راضية النصراوي تعلمنا مرة أخرى درسا في الصمود وإنكار الذات



  • علي جلولي

خمس وأربعون يوماً من الجوع دفاعاً على قيم الدولة المدنية الديمقراطية ورفضا لدولة العائلة والبلاط، خمس واربعون يوماً ربطت فيها راضية بين العهود الثلاث، عهدي بورقيبة وبن علي، وعهد ما بعد الثورة التي حافظ فيها الحكام الجدد بمختلف ألوانهم على جوهر الدولة باعتبارها جهازا لتكريس سيطرة المتنفذين. إنه شرف كبير للاستاذة انها حافظت على خصائصها، استماتة في الدفاع عن الحقوق مهما كان صاحب الامر والنهي، لقد هاتفتها في أحد المرات وقلت لها انني مقتنع عميق القناعة انه حتى بوصول الجبهة للحكم ووصول الرفيق حمة لرئاسة البلد، ستنظمين اضرابا -ربما في بيت الرئيس- لان مواطنا ما (قد يكون سلفيا مثلا) تعرض لانتهاك لأحد حقوقه. وفعلا هذه هي راضية التي يعرفها الجميع وفي مقدمتنا جميعا خصومها.أنا بودي أن يتحدث عديد قادة وكوادر حركة النهضة الذين لاقيتهم شخصيا في السجون، وان يعيدوا ما كانوا يقولون عن راضية، وايضا ماكانوا يقولون عن نورالدين البحيري وعبدالفتاح مورو (كمحاميين)، لقد قالوا فيهما أكثر مما قال مالك في الخمرة، باعتبارهما زبانية جدد، وجبناء، أذكر انه ثمة من حدثني عن الجشع الذي يتصف به البحيري الذي يطلب معاليم أجرة غالية ومشطة، وأنه يعامل عائلاتهم بصلف وذلك تقربا للسلطة ونفيا لعلاقته بالحركة التي استقال منها صحبة مورو وبنعيسى الدمني بعد عملية باب سويقة بداعي رفض العنف والارهاب، ثم حين عاد الجماعة من المهجر بعد الثورة برز أنهم أحد القادة والزعماء. لقد كنت شاهدا بمقتضى تعويضي لكاتب الاستاذة في عطلته الصيفية لعامين متتاليين، شاهدا عن عمق علاقة الاستاذة ليس بحرفائها من الاسلاميين، بل أيضا وأساسا بعائلاتهم وكانت تقوم تجاههم بأعمال أعتقد أن الاستاذة ستكون أول الغاضبين ان خرجت عن “واجب التحفظ المهني” وذكرتها .في كلمة الاستاذة النصراوي هي نموذج فريد واستثنائي في النضال الحقوقي والانساني ستظل الاجيال تتحدث عنه لسنين باعتبارها مثالا لتناسق السلوك والممارسة مع القناعات. أذكر انه في تجاربنا السجنية لم تكن الاستاذة تزورنا في بداية “الربطية” حين يكون عددي الاصدقاء المحامين يتحمسون ويزوروننا بكثافة، لكن حين”تخف الرجل” تتكثف زياراتها خاصة للسجون البعيدة عن العاصمة، وقد كانت زياراتها تعطينا شحنة خاصة جدا لا يعرفها الامن كان هناك، لذلك كنا نناديها “لميمة” التي حين تغلق أبواب الزنازين لايرف لها جفن ولا يهدأ لها بال الا حين تأتي وتأخذ منك تفاصيل التفاصيل عن عمليات التعذيب التي تعرضت لها.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com