في طبيعة الدولة


في طبيعة الدولة
في إشارة ذكية من كارل ماركس ،حينما أسس نظريته الحديثة حول نمط الإنتاج الرأسمالي،اعتبر أن الانطلاق من الحاضر وفهمه هو مقياس معرفة الماضي ،بحيث قال بالحرف:” إن مفتاح تشريح القرد هو تشريح الإنسان” ،وبالمثل لا يمكن أن نستوعب تاريخ الدولة الحديثة في المغرب ،بالاستناد إلى تاريخ السلالات التي حكمت المغرب ،لكن من خلال انخراطها في” الحداثة” التي تزامنت مع الطور الجديد من الرأسمالية أي الامبريالية،التي سمحت لها بالتعبير عن الوجود ،وإن كان هذ “الوجود” يختلف جذريا في الشكل كما في المضمون عن الترسيمة الكلاسيكية للدولة-الأمة في الغرب .
فلبس مفروضا فهم “نظام العالم الرأسمالي ” على أساس نمط الدولة القومية التي تنتشر فيها بنية الطبقات الموصوفة هنا ،ففي هذا النظام تتواجه المراكز مع الأطراف ،وهو يحول التفاعلات الطبقية إلى علاقات غير متكافئة ،علاقات هيمنة وحروب .
إن الدولة المؤسسة على قاعدة تنمية التراكم الرأسمالي لصالح الإمبريالية ،هي ذات طابع طفيلي ،ولا تمتلك الآن وفي المستقبل إلا أدوات الإكراه المادي،وتمارس فقط أدوات الإكراه الرمزي في فترات “الاستقرار النسبي” ،لذلك فسوء التدبير الذي يطال توزيع الثروات و الاختلالات البنيوية التي تقف حائلا أمام بناء الديمقراطية ،هي تعبير موضوعي عن رأسمالية مشوهة أحدثها قانون القيمة المعولمة والاستقطاب الغير متكافئ،مما ينتج هاته الثنائية التوفيقية القاتلة بين “التقليد” و”الحداثة ” أو بين “الأصالة” و”المعاصرة” وتجعل من أمر الخروج من هذه الإشكالية أمرا معقدا وملتبسا.
حسن الصعيب



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com