سوء الفهم بين “النظرية “و”العقيدة”


حسن الصعيب

سوء الفهم بين “النظرية “و”العقيدة”

منذ عقد الألفية الجديدة ،يجري الحديث في أوساط اليسار المعارض،عن ضرورة التغيير ،والرفع من فعاليته ،وتنويع مبادراته ،وتبوئه مكانة مرموقة في المجتمع ،كلما انعقد مؤتمر من مؤتمراته ،في ظل انحسار الفكر الاشتراكي وخفوت فعله السياسي ،وتغول النظام المخزني .
وإذا كان هذا النقاش يحاول فرز استقطاب إيديولوجي لصالح تكريس “النزعة الإصلاحية “أو “النزعة الثورية” في المشاريع المقدمة ،فإنه في ذات الوقت يغيب بوعي أو بدون وعي ،أهمية النظرية في التغيير ،ولا يكلف نفسه عناء البحت في مجمل التصورات والتكتيكات والإستراتيجية
والشعارات التي كانت وراء إخفاق “الاشتراكية الفعلية”والأسباب الفكرية والسياسية التي جعلت نخبا مثل نخبتنا ،تسترشد بلك التصورات في غياب شروطها الموضوعية والذاتية ،وبعد مرحلة طويلة من التباكي على “التجربة” لم نستطع التقدم بخطوات ملموسة وجريئة وحاسمة ،في اتجاه غربلة وتقييم تلك المفاهيم والمقولات التي ما نزال نستعملها في خطابنا السياسي والإيديولوجي ،التي أبانت عن حدودها التاريخية ،وتكلست أكثر مع الهيمنة الجديدة للرأسمالية المتوحشة ،وما أفرزته من تيارات فكرية وسياسية مغرقة في الرجعية والهمجية .
بسبب غياب مشاريع ذات طابع نظري أصيل ،حصل سوء الفهم بين إنتاج “النظرية ” وتسويق”العقيدة ” التي تحرك العواطف وتؤجج المشاعر لصالح هذا التوجه أو ذاك ،وبالتالي تم تعميم الجهل بالحقائق والوقائع التي تفقأ العين ،وتم تجاهل تأسيس الشروط الملموسة لنهضة فكرية وسياسية ،التي بدونها يستحيل قيام يسار بحمولته التاريخية وقيمه النبيلة ،كما يصعب امتلاك مايسميه غرامشي ب”الهيمنة الفكرية ” في قلب المجتمع المدني والسياسي على حد سواء،ولا ينفع الاستمرار في التباكي عن خيانة المثقفين ،الذين تبلوروا كفئة متنورة في القرن الماضي ،وأصبحوا اليوم يخضعون لاشتراطات جديدة .،وسيتم تعويضهم بآخرين ،هم أيضا يتكونون في ظل الأشكال الجديدة لتطور الصراع الطبقي،وما على اليسار إلا الانتباه إلى التحولات الجارية ،كي يستطيع امتلاك ناصية المعرفة وصقلها بالممارسة ،لينفتح أمامه العالم،بكل ما يزخر به من طاقات واعدة ،التي تجسد بداية عهد جديد.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com