في الذكرى 9 لرحيله.. الشعبيّة: الوفاء للحكيم جورج حبش بإعادة التمسّك بقناعاته


في الذكرى التاسعة لرحيل الحكيم جورج حبش.. الشعبيّة: أبرز ما يُمكن الوفاء به اليوم للحكيم هو إعادة التمسّك بقناعاته

كانون ثاني / يناير 2017

في بيان لها بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل مُؤسسها القائد الحكيم جورج حبش، والتي تصادف يوم غدٍ الخميس 26 يناير/ كانون ثاني  2017، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،  إن تخليد ذكرى “الحكيم” واستحضار مآثره وخصاله الإنسانية والأخلاقية، ومسيرته الحافلة بالعطاء الفكري والثوري، تكمن قيمتها بالوفاء والإخلاص للمبادئ والقيم والأهداف التي ناضل من أجلها وجسّدها في مشواره الكفاحي.

وأكدت الجبهة في بيانها الذي أصدرته مساء اليوم الأربعاء، على أن أبرز ما يُمكن الوفاء به اليوم للحكيم جورج حبش هو إعادة التمسّك بقناعاته.

بيان في الذكرى التاسعة لرحيل القائد الوطني

والقومي والأممي الدكتور جورج حبش

يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد..

يا أبناء أمتنا العربية.. يا كل أحرار العالم..

نحيي اليوم الذكرى التاسعة لرحيل القائد الوطني والقومي والأممي الثوري الكبير جورج حبش، رجل البدايات والمبادئ والمواقف والقيم الثورية، التي جُبلت وكُرّست في ميدان المواجهة المباشرة مع العدو الصهيوني وقوى الاستعمار والإمبريالية والرجعية، من أجل حرية وانعتاق وتقدم ووحدة شعبنا وأمتنا والتي لأجلها نذر حياته كلها، ليمتد مشواره الكفاحي والثوري منذ أن كان طالباً في الجامعة الأمريكية ببيروت أواخر أربعينيات القرن المنصرم، إلى أن استشهد في العاصمة الأردنية عمان في العام 2008.

إن تخليد ذكرى “الحكيم” جورج حبش، واستحضار مآثره وخصاله الإنسانية والأخلاقية، ومسيرته الحافلة بالعطاء الفكري والثوري، تكمن قيمتها بالوفاء والإخلاص للمبادئ والقيم والأهداف التي ناضل من أجلها وجسّدها في مشواره الكفاحي، ومثّلت هادياً ومرشداً وموجهاً له، لم يحد عنها يوماً، أو تلين له قناة من أجل تحقيقها والوصول إليها، رغم كل الصعاب والمؤامرات، التي رافقت مسيرته، والتي تتجدد هذه الأيام بكثافة لتصفية قضيتنا الوطنية، ولعلّ أبرز ما يُمكن الوفاء به اليوم للحكيم هو إعادة التمسّك بقناعاته والتي من أبرزها:

أولاً: التمسّك بفلسطين التي مثّلت هدفه الرئيسي، سواء عندما أسس ورفاقه حركة القوميين العرب أو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فيما بعد، حيث أعطاها كل ما لديه، ولم يكن طامحاً لسلطة أو جاه أو ثروة، فوقف بصلابة وجرأة ومبدأية ضد كل المشاريع والحلول التصفوية التي استهدفت القضية والحقوق الفلسطينية، ومنها اتفاق أوسلو، الذي حان الوقت لتدرك القيادة الرسمية الفلسطينية، أن التخلي عنه وعن الالتزامات التي ترتبت عليه، ضرورة وأولوية وطنية لاستعادة الهدف والمشروع الفلسطيني المتمثل بالتحرير والعودة والاستقلال.

ثانياً: التشبث بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرض وطنهم، التي هجروا منها تحت بطش ومجازر وإرهاب العدو الصهيوني وعصاباته، والتي اعتبرها الحكيم أحد أبرز قضايا الصراع مع هذا العدو، وأن كل المشاريع والمبادرات الدولية والعربية التي تنتقص من هذا الحق أو تحاول الالتفاف عليه بإجراءات التوطين أو التعويض مرفوضة ويجب مقاومتها. فحق العودة والتعويض حق أصيل فردي وجماعي لعموم أبناء شعبنا لا يمكن التنازل عنه أو التهاون فيه.

ثالثاً: التمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها الرهان الرئيسي لقوة شعبنا، وإحدى أهم ركائز تعزيز صموده وبقائه فوق أرض وطنه، لذلك كانت وصية الحكيم الأخيرة “أن استعيدوا الوحدة الوطنية، وانهوا الانقسام وتمسكوا بالمقاومة”. هذه الوصية التي لا تزال مفتوحة أمام استمرار الانقسام ونتائجه الكارثية، والصراع والاقتتال على السلطة وامتيازاتها، وما تمثله من مصدر للجاه والثراء لقلة من الممسكين بها، مقابل استشراء الفقر والبطالة والضغوط والآفات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة وغياب العدالة والمساواة وسط الغالبية من أبناء شعبنا في داخل الوطن وفي مواقع اللجوء والشتات وانسداد الأفق أمامهم.

رابعاً: تكريس الديمقراطية في الحياة الداخلية الفلسطينية سواء داخل الأحزاب والتنظيمات أو المؤسسات الوطنية الفلسطينية، لذلك أصر جورج حبش على التنحي عن موقع المسؤول الأول، ودعا باستمرار إلى التجديد والتطوير والدفع بالشباب المتنور والمتفتح إلى المواقع والصفوف الأمامية، كي تغادر المؤسسات الفلسطينية حالة التراجع والتكلّس والضعف التي تعيشها، ولعل في هذا مثل حي يدعونا لإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية دوراً ومشروعاً وبنية وكياناً تمثيلياً وأداة كفاحية لشعبنا في كافة أماكن تواجده، من خلال التقدّم إلى الأمام في عقد مجلس وطني توحيدي منتخب وعلى أساس اتفاقات القاهرة واتفاقات الإجماع الوطني.

خامساً: إعادة الاعتبار لقومية وأممية المعركة مع العدو الإمبريالي الصهيوني. فلقد آمن الحكيم أن المشروع الصهيوني مشروعاً إمبريالياً ساندته ودعمته ورعته القوى الاستعمارية، الطامعة في خيرات وثروات الوطن العربي، وإعاقة تطور وتقدم ووحدة الأمة العربية. وأن هذه القوى لن تكون سنداً أو عوناً لحقوق شعبنا أو راعٍ نزيه لعملية “سلام” ثبت أنها في ميزان الربح الصافي للعدو الصهيوني، بل داعمة لكل أشكال الاقتتال والإرهاب والتجزئة، التي يضرب وينخر في جسد أمتنا وبلدانها. وأن المطلوب هو مشروع قومي تقدمي ينهض بمهمة هذه المواجهة، متحالفاً مع كل القوى الأممية التي تنشد الحرية والعدل والسلام.

وإلى جانب كل ما سبق، فإنّ ما مثّله جورج حبش من مدرسة ثورية حقة، تميزت بالوعي والثقافة، والمعرفة والتجربة الغنية، والصلابة والوضوح والمبدأية الاستثنائية، والتواضع والبساطة والاحترام والشجاعة والإقدام، ستبقى منارة لرفاقه ولكل المناضلين في مسيرتهم المتواصلة حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.

المجد والوفاء للحكيم في ذكرى رحيله

ولكل شهداء شعبنا وأمتنا وأحرار العالم- الحرية للأسرى

والنصر حتماً حليفنا

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

المكتب السياسي

26 /1/ 2017