حراك الريف عندما تبدع الجماهير



  • التيتي الحبيب

الموجة الثانية من طنطنة الريف تحمل رسائل وإبداع إنها تعميق وتطوير لإبداع الطنطنة الأول بداية شهر مايو الماضي. وما يبهر في حراك الريف هو هذه القدرة على الابتكار النضالي وتلك سمة من سمات الوضع الثوري. وحدها الجماهير في حالة ثورة من يبدع ويواصل ذلك لان الوعي عندها تمكن من تحقيق التراكم الكمي الى درجة القفزة النوعية المتحققة في الفن والسياسة والشعارات واساليب النضال والحراك. لن اتوغل في التاريخ من اجل تقديم نماذج بل سابقة في القريب لان شبابنا ونحن أيضا عشناه بالوجدان والفكر. انظروا انتفاضة الشعب الفلسطيني وما أبدعه هذا الشعب المكافح من أشكال وأفكار وتكتيكات باتت تستلهمها شعوب وحركات مناضلة عبر العالم. انظروا أيضا إلى شعب مصر العظيم واحتلاله للميادين وما أبدعه من ابتكارات في السياسة والتحركات الميدانية عمقت رؤية الثوار لكيفية هزم الدولة وجيوشها. انظروا إلى الثورة التونسية وشعارها الخالد الشعب يريد… انظروا إلى ثورة شعب اليمن الشهيد والذي حافظ على وحدة صفوفه بسلميته الأسطورية وهو الشعب المسلح…
شعبنا بالريف ينسج على نفس المنوال وهو اليوم يطنطن على أسطح المنازل وفي المسيرات في موجة ثانية تقول للجميع أن كل سياسات الدولة وأحزابها المخزنية قد فشلت وتم إسقاطها من الاعتبار. إن الشعب ليس فقط يرفضها بل هو يحدث ضجيجا حتى لا يسمعها ولا يعطيها فرصة الكلام. إنها المقاطعة الشعبية العارمة للدولة ولكل مخططاتها.
بذلك يجدد حراك الريف رسائله إلى الجميع. إلى الذين اعتقدوا أنهم يمتلكون شرعية أو مصداقية لكي يدخلوا بخيط ابيض بينه وبين النظام. الرسالة كانت واضحة إلى هؤلاء، مفادها في هذه المعركة الجارية اليوم لا توجد منطقة حياد أو رمادية إما أن تكون مع أو ضد. يعتقد هؤلاء الاطفائيون أن ساكنة وجماهير الريف يمكنها إن ترضخ تحت الاعتقال والعسكرة وان تنحني وتسكت. هل هناك من عاقل يمكنه أن يطلب ذلك من جماهير منطقة الريف… إن الوهم بذلك أو محاولة تسويقه يعتبر تشجيعا للنظام على المضي في المقاربة القمعية والأمنية.
إما بالنسبة للقوى المناضلة فان الرسالة الواضحة هي عليها أن تثبت بأنها ليست دكاكين سياسية تلك الدكاكين التي حكم عليها المزاج الريفي بالاحتقار وبالمقاطعة لأنه خبرها كقوى تتموقع في الجهة المعادية لمصالح الشعب إنها جزء من المشكلة وليست طرفا في الحل. إذاً على القوى المناضلة أن تنخرط بروح وحدوية تعلى مصالح الشعب وتتضامن مع الحراك عبر خوضها الحراك في كل مكان. عليها أن تفعل روح والتزامات مسيرة 11 يونيو التضامنية الشعبية الوحدوية. على ما يبدو ان هناك من يريد أن يبطل هذه الروح اليوم وهو يخوض في وحل تشتيت الصفوف والبحث المحموم على التميز وعلى وضع الاشتراطات والاتفاق المسبق على برنامجه وخطه. لذلك على القوى المناضلة ألا تلتفت لمثل هؤلاء وألا تنشغل كثيرا بهم وإلا ستكون قد سقطت في اللعبة لعبة خفض الاستعدادات والحشد الجماهيري. أما الدولة فإنها بسياساتها الأمنية الرعناء ازدادت غرقا في وحل القمع ومقاربتها الرجعية، إنها تظهر في كل إجراءاتها بأنها دولة تتجه رأسا إلى وضع الدولة الفاشلة ومن أهم المؤشرات في هذا الصدد هو هذا الإصرار في استعمال ورقة العياشة ومرتزقة جمعيات ممولة من صناديق التنمية البشرية. إن المقاربة الأمنية تقود إلى جر الوطن إلى حافة اللاستقرار حتى يتم تأليب الرأي العام ضد الحراك. إن هذه المقاربة تقود إلى عكس النتائج التي يعتقد النظام بتحقيقها. ومن ميزات الأزمة السياسة لأي نظام مستبد هو علو منسوب الغباء السياسي في تصرفاته فيصبح مصدرا للخطر الداهم على الشعب وحتى على مصالح بعض حلفائه أو قواعده.

23 /06 /2017



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com