التيتي الحبيب: من وحي الأحداث


دونالد ترامب في زيارة ميدانية


في حملته الانتخابية لرئاسيات امريكا وعد ترامب الناخبين الامريكيين بمراجعته لسياسة بلاده تجاه الشرق الاوسط وخاصة الدول الخليجية بما مفاده ان الدفاع على استقرار عروش بلدان الخليج سيكون بمقابل ومدفوع مسبقا.
تطبيقا لهذه الوعود وتفعيلا لبرنامجه استدعى ترامب امراء وسلاطين وملوك الخليج لاجتماعات وجلسات عمل نظمت في الرياض في اليومين الاخيرين، وتمت فيها صفقات بالملايير من الدولارات، وقعت بين الولايات المتحدة على حدى مع كل من قطر والإمارات والكويت والسعودية. في الاعلام تم تقديم هذه الاجتماعات على انها حلقات من المؤتمر الاسلامي الامريكي وتلك حيلة للتمويه عن الاهداف الحقيقية لهذه الزيارة.
انها زيارة ميدانية من طرف رئيس الولايات المتحدة الامريكية الى منطقة متفجرة تشكل اكبر سوق للمعدات والانظمة العسكرية.تهدف الزيارة الى المزيد من التوتر والدفع بها الى حافة الانفجار وتسعير العداء مع ايران وروسيا والصين.وكلما ازداد التوتر كلما كبر فزع وهلع امراء الخليج على عروشهم، كلما زادوا في انفاق اموالهم على التسلح.من شان تأجيج الحرب في المنطقة وجعلها بؤرة توتر دائم، ان يمنح الطمأنينة للكيان الصهيوني ويوفر الشروط لاستخدامه كرأس حربة وكغطاء لحماية الانظمة الرجعية هناك.لقد بات الكيان الصهيوني شريكا معتبرا تهرول كل الانظمة الرجعية لخدماته.
من اهداف الزيارة الميدانية لترامب ايضا تبليغ رسالة واضحة على الارض للروس مفادها ان حدود نفوذكم لن تتعدى الارض السورية بل فقط بعض اجزائها.
انها زيارة ميدانية لتثبيت الحدود والمزيد من اشعال الفتنة والتوتر.
هي ايضا رسالة لكل الشعوب التي عاشت اللحظات الاولى من السيرورة الثورية بالمنطقة مفادها ان الوجود الامريكي اليوم هو وجود على الارض تم دفع تكلفته مسبقا وحصلت بموجبها اتفاقيات عملياتية.
لعل مستجد هذه السياسة هو انه يفتح طريق التواجد الميداني المباشر والدائم وليس كما كانت عليه الحال حين كان التواجد والمتابعة يتمان عن بعد اويقع التدخل بشكل مؤقت ومحصور.انها سياسة التصعيد العدواني وهي استجابة لحاجة الرأسمالية في ازمتها الراهنة لسوق تنعش الصناعة الحربية بالولايات المتحدة.
يجب علينا ان نفهم من هذا ان الامبريالية استخلصت من هبة السيرورات الثورية ضرورة حضورها الدائم والعنيف لحماية وكلائها.وهذا ما بدأ يتكشف ايضا من سياسة الامبريالية الفرنسية بمنطقة شمال افريقيا خاصة مع زيارة الرئيس الجديد ماكرون لمالي، كما ان ما تعرفه المنطقة من اشعال التوتر بليبيا والتشاد والنيجر والصحراء الكبرى لا يخرج عن اهداف نفس سياسة الولايات المتحدة بالخليج.

    • 21/05/2017