افتتاحية : المغرب سيتحسن بتزيين صورته


المغرب سيتحسن بتزيين صورته

المغرب بلد الاستقرار بلد استثنائي يتعرض الى حملة تشويه وهو محسود من خصومه وأعدائه في الداخل والخارج.مشكلة المغرب انه لا يعرف كيف يسوق نفسه وله خصاص كبير في هذا المجال.هذه هي قناعة اصحاب القرار بالدولة المغربية.هذه هي الخلفية التي تتحكم في كل الاجراءات التي تطبق اليوم.
تحسين الصورة، تلميع المنظر، هي عقيدة المسؤولين اليوم وعلى اساسها يحاسبون اتباعهم.
+ في السياسة الدولية:
• يحضر هذا الهاجس عندما تكلف الدولة نفسها اكثر مما في طاقتها لتظهر كدولة غنية تسعف الدول المنكوبة او تقدم مساعدات انسانية او تقيم مشاريع ضخمة. نجد نفس الهاجس ايضا عندما تستضيف العديد من المؤتمرات والمهرجانات الدولية تكلف اموالا طائلة لا يعرف من اين ستوفرها الخزينة العامة.
• في نفس الوقت ترفض الدولة- عندما يتعلق الامر بها هي نفسها – رفضا قاطعا اعلان مناطق منكوبة بفعل الزلازل او الفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية، حتى لا تظهر كدولة غير قادرة على التكفل بمشاكلها؛ وحتى لا تلزم نفسها بما يقتضيه القانون الانساني الدولي الخاص بحالات المناطق المنكوبة الذي يدقق الواجبات والمسؤوليات للدول المعنية.
• اما من حيث الانشطة الشعبية او العمومية على الصعيد الدولي، فان الدولة ايضا تكون مهووسة بالصورة المسوقة، فنراها تنفق بلا حسيب ولا رقيب، تحولت معه الى موضوع استهزاء وتنكيت لما يراقب الملاحظون امكانيات المغرب ويقارنون بين نفس هذه المهرجانات مقامة في دول غنية وما يقع فيها بالمغرب من تبذير وضياع تشبه اجواء الف ليلة وليلة في بلد الغرائب المغرب.
+ في السياسة الداخلية
• يحضر هاجس تسويق الصورة من خلال تزييف المعطيات الاساسية كما يحدث في قضية الاستفتاءات والانتخابات العامة مثلا تجري عملية صناعة المعطيات لما يتعلق الامر بنشر ارقام ونسبة المشاركة في الانتخابات والاستحقاقات العامة. ان رفض احتساب القاعدة الانتخابية على اساس من له الحق في التصويت باعتماد البطاقة الوطنية والبالغين سن 18 يوم اجراء الاستفتاء او الانتخاب. ان هذا الاجراء لوحده كاف ليقلب النتائج رأسا على عقب. ولذلك يبقى اعتماد المشاركة باللوائح المسجلة والمفبركة من طرف وزارة الداخلية خديعة يراد بها التحكم في النتائج عبر تقليص نسبة المقاطعة ورفع نسب المشاركة وهو ما يتم اعتماده في تقديم صورة عن الديمقراطية المغربية- كانت تسمى الديمقراطية الحسنية – والادعاء بانتماء المغرب الى نادي الدول الديمقراطية بحجة توفره على نفس المعايير المعمول بها اشتراكا وتصويتا. تزيد صورة المغرب الديمقراطية لمعانا ووهجا حين يتم تسويق التعددية الحزبية والنقابية وغنى المجتمع المدني الذي يتوفر على مئات الالاف من الجمعيات والنوادي. انها ديمقراطية نموذجية حققها النظام المغربي لانه كان من بين الانظمة الديمقراطية التي رفضت بل حاربت الحزب الوحيد او النقابة الوحيدة. بينما على المستوى الديني او المذهبي يتم تسويق صورة مناقضة تماما للتعددية؛ ان المغرب بلد المذهب الواحد، وهو المذهب المالكي. الى هذا الامر يرجع الاستقرار الروحي والديني الذي يعرفه المغرب خاصة وان الملك يمثل ايضا سلطة دينية مقدسة وهي امارة المؤمنين.
• لا يجب فهم ان الدولة تسعى دائما لتقديم صورة معينة عنها بل نلاحظ انها ايضا تحاول مقاومة بعض الصورة التي تكونت عنها في وعي الشعب او على الصعيد الدولي وهي ما يسمى بالصور السلبية وفي اهم هذه الصور السلبية العالقة بها اليوم تسعى الدولة جاهدة رسم اجود الصور وألمعها لما يتعلق الامر بموضوع هيبتها.ففي هذا الاطار تسعى ان تنفي عنها الطابع البوليسي كدولة لا يمكنها ان تحمي هيبتها عبر اقناع الجماهير بسياساتها وبضمان التفهم لتلك السياسات حتى تصبح مقبولة ومطبقة من طرف الجميع بشيء من التلقائية او حتى ربما الانخراط.عكس ذلك نرى ان المتحقق اليوم وسط الشعب هو ان الدولة ترسيخ هيبتها فقدت كل الاحزمة السياسية والاجتماعية التي من وظيفتها التبرير والتسويغ وباتت مجبرة على التدخل السافر باليات القمع والإكراه لفرض هذه الهيبة او اعطائها الاعتبار.مع حراك الريف اليوم فقدت الدولة البوليسية الكثير من المساحيق التي كانت تغطيها او تسترها حتى تظهر كدولة ديمقراطية خاضعة للقانون ومساطره.
+ في القضايا الاجتماعية
• يحضر هاجس الصورة البراقة بل اصبح مشكلا سياسيا لان الحاجة الى تقديم الصورة الجيدة اصبح هدفا بحد ذاته، ولذلك نرى حربا معلنة بين المسؤولين وتبادل الاتهامات عن عدم القدرة او الفشل في تقديم المعطيات وشرحها، وان النقص في هذا الشأن هو سبب هذا الكم من التذمر الشعبي.هذه هي الحالة الراهنة اليوم في التعاطي مع ملف حراك الريف.لقد توصلت الدولة الى خلاصة فشل المسؤولين في تقديم مشروع منارة المتوسط وغيرها من المشاريع الكبرى اضافة الى قليل من سوء الحكامة.
• لذلك نرى سباقا محموما اليوم حول تدارك هذا النقص وبات الكل مهووسا الى حد الجنون بالصورة ثم الصورة ولا شيء إلا الصورة. هذا ما يقدمه في شكل كاريكاتوري وزير الداخلية في التعليم السيد حصاد الذي طبق سياسة ماكرتي فيما يتعلق بالأطر التربوية حيث استهدف من اعتبرهم اعداء او خصوم بالتنحي او الطرد، ثم في الاهتمام المبالغ فيه بلباس التلاميذ واطر المنظومة التعليمية وصباغة جدران المدارس. هذا الهوس بالصورة هو اليوم عقيدة تخترق الدولة من الراس الى القاعدة، اصبحت هدفا في مجال الصحة والسكن في مجالات الشباب من ثقافة ورياضة.انها عقيدة باتت توظف حتى في تغليط الرأي العام والدولي عند نقله لزيارات الملك ومواكبه اينما حل وارتحل.تصبغ الجدران لأحياء وتبلط الشوارع والأزقة على عجل وفي اقل من 24 ساعة ويستنبت النخيل والعشب والورود فقط لفترة الزيارة ويعاد استرجاعها او اهمالها لتموت عطشا في نفس الاسبوع بينما مواد التزفيت تنتهي مدة صلاحيتها في اقل من شهر وتعود نفس صورة البؤس والإهمال والضياع لتأخذ مكانها وتفرض حضورها.
ان هذا الهوس بالصورة وبتزييف الواقع وتقديم خطاب كاذب يعتبر ركنا من اركان التسيير الاستبدادي للدول وهي خطة قديمة قد صاغها ميكيافلي وطبقها الدكتاتوريون على مر العصور؛ كلما كبرت الكذبة كلما فرضت نفسها على الجمهور وسقط في حبالها العديد.لكن في ذات الوقت فان شمس الحقيقة قوية وكاشفة وهي ما يسمح بإزالة كل المساحيق والصباغات المطبقة من اجل التزييف والبهتان.هذا ما نعيشه اللحظة مع الهبة الشعبية في الريف والتي طالبت بالحق في الشغل والصحة والتعليم ورفع كل مظاهر الحكرة.انها بالضبط مطالب توجهت الى تعرية واقع الحال وإماطة القناع عن حقيقة الدولة ولهذا انكشفت كدولة استبدادية مطلية بذهان ديمقراطية شكلية بل تكشفت حقيقتها التاوية تحت الجلد انها دولة بوليسية سافرة.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com