حزب العمال يقدّم مواقفه من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنيّة

في بيان لجنته المركزية: حزب العمال يقدّم مواقفه من الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنيّة

untitled-1إن اللجنة المركزية لحزب العمال المجتمعة اليوم الأحد 11 ديسمبر 2016 في دورتها العادية وتهديها إلى الشهيد محمد البوعزيزي والتي تخصّصها للنظر في مستجدّات الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي العام إذ تتوجّه بالتحيّة لعموم الشعب التونسي وشبابه، وخاصّة:

أ‌- لكتلة الجبهة الشعبية لما أبدته من صلابة وتماسك في مواجهة خيارات الائتلاف الحاكم التي أراد تجسيدها في قانون الماليّة 2017، وما قدّمته من مقترحات وبدائل، دفاعا على الفئات الشعبيّة ومن أجل مقاومة التهرّب والفساد، ولما عبّرت عنه خلال مداولات اللّجان والجلسات العامّة وفي التّصويت.

ب‌- ولكل الفئات الاجتماعية كالمفروزين أمنيّا وعملة الحضائر والآليّات وعمّال شركة “ستيب” وأصحاب الشهادات المعطّلين عن العمل وعموم شباب تونس في نضالاتهم الأخيرة من أجل حقّهم في الشّغل والحرية والكرامة.

ج- ولمناضلي اتحاد الشباب الشيوعي التونسي الذين تعبّر لهم عن اعتزازها بنجاح مؤتمرهم الثالث وتجدّد لهم دعوتها لاستئناف مشاورات المكوّنات الشبابيّة في الجبهة الشعبيّة لبناء التنسيقيّة الوطنيّة لشباب الجبهة كخطوة باتّجاه تنظيم ائتلاف شبابي ديمقراطيّ واسع وفاعل في النّضال من أجل الشغل والحرية والكرامة الوطنيّة.

فإنّها:

1/ تعتبر أنّ ما يسمّى بمؤتمر الاستثمار، المنعقد بتونس يومي 29 و30 نوفمبر، كرّس مرّة أخرى تهافت الرّجعية الحاكمة على القروض الأجنبيّة ورهن البلاد وبيعها وتعميق عوامل تعطيل الانتعاشة الاقتصاديّة والقضاء على كلّ أمل في الخروج من الاقتصاديّة الحادّة التي تعاني منها البلاد إضافة إلى ما تثيره مساهمة بعض الرجعيات العربية والإسلامية من شكوك حول نواياها في تحويل هذا المؤتمر إلى مجرد لقاء للمانحين يقايض الاستثمار والمساهمة في تمويل الاقتصاد بالخضوع للإملاءات السياسية الجديدة وخاصة منها القبول ببرنامج إعادة رسكلة مجموعات الإرهاب تحت عنوان التوبة وإعادة الادماج.

2/ تؤكّد أنّ التصويت على ميزانية 2017 جاء ليقيم الدّليل على تعنّت الائتلاف الرجعي الحاكم في اتّباع نفس الخيارات القديمة المعادية للشّعب والوطن، وعلى أنّ حكومة ما يسمّى بالوحدة الوطنيّة تسير باتّجاه عزلة متزايدة داخل البرلمان وخارجه بعد أن رمت المنديل أمام ضغوط كلّ الفئات الاجتماعيّة، الشغّالين والمحامين والأطبّاء والصيادلة وأذعنت لضغوط اللّوبيات المتهرّبة من الجباية والضّالعة في الفساد الاقتصادي والمالي، وهي بذلك تمضي باتّجاه الإفلاس وتدفع بالبلاد إلى الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي وما سينجرّ عنهما من مخاطر تتحمّل وحدها مسؤوليّتها.

3/ تنبّه إلى مخاطر ما يطبخ في كواليس الحكم وبالتواطؤ مع الأوساط الامبرياليّة والرّجعيّة بخصوص ما يسمّى ب”توبة” العائدين من بؤر التوتّر، في إطار مؤامرة دوليّة جديدة تستهدف أمن بلادنا وأمن واستقرار

البلدان المجاورة، وخاصة الشقيقة الجزائر، وتدعو كلّ القوى الديمقراطيّة وفعاليات المجتمع للوقوف بقوّة أمام هذه النوايا وإفشالها.

4/ تجدّد التزام حزب العمّال بمسار العدالة الانتقاليّة وحرصه على نجاحه من أجل التوصّل إلى كشف كلّ حقائق القهر والاضطهاد والفساد التي مورست ضد جماهير شعبنا وقواه السياسيّة والاجتماعيّة والمدنيّة طيلـة عقود من الـزمن وفضح كلّ مكوّنـات المنظومـة القديمـة واحتـرام كلّ أطـوار العدالـة الانتقـاليّـة من المساءلة والمحاسبة وصولا إلى جبر أضرار وإعادة الاعتبار للمتضرّرين وإنجاز المصالحة الحقيقيّة التي تمنع، وإلى الأبد، العودة لمثل تلك المآسي.

5/ تدعو الحكومة وكلّ القوى الواقفة وراءها إلى رفع يدها عن عمليّة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء من أجل استكمال مسار تركيز السّلطة القضائيّة المستقلّة المنحازة للقانون والحقّ والعدل.

6/ تعبّر عن عميق انشغال الحزب للمنعرج الخطير الذي تشهده أوضاع الحريات وخاصّة عودة آفة التعذيب (400 حالة تعذيب سنة 2016) والاعتداء على المحتجّين واستعمال العنف في مواجهة مسيرات المفروزين أمنيّا والمحاكمات الجائرة (قليبية، قابس، القصرين، الجريصة، زغوان…الخ) والتضييق على الحرّيات والتغاضي عن أعمال اللّوبيات الفاسدة في مجال الإعلام والصحافة.

7/ تؤكّد أن الأزمة الاقتصادية الحادّة التي تردّت فيها البلاد مرشّحة لمزيد التأزّم بما يزيد في تعفين الأوضاع الاجتماعية وتهيئة الظروف لانفجارات اجتماعية جديدة وانخرام أمنى أخطر وتحمّل الائتلاف الرّجعي الحاكم المسؤولية الكاملة فيما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع على المدى المتوسّط والقريب وتدعو الجبهة الشعبية وكل القوى السياسية والمدنية التقدمية والديمقراطية إلى تحمّل مسؤولياتها وتوحيد صفوفها وتكثيف التشاور بينها للحيلولة دون انحراف البلاد نحو الخراب الاقتصادي والفوضى الأمنية.

اللجنة المركزية

لـحـزب الـعـمـال

تونس في 11 ديسمبر 2016