في الربط الجدلي بين مفهوم” المخزن “ومفهوم “الإمبريالية”


حسن الصعيب
في الربط الجدلي بين مفهوم” المخزن “ومفهوم “الإمبريالية”

أصبح مفهوم”المخزن”باعتباره جهازا سياسيا وإداريا،يخفي خلف ستاره ،مجمل علاقات السيطرة الطبقية والسياسية،للبرجوازية الوكيلة أو البرجوازية الكومبرادورية،أكثر شفافية ووضوحا،بسبب الآثار السلبية التي يحدثها ،في قاع المجتمع،من تفكيك النسيج الاجتماعي والثقافي،
وتسييد قيم الاستهلاك البرجوازي والنجاح الفردي والوصولية الزبونية والرشوة والفساد الإداري والعنف ضد الفئات الهشة وضد المرأة والقمع وهدر الكرامة.
وتعمق هذا الشرخ الاجتماعي ،مع الحراك في الريف وفي كل مكان ،إلى أن بلغ مستويات متقدمة من خلال تكريس الفصل بين الحقل الرسمي ممثلا في مؤسسة الملك وكل المنظومة القانونية والإدارية والسياسية والقضائية والأحزاب السياسية ووسائط الجمعيات المدنية والمنظمات غير حكومية،وبين الحقل غير الرسمي ممثلا في مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية المتضررة ،في البوادي والقرى،والتي تناضل من اجل انتزاع حقوقها الاجتماعية وكذا مختلف القوى المناضلة التي تدعمها أو تقود بعض نضالاتها.
بسبب ذلك غدا مفهوم “المخزن” أكثر تداولا بين مختلف طبقات المجتمع بدءا من مستوياتها الدنيا إلى مستوياتها الأعلى.
مقابل اكتساح هذا المفهوم الساحة السياسية والثقافية، توارى إلى الخلف مفهوم”الإمبريالية” لأسباب متنوعة ومختلفة، ستكون موضوع حلقة مستقلة ،باستثناء بعض التوظيف النزر من قبل جزء من اليسار الراديكالي ،فإن المفهوم في طريقه إلى الزوال ،إن لم يتم تدارك الأمر والعودة إليه بقوة من طرف مجموع مكونات اليسار والحركة التقدمية ببلادنا
يعني مفهوم”الإمبريالية” تكريس علاقات السيطرة الاقتصادية والمالية والتجارية والتكنولوجية ،على البلد”التابع” أو “المسيطر عليه”، عبر مختلف الآليات،مثل التبادل التجاري غير متكافئ،والمؤسسات النقدية والتجارية العالمية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمنظمة العالمية للتجارة،والشركات العابرة للقارات،والاتفاقيات الدولية الثنائية والمتعددة والمساعدات الدولية والشراكات التعاون المؤسساتي، إذ تنتزع بفضل هذه السيطرة أرباحا وريوعات تفوق من حيث الحجم والسيولة النقدية الناتج الخام للبلد الذي تستثمر فيه ،والتي تساعدها في شراء “السلم الاجتماعي”في بلدها الأصلي ،وضمان تقدمها الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري،مقابل الإبقاء على “نمو التخلف”و “ديمومة الاستبداد والقمع” في البلد “التابع”في مسلسل تاريخي موحد الحلقات غير قابل “للتفكك” و”الانحلال”.
إن الربط الجدلي بين مفهوم”المخزن”بالمعنى المشار إليه سابقا،ومفهوم”الإمبريالية”كما هو جاري تطبيقه بقوة الحديد والنار،في المناخ السياسي والاقتصادي لبلدنا،واستيعاب تبادل الأدوار بينهما،لمن شأنه تقديم ،إحدى المفاتيح الأساسية لفك عقدة النظام وعناصر القوة التي يستند عليها،حتى نتجنب استصغار قوة العدو وعدم السقوط في فخ تغييب الدور الخطير الذي تلعبه الإمبريالية ،عندما تشتد أزمة النظام،من أجل إنقاذه ،ولا أدل على ذلك من دعمها القوي للثورات المضادة في ليبيا ومصر وسوريا واليمن وتونس التي انفلتت جزئيا من عقالها،بسب وجود قوى ثورية مهيكلة نسبيا.
إن الاستفادة من كل ذلك ،قد يسعفنا من بلورة تاكتيك وإستراتيجية ملائمتين للتحرر اليوم وغدا.

حسن الصعيب
11شتنبر2017