك ذلك الخروج؟

فاجأتنا جماعة العدل والإحسان بالإعلان عن خروجها من حركة 20 فبراير. وقد جاء هذا الإعلان بمدة قصيرة بعد فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات 25 نونبر 2011 وتكليفه برئاسة الحكومة الجديدة.
وخلافا للنهج الديمقراطي الذي تعامل بشكل عادي مع تواجد الجماعة داخل الحركة سواء في التنسيقيات المحلية أو في المجلس الوطني لدعم الحركة أو المجالس المحلية للدعم، كانت هناك أطراف أخرى غير مرتاحة للتواجد الميداني لنشطاء الجماعة داخل حركة 20 فبراير. والغريب هو أن بعض هذه الأطراف هي التي اعتبرت انسحاب الجماعة من الحركة بمثابة خيانة.
شخصيًا وكفاعل داخل حركة 20 فبراير اعتبرت أن الإعلان عن انسحاب الجماعة ضربة موجعة للحركة التي كانت تقوم فيها الجماعة بدور مهم؛ ولم أستسغ هذا الانسحاب خصوصًا أنه لم يكن معللاً وأنه يطرح إشكال المصداقية في التعامل بين قوى سياسية مختلفة لكن شريكة تلقائيا في مشروع سياسي ضخم هو العمل الجماعي من أجل تخليص البلاد من المخزن في إطار حركة 20 فبراير.

8 فبراير 2017



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com