أي دور لللينية في المرحلة الراهنة: حسن الصعيب


أي  دور لللينية  في المرحلة الراهنة

يعتبر لينين أعظم مفكر سياسي،أنجبه عصر الامبريالية،وبفضل استيعابه المبكر للماركسية(ترجم كتاب الرأسمال الى الروسية سنة 1872 ) ثم الهغيلية،وخصوصا كتابه المعلمة:فينومونولوجية الروح ، تمكن مبكرا ،وهو في ريعان شبابه،من النفاد عميقا الى جوهر الماركسية،وبالأساس نواتها العقلانية:الجدلية بطابعها المزدوج،الثوري والنقدي.

غير أن اكبر انجاز تركه للأجيال القادمة،هوتأسيسه لنظرية حديثة للمجتمع والدولة،تمزج بشكل خلاق ثلاثته قضايا جوهرية:

1-الخصائص النوعية للامبريالية باعتبارها مرحلة أعلى للرأسمالية والطابع العسكري الملازم لها

2-بناء حزب سياسي عصري يستند الى نظرية ثورية

3- وضع الأسس السياسية والاقتصادية لبناء المجتمع والدولة الاشتراكيين

لم يكن هذا البناء النظري مفصولا او مجردا ،عن الصراع التاريخي الذي خاضه بعزيمة لاتلين،ضد التيارين السياسيين الكبيرين ،خلال العقد الأول من القرن الماضي،وهما:الامبريالية الغربية تحت قيادة بريطانيا العظمى،والاشتراكية –الديمقراطية في ألمانيا المنضوية تحت راية الأممية الثانية،بزعامة برنشتاين،التي خانت الأهداف الثورية للبروليتارية،ولم يتم أيضا،التأكيد من صلاحيتها ،دون ربطها بالبراكسيس الاجتماعي،أي بتلك العلاقة الجدلية بين النظرية والممارسة،في ذهابها وإيابها،التي لا تكف عن فرز الجديد،في كل لحظة من لحظات الصراع التاريخي،من هنا تفتقت عبقرية لينين في رسم الملامح العامة،للانتقال الطويل من الرأسمالية الى الاشتراكية.

عرفنا طوره الأول من خلال التجربة” الاشتراكية الفعلية”التي سادت في الاتحاد السوفياتي سابقا وأوروبا الشرقية،والتي عمرت زهاء سبعة عقود.

أما الطور الجديد ،فهو مفتوح على تنوع التجارب وغناها،لم تستقر بعد على نموذج او عدة نماذج ناجحة

                  على ضوء ما سبق،ما هو الاستنتاج الأساس،الذي نحاول استخراجه من خلال إعادة قراءة المنجز الفكري اللينيني ،لنستفيد منه ،في بلورة تصور سياسي وتنظيمي،يليق بالشروط الملموسة للصراع الطبقي بالمغرب،بصفة عامة،والحراك في الريف بصفة خاصة .

سيكون من السذاجة السياسية ،استنساخ هذه الخطاطة اللينينية،ومحاولة تطبيقها  بشكل ميكانيكي او  دغمائي ،فالمسالة معقدة ،وتستلزم معرفة أهم التحولات التي مست الرأسمالية والامبريالية في طورهما الجديد:النيوليبرالية وكدا انعكاسها على واقع الطبقة العاملة والحركة النقابية والسياسية،ثم أيضا استيعاب دروس إخفاق “الاشتراكية الفعلية” .

تتجلى التحولات الجديدة للرأسمالية والإمبريالية،في كونهما حطما الطابع المادي للإنتاج،وكرسا ما يسمى حاليا باقتصاد المعرفة،على قاعدة الثورة التكنولوجية في مجالي الإعلام والتواصل،كما أقاما تقسيما جديدا للعمل من خلال توطين الإنتاج الصناعي مع تكلفته البيئية في بلدان العالم الثالث،واحتكار اقتصاد المعرفة من قبل الثالوث الامبريالي (أمريكا-أوروبا-اليابان)تحت قيادة الولايات المتحدةالامريكية،واحتكار هذه الأخيرة للصناعة العسكرية.

ومن اجل التحكم قبليا وبعديا في الأزمات الدورية،التي تعرفهما لجأتا الى تبني سياسات ماكرو-اقتصادية،من خلال دمج فئات جديدة وهي مشكلة من التكنوقراط وتتقاضى اجراعاليا جدا،وتحتل مواقع مرموقة في القطاعين العام والخاص موكولة لها  تنظيم الإنتاج ومراقبته والتي تعززت وتعاظمت أدوارها مع بروز المنظمات النقدية والمالية والاقتصادية(كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمنظمة العالمية للتجارة ومنظمة التعاون الأوروبي)

ومع تضخم قطاع الخدمات الدي أصبح يحتل ثلتي الإنتاج العالمي، وانسحاب الدولة من تمويل الخدمات العمومية وفي مقدمتها التعليم والصحة والماء والكهرباء والموادالغدائيةالأساسية،برزت مشاكل جديدة،مرتبطة بالتناقض الثاني للرأسمالية  إزاء السكان (ضرب الخدمات العمومية وإفساد السياسة كخدمة عمومية وتلوت البيئة واستغلال العمل البيتي ودون احتسابه في الدخل الخام  للدولة وحرمان الشباب من مؤسسات الثقافة والفن)

لقد برهنت تجربة “الاشتراكية الفعلية” عن حدودها التاريخية،في قضيتين جوهريتين:بناء الأداة الحزبية الدي كان مبتورا،لأنه لم يطرح الضمانات الديمقراطية ضد الاستقطاب الطبقي لصالح إعادة انتاج علاقات الإنتاج البرجوازية،والتعامل مع مسالة تنظيم الإنتاج الاشتراكي من خلال نظرية اللحاق بالغرب الرأسمالي وبالتالي استنساخ ونقل أنظمة الشغل الطايلورية،التي كان معجبا بها لينين و غرامشي ،لأنهما تصورا نقل التكنولوجيا بشكل محايد

كل هذه التحولات مجتمعة ،تفرض إعادة النظر في الخطاطة اللينينية،من موقع تطويرها ،وتحيينها حتى تجيب بشكل ملموس عن التحديات الجديدة.

إن المساهمة الجادة في تجديد المشروعالاشتراكي ،هي المهمة المركزية الملقاة على عاتق الماركسيين،بالارتكاز أساسا على دروس تجربة “الاشتراكية الفعلية” واستيعاب تحولات الرأسمالية والامبريالية،وإبداع إشكال تنظيمية ونضالية.

 من هنا،فان بناء نظرية ثورية،أصبح  يستدعي ،الاشتغال على موضوعة الحركة الاجتماعية ،في شقين:الجواب على التناقض الأول أي التناقض بين الرأسمال والعمل،من خلال تمفصل طابعه المحلي مع طابعه المعولم،ثم الجواب على التناقض الثاني الدي هو بين الرأسمال والسكان (الخدمات العمومية ،الحقوق الخاصة للمرأة،الخصوصيات الاثنو-ثقافية والبيئة

نستنتج من ذلك إن أدوات تطوير الصراع الطبقي وتعميقه ،يرتكز على أربعة أعمدة:نقابة مهيكلة على أساس استيعاب التحولات المرتبطة بأنظمة الشغل المعاصرة ،التي تعكس الطور الجديد من الرأسمالية النيوليبرالية،حزب سياسي عصري ،يستوعب الآثار الاجتماعية لثورة الإعلام والتواصل،ويدمج في بنيته التنوع الثقافي واللغوي والاني والجندر،مهيكل تنظيميا على أساس تمفصل الطابع العمودي(التجدر في الطبقة العاملة وعموم الكادحين) والطابع الأفقي  للحركات الاجتماعية التي تناضل من اجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية

والتفافية،ثم حركة اجتماعية واسعة لمختلف فئات الشعب المتضررة من الاستغلال والهيمنة والاستلاب وأخيرا التنظيمات الذاتية للجماهير الشعبية التي تتعرض للتفقير الممنهج.

كل ذلك غير منفصل عن سياسة للتحالفات ،محلية وإقليمية ودولية،تقوم على قاعدة العداء للرأسمالية والامبريالية والصهيونية.

 حسن الصعيب

01-06-2017


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com