مرة أخرى هل للأممية الرابعة راهنية؟



مرٌةً أخرى: هل للأممية الرابعة راهنية؟

  • .                التيتي الحبيب

الأممية الرابعة تُهيؤ مؤتمرها المقبل المفروض انعقاده سنة 2018 وفي هذا الاطار اطلعت على مشاريع الوثائق التي ستقدم لهذا المؤتمر العالمي. من بين الوثائق التي أعتبرها هامة ومفيدة لتشكيل فكرة عن الأممية الرابعة كما ترى نفسها وكما تريد ان تكون بعد المؤتمر المقبل هي وثيقة “دور الأممية الرابعة ومهامها” تقع في 7 صفحات من الصفحة 40 الى 47.
من خلال هذه الوثيقة يتضح ما يلي:
– الوثيقة غاب عنها سؤال الثورة الاشتراكية ودور الطبقة العاملة فيها. لم أجد اثرا حتى لخلفية هذا الاهتمام. إن الشيوعيين ومنذ صدور البيان الشيوعي ومختلف التجارب والتطورات التي عرفتها الماركسية كانوا يؤكدون ويلحون على راهنيو الثورة الاشتراكية وان مسالة بناء الاشتراكية باتت على جدول اعمال البروليتاريا.
– كما غاب سؤال الثورة الاشتراكية طبعا غاب الاهتمام بتحديد الحلقة الأضعف في السلسلة الامبريالية والتي يسمح القبض بها بجر كل السلسلة واحداث الاختراق الثوري. طبعا هذا تحليل لينين والكثير من مكونات الأممية الرابعة لا تمل من ترديد انها تتبنى الطرح اللينيني في هذا المجال. ان استعراض الوضع العالمي كما جرى في الوثيقة الاولى غاب عنه هذا الامر ولم يطرح حتى بالطريقة الاستنكارية او بطريقة محاولة تاكيده او نفيه.
– غاب في الوثيقة ايضا موضوع الحزب كما تراه الاممية الرابعة وما هي اسسه وعقيدته وبرنامجه. ساد فقرات الوثيقة استعراض تجارب قامت بها مكونات الاممية الرابعة وفي مختلف القارات وكلها احزاب لعبت فيها تيارات التروتسكية دور التواجد كتيارات او كاختراقات بالمفهوم الدخولي (entrisme).
– غاب عن الوثيقة ايضا الجانب النظري وخاصة الاطروحات التروتسكية المعروفة. بهذا الغياب يظهر ان الاممية الرابعة تريد ان تتخلص من هذا الماضي او على الاقل اخفاءه.
– لم تطرح الوثيقة سؤالا اعتبره مبررا وذا راهنية وهو هل لا زالت الاممية الرابعة راهنية ولها اسباب الاستمرار .كانت هناك اشارات خجولة وهي في الحقيقة تذهب الى ان الاممية الرابعة اصبحت موضع مراجعة ومساءلة.
تلك هي ملاحظاتي عن هذه الوثيقة والتي اعتقد ان المؤتمر لابد وان يجيب عليها لأنها قضايا سيثيرها العديد من المهتمين والمتابعين.
ان الاممية الرابعة فقدت اسباب وجودها وهي كانت مرتبطة بوجود الاتحاد السوفياتي. إنها كانت تنشط كقوة سياسية في مجال النقد والمعارضة لنظام ناصبه العداء مؤسسها تروتسكي. فبانتفاء السبب طبعا لم يعد للأممية الرابعة مجال اساسي تنشط فيه ويبرر استمرارها. اذا هي ارادت الاستمرار اليوم فهي مطالبة بانتاج نظرية الثورة وإستراتيجيتها وهي امور غير متوفرة اصلا عند منظريها حين يتم الادعاء باستحالة الثورة الاشتراكية في بلد واحد او مجموعة بلدان حيث تكون حلقة السلسلة الامبريالية ضعيفة.
حان الوقت لمراجعة كل هذه الامور واستخلاص ما يجب فعله نظريا وسياسيا وإغلاق حزازات مرحلة والإعلان عن انتهاء الحاجة للأممية الرابعة والقيام بالتحليل الملموس للواقع بموضوعية وعلمية.

  • التيتي الحبيب
    03/11/2017


Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com