من وحي الأحداث: العدد 227 من النهج الديمقراطي

eltiti-elhabib


من وحي الاحداث
التيتي الحبيب

بدأت تتضح بعض ملامح الوضع السياسي المأزوم ببلادنا، ومنها بوادر بداية انقلاب السحر على الساحر تماما كما حصل لأمريكا حين سعت الى توظيف مرتزقة الاسلام الوهابي في افغانستان. انها رعتهم ودعمتهم بالتكوين والتدريب والتسليح وساعدتها السعودية وامتداداتها بالتاطير الفكري والمذهبي، فكانت القاعدة وداعش وهي مخلوقات سياسية وعسكرية تشبه الوحش المنفلت من عقاله. بالمغرب ايضا رعى نظام الحسن الثاني هذا الفكر، فاستقبل بعض الاخوان المسلمين الفارين من مصر والشرق ومكنهم من الانغراس في الجامعات وسهل لهم التسرب الى الاحزاب السياسية لمحاربة الفكر الاشتراكي والتقدمي عامة. هكذا تمت التصفية الجسدية لعمر بنجلون لأنه القلب النابض لهذا الفكر داخل المنظومة السياسية الاتحادية، وتم تطويع الروح التنويرية لفكر علال الفاسي داخل حزب الاستقلال وادخال علي يعتة الى بيت المخزن عبر تسليط المنع المتتابع على حزبه.كما تولى النظام سياسية الارض المحروقة ضد التنظيمات الثورية في الحركة الماركسية اللينينية المغربية وضد حركة 3 مارس. اطلق اليد للعصابات الظلامية في الجامعات لترتكب جرائم القتل والترهيب وسط الطلبة والأساتذة كما افرغ التعليم من اي مضمون علمي نقدي .
فما يحصل اليوم بتولي البيجيدي مهمة تشكيل الحكومة المنبثقة عن انتخابات 7 اكتوبر يبرز خطورة ازمة تتلبد غيومها وبتسارع.لقد قاطع الشعب المغربي هذه الانتخابات ولم ينجح البيجيدي إلا بأقل من 6%من اصوات الذين يتجاوز سنهم 18 سنة. ورغم ذلك احتل الرتبة الاولى بينما اندحر حزبي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي ونسبيا حزب الاستقلال فشكلوا طابورا امام خيمة البيجيدي يتسول مناصب في الحكومة.لقد اندحرت هذه الاحزاب وتحولت الى اشباح والى محترفي السياسة المرتزقة تخدم مشروع المخزن الذي دشنه ضد الفكر التقدمي ببلادنا. هاهم يبيعون ما تبقى من روحهم في سوق النخاسة، مستعدون لتلقي سقط متاع الفكر الوهابي و الاخواني. بذلك سيتقوى هذا الوحش وسينطلق من عقاله بل حتى ضدا في زعيم الحزب بنكيران الذي خاطب كتائبه الاعلامية الغير منضبطة له بقوله من انتم؟.يعتقد النظام انه متحكم في اللعبة، لكن على ما يبدو بتنا امام حالة بوادر انفلات زمام الامر.ان الوحش الذي رعاه النظام ويعتقد انه روضه وقادر على ضبطه؛ اصبح يغري اطرافا مختلفة بالتوظيف السياسي وعلى قاعدة التقاء المصالح .انه خطر داهم سيتقوى اذا استقال الفكر التقدمي واليسار المناضل.
ان هذا الذي يجري يعري احد اوجه ازمة نظام الكتلة الطبقية السائدة . لقد تنامى وعي الشعب الذي اصبح يدرك اليوم حقيقة ديمقراطية الواجهة، يدرك ايضا سقوط الشرعية السياسية والمصداقية التي يدعيها النظام وتماديه في تولية المسؤولية الى لصوص ومرتزقة. اننا نقترب من نقطة عدم قدرة النظام ومؤسساته على اقناع الجماهير والشعب على المزيد من التحمل والانصياع.