مأزق الدولة


مأزق الدولة

يحصل الآن زلزال عنيف بين أجهزة الدولة،يشبه زلزال حركة 20 فبراير عند أوجها. يجعلها في حيرة من أمرها،أمام التعاطي مع هذا التغيير العميق والجارف ،النابع من عمق “المجتمع غير النافع”ونموذجه البارز:حراك الريف.ومما يزيد من حيرتها ،هو تصدر أحداث المغرب ،في القنوات التلفزيونية الأوروبية والأمريكية والعربية،الشئ الذي يفند ما اعتادت الدولة الدعاية له،على مستوى المنتظم الدولي ،بان “المغرب بلد الاستثناء” و”بلد الاستقرار” .
في البداية حاولت أجهزة الدولة السيطرة على الحراك،من خلال حملات دعائية،تشبه الحملات الدعائية الانتخابية ،ولكن يشكل معكوس أي تزييف الحقائق،واستعداء المواطنين/ة،لكونهم/هن ينتقدون الفساد المستشري في مختلف أجهزة الدولة،وتأجيج مشاعر الناس،بشتى الطرق الخسيسة،تحت مسميات متنوعة:”خيانة الوطن والملك”و”التآمر مع الخارج”و”التشيع لمذهب شيعي وزعزعة عقيدة شعب”و”تهديد كيان الوطن بالانفصال”…الخ.
الأدهى من ذلك،أنها وظفت في سبيل تكريس هذه الدعاية المسمومة،طابورا ضخما من الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام السمعية والبصرية وجرائد مأجورة وكتبة مغمورين ومساجد وزوايا وعياشة بمختلف أصنافهم.
وعلى اثر فشلها الدريع في توقيف هذا المد النضالي ،لجأت مرة أخرى ،الى تجريب وسائل العنف المادي،باعتباره السلاح الذي تعرف باتقان كيف تستعمله،فقامت بتعنيف المتظاهرين وتفريق المسيرات والوقفات الاحتجاجية وترهيب العائلات وعلى الخصوص الأمهات والزوجات والصديقات والرفيقات،واختطاف واعتقال النشطاء الميدانيين والزج بهم في السجون،وتدبيج محاضر” بيك يا وليدي”،من قبل أجهزة بوليسية وقضائية لها باع طويل، وسجل تاريخي أسود في تكريس الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
قد تحاول السيطرة على بعض سلوك وأفعال أفراد وجماعات،وقد تذهب الى حد تدجين فئات اجتماعية متوسطة وصغرى أو ارتشائها،لكنها لا تستطيع بالجملة ،إيقاف هذا المد الجارف ،الذي يقف سدا منيعا إزاء الانهيارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية،التي هي نتيجة طبيعية لأزمة التراكم الرأسمالي العالمي والوطني .
وبالمثل ،فهي غير قادرة على الحد من النضال دو النفس الطويل،والذي تغذيه الأزمة الاجتماعية والسياسية للدولة المخزنية،التي فقدت البوصلة،وأصبحت تضرب خبط عشواء،وربما في الأشهر القادمة،ستعرف قاعدته الاجتماعية وبعض زبائنه السياسيين،بعض التآكل،وستنخره تناقضات عميقة،بقدر ما يزداد نضال الشعب قوة ويتمدد جغرافيا،وكلما تطورت أدواته في التصدي لهمجية النظام،وتمكن من الحفاظ على الطابع السلمي والحضاري لتظاهراته ومسيراته وإضراباته،حتى تحقيق مطالبه العادلة والمشروعة والمتمثلة في تلبية المطالب الاجتماعية ورفع العسكرة وإطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجبر ضرر المناطق المنكوبة وحفظ الذاكرة الجماعية وعدم تكرار ما جرى من خلال إسقاط الدستور والحكومة الممنوحتين والدعوة الى عقد مجلس تأسيسي يبلور دستورا ديمقراطيا ويجسد سلطة الشعب بصفتها مصدر التشريع والحكم.


 


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com