في الذكرى الرابعة لرحيلك


في الذكرى الرابعة لرحيلك

اختطفك الموت منۜا بغتة،كما تختطف العصافير من أعشاشها عنوة.
ما بين الاختطاف والموت،أنكتب مسار حياة مفعم بالعطاء الفكري والسياسي،وممزوج بالآلام والجراح والتضحيات الجسام.
بشهادة الجميع:رفاق وأصدقاء وخصوم،كنت متحليا بجرأة ناذرة في مواجهة الجلاد والموت،خلال أشواط التعذيب بدرب مولاي الشريف،وفترات الإضرابات عن الطعام في سجون الحسن الثاني.
كانت جرأتك تشبه الشفرة أوالنصل في حدتهما،كما كانت سخريتك من الجلاد والموت ،مثل سخرية سجين في عزلته بين أربعة جدران،يتسلى بإطعام فأر جائع.
لا أنسى أبدا النوبات القلبية التي كانت تنتابك ،كلما خضنا إضرابات عن الطعام،ولم تكن تشتكي أوتطالب بهدنة،بل كنت ترفض الانصياع لإرادة الرفاق لحثك على توقيف الإضراب خوفا من تدهور صحتك.
هكذا عرفتك مناضلا شهما ،وأنت تقود نضالات التلاميذ سنة 1979،والطلبة طيلة عقد الثمانينيات،ونضالات شبيبة الأحياء الشعبية،إبان انتفاضة 20يونيو 1981 ثم انتفاضة مراكش-الشمال سنة 1984 ،التي على إثرها سيعلن الحسن الثاني خطابه المشهور ،الذي وصف فيه الجماهير المنتفضة بالأوباش،وأعطى الضوء الأخضر لانطلاق حملة اعتقالات واسعة،في صفوف المناضلين الاتحاديين الجذريين والطلبة القاعديين وأطر ومناضلي منظمة”الى الأمام”.
تحول السجن خلال فترة إقامتك ،الى مدرسة لصقل المعرفة بالواقع ،والى مراجعة فكرية وسياسية لتجربة منظمة “الى الأمام”،نقلت خلاصتها ونتائجها الى ساحة الميدان ،صحبة عدد قليل من أطر المنظمة الصامدة،مباشرة بعد إصدار العفو الملكي على المعتقلين السياسيين سنة 1994،حيث تلوت بالمناسبة،بيانا سياسيا ،ببيت الرفيق عبد الحق مصدق،يعبر عن إرادتنا الجماعية في استمرارا لعمل في إطار منظمة”الى الأمام” طبعا بدون إعادة نسخها والاستفادة من أخطاءها،وبعد هذا التاريخ ساهمت بقوة في عملية تأسيس تجربة سياسية جديدة ،ذات طابع علني،والتي توجت بتأسيس “النهج الديمقراطي”في شهر ابريل سنة 1995 و بإصدار جريدة “النهج الديمقراطي” في شهر ماي من نفس السنة.
توقف نبض قلبك يوم 24 ماي من سنة 2013 ،مباشرة بعد محطة المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي سنة2012،بعد وضع الأسس التنظيمية والسياسية لحزب “النهج الديمقراطي” بمعية رفاقك الصامدين رغم القمع والتنكيل.
كانت مساهمتك غنية في تقييم تجربة الشعوب العربية والمغاربية ،من خلال السيرورات التورية التي اجتاحت المنطقة ،نتيجة تطبيق السياسات الليبرالية المتوحشة من جهة وتعميق الاستبداد من جهة أخرى.
وبالمثل سار رفاقك في المؤتمر الرابع الذي انعقد سنة2016،على هدى نفس التحليل والتقييم لحركة 20 فبراير ،واستخلصوا أن موجة أخرى ستنطلق ،مادامت نفس الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ،هي ما نعيشها اليوم بل ازدادت استفحالا،وتعمقت أكتر على اثر أزمة النظام الذي أغلق الحقل السياسي الرسمي ،وفتح الطريق لحقل سياسي مضاد هو الذي يتهيكل اليوم ،من خلال الحراك في الريف الذي يعبر عن إبداع جديد في نضال شعبنا البطل.
وبهذا يكون الرفيق الفقيد عبد المومن شباري قد حاول الربط خلال حياته ،بين مسار تطور الصراع الطبقي منذ مرحلة التسعينيات الى حدود لحظة وفاته ،والتي امتدت بنتائجها الى اليوم ،حيث انتعش الصراع الطبقي في الهوامش،عبر حراك الريف،والذي يدهشنا كل يوم بصموده وقدرته على الإبداع في الأشكال النضالية وفي توسيع رقعة الاحتجاج في كامل التراب الوطني .



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com