في خطر تحويل حراك الريف الى ظاهرة اعلامية

التيتي الحبيب

حراك الريف جزء من الصراع الطبقي بالمغرب صراع يضع وجها لوجه قوتين متخاصمتين هما النظام المغربي باحزابه واجهزته المدنية والعسكرية والثقافية والاعلامية ومن جهة ثانية كادحي منطقة الريف من طبقة عاملة وفلاحين فقراء ومعطلين وتجار ضغار وحرفيين وموظفين صغارا واصحاب مهن حرة وطلبة وتلاميذ وربات البيوت وكل الكادحين بما فيها القوى السياسية المناضلة والنقابية والجمعوية.
على قاعدة الخصوصيات والمعطيات التاريخية للمنطقة توحدت كل هذه الفئات في اشكال نضالية من بينها المسيرات والوقفات والاضرابات الفئوية والعامة.
تواجهت ارادة هالايام لقوتين مواجهة بلغت اوجها يوم 18/ 05/ 2017 وكانت الغلبة لكلمة الجماهير وتراجع النظام مؤقتا عن مغامرته ريثما يرتب اوراقه. المعركة مستمرة وهي سجال.
المحاولة الجارية اليوم ومنذ عشية 18/ 05 /2017 هي تصوير ملحمة المسيرة الناجحة لساكنة الحسيمة والتحاق باقي البلدات بها على انها نصر وعمل شخص لا غيره.اننا امام اشتغال كلاسيكي للإعلام وهو صنع النجوم فأصبح ناصر الزفزافي النجم الاوحد للحراك وغابت الجماهير صانعة التاريخ. لن اطيل في فضح اغراض هذا التركيز الاعلامي لان ذلك يدركه اليوم كل مناضل مبتدئ وبدون خبرة كبيرة.
علينا رد الامور الى نصابها بل علينا مناقشة مهام اليسار الحقيقية ودعوته الى هذا الاهتمام والا ينجر ويهرب من وظيفته التي هو موجود من اجلها.
مالعمل في اللحظة الراهنة؟ لحظة تحقيق الانتصار الجزئي المحصل يوم 18/ 05 /2017. اعتقد انه على المناضلين تحصين هذا الانتصار الجزئي نفسه.كيف ذلك؟ بسد كل ثغرات الاختراق واللعب على التناقضات الثانوية وسط الجماهير.على المناضلين ايضا الاستعداد للقادم من الايام.ولذلك عليهم قراءة سياسية النظام ضمن منظومة الاحتمالات ووضع خطة لكل احتمال منها.ثم على المناضلين ايضا استخلاص الدروس من اداءهم ونواقصهم والانكباب عليها بالنقد والنقد الذاتي.
ثم هناك مهمة تحويل هذه المشاركة الجماهيرية الى مشاركة واعية ومنظمة. تكون الجماهير هدفها ومنتهاها. الجماهير هي من تمنح الشرعية للقادة وهي من تنزع عنهم ذلك متى اخلفوا القسم الذي ادوه امامها. لذلك لابد من بناء التنظيمات المستقلة لهذه الجماهير وبتحقيق هذه النتيجة نكون قد ضمنا حصانة الحراك وابعاد كل مظاهر الخيانة او الاحتواء.
انها مهمات كبيرة وجسيمة وسيرتكب المناضلون عند انجازها اخطاء لكنهم مجبرون على العمل وألا ينزوا ويبقوا متفرجين في الاحداث. ان هم تخلوا عن واجباتهم فإنهم غدا لن يستحقوا ان يلتفت لهم.
لن يستطيع تحقيق مثل هذه المهمات والنجاح فيها إلا اولئك المناضلون الذين هم مستعدون للتعلم من الجماهير.لان هناك الكثير ما سنتعلمه منها وليكن هذا الكلام عمليا وليس ترديدا لشعارات فارغة.
تلك هي ساحة النضال الفعلية والتي على المناضلين اكتساحها وتحقيق انتصارات فيها.انها ساحة المهمات الحقيقية والواقعية وليست ساحة التلهية وخلق الفقاعات والنجومية الزائفة حيث يجرهم النظام وخبراؤه.
20/05/2017


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com