دور التجار الصغار في الحراك


دور التجار الصغار في الحراك
يلعب حاليا التجار الصغار دورا رياديا ،في حراك الحسيمة ونواحيها.
كما يجسدون اليوم القوة الضاربة في التعبئة الشعبية للإضراب العام والعمل على إنجاحه،أثناء أيام العمل،على عكس النقابات المركزية التي أصبحت تفضل خوض الإضراب او المسيرات الاحتجاجية أيام الآحاد والعطل،مما يعكس انتكاسة كبيرة للعمل النقابي وللحركة النقابية ككل.
تاريخيا كانت هذه الفئة الاجتماعية هي القوة الضاربة في إنجاح الإضراب العام،فعندما تشكلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل سنة 1978،كانت هذه الفئة ،هي القطاع الثالث الأكثر تنظيما وحيوية في النضال النقابي،بعد قطاعي التعليم والبريد،وكان دورها متعاظما في الإضراب العام الذي دعت إليه الكونفدرالية يوم 20 يونيو من سنة 1981 ،الذي تحول الى انتفاضة شعبية،وذهب ضحيتها المئات من المواطنين الأبرياء،برصاص النظم المخزني،وطالت الاعتقالات عددا كبيرا من المناضلين النقابين وصدرت في حقهم أحكاما قاسية،في إطار نقابتهم العتيدة:”النقابة الوطنية للتجار الصغار”،وفيما بعد اشتغل عليها الجهاز القمعي، ،بتنظيم حملات التفتيش والمراقبة لأسعار المواد الغذائية وأداء الضريبة والمكوس للدولة،تحت ذريعة “محاربة الغش” بينا كانت الخلفية الرئيسية وراء هذه العملية الخسيسة،هي ترهيب التجار والنيل من سمعتهم وزرع الخوف في نفوسهم والتفرقة،كمقدمة الى دفعهم الى الانسحاب والتخلي عن النضال وسحب ثقتهم من منظمتهم النقابية،ثم فصلهم بصورة لارجعة فيها من النضال الذي يخوضه الشعب المغربي ضد السلطة المخزنية.
لم يتوقف الأمر عند هذا المستوى،بل تعداه الى مستوى تهديد حياتهم المعيشية ومستقبل أبنائهم،لما فرض عليهم بيع بضائعهم لفئة محدودة عدديا وكيفيا،أي البيع فقط لذوي الدخل المحدود،وبواسطة السلفات الصغرى(كارني السلف) الشيء الذي جعل سلعتهم تبور ،أمام المزاحمة والمنافسة الكبيرة،عن طريق خلق محلات تجارية كبيرة وخاصة في المدن الكبيرة تابعة للهولدينغ الملكي ،وفي السنين الأخيرة،أصبحت شركة بيم التركية،تغزو الأسواق المغربية ،وتستوطن يشكل كبير في الأحياء الشعبية،فكان ذلك آخر مسمار يدق في نعش التجارة الصغيرة،وتحويل فئة التجار الى فئة اجتماعية شبه معدومة،حيث تعيش اليوم ظروفا اجتماعية قاسية،أشبه بحياة العمال قي القرن19 التي وصف أوضاعها الاجتماعية بإتقان الكاتب الفرنسي إميل زولا.
حسن الصعيب
05-06-2017