من وحي الأحداث

التيتي الحبيب

لكي يلتحق المغرب بمنظمة الاتحاد الافريقي وحسب منطوق الدستور الممنوح وجب عرض الاتفاقية على البرلمان ونشر القرار في الجريدة الرسمية.
هكذا امر الملك بعقد جلسة طارئة للبرلمان وهو ما تحقق في “رمشة” عين بعدما اعتقد الكل بان البرلمان يوجد في حالة سبات شتوي. لكن ما هو السبب حتى يبطل العجب؟ بمثل هذه المبادرة اراد النظام ضرب عصفورين بحجر واحد. اول العصفورين هو اظهار اجماع مؤسسة البرلمان وكل الاحزاب المشاركة على طلب الانضمام للاتحاد الافريقي وتحمل مسؤولية كل ما يعنيه ذلك من اعتراف والتزام ببنود قانونه المؤطر ومن ضمن ذلك الاعتراف بجميع الدول المكونة للوحدة الافريقية بما فيها الجمهورية الصحراوية ثم الاعتراف بالحدود بين الدول الافريقية بما فيها الحدود مع الصحراء الغربية ومع دولة الجزائر. والعصفور الثاني تنصيب السيد لحبيب المالكي كرئيس للبرلمان ضدا على القواعد الديمقراطية والتي لم يعد النظام يخفي خرقها او احتقارها. وبذلك وضع بن كيران امام الامر الواقع، وهو اليوم مرغم بقبول اشتراطات المخزن واملاءاته كما يفاوضه بها السيد اخنوش كناطق رسمي باسم الجهة المكلفة فعليا وليس شكليا بتنصيب الحكومة.
هكذا انعقدت الجلسة الطارئة للبرلمان تحت شعار الاجماع والمساندة، فبلع حزب الاستقلال لسانه بعد ان سبق له كحزب ان قطع لسان امينه العام شباط لما تجرأ وهاجم موريتانيا؛ فالسيد شباط في الحقيقة لم يفعل إلا انه جهر بالسياسة الشوفينية الكلاسيكية لحزب الاستقلال. كما زكى حزب الاتحاد الاشتراكي الحكم الصادر في حق مكتبه السياسي الذي زج به الحسن الثاني في سجن ميسور ذات سنة 1981 حين عارض قرار الاستفتاء بالصحراء، فها هو اليوم الاتحاد الاشتراكي يتبرأ من قادته ألتاريخيين، اما من كانوا بالأمس يحتجون على استفراد المخزن بملف الصحراء فهاهم بدورهم ايضا يلتحقون بجوقة المصفقين بحماسة متجددة، وبكيل المديح للخطوة الشجاعة وهم منبهرون وحتى يحلمون، الكل مجمع ولا كلمة منتقدة او شاجبة للاستبداد، ولا كلمة تطالب بخوض النقاش الشعبي حول قضية الصحراء ونزعها من يد المخزن الذي ما فتئ يتلاعب بها حسب اهواء مصالحه ليس إلا. سيكون من الوهم وأحلام اليقظة ان يعتقد المرء بان النظام انحاز الى صوت العقل والى حق الشعوب في تقرير مصيرها والى خدمة السلم و ازدهار شعوب منطقتنا. لو كان ذلك هو مبتغاه لنظم النقاش الشعبي الحر والديمقراطي ولسمح للرأي الآخر ان يعبر عن نفسه، وان يساهم في طرح الحلول الديمقراطية والأنجع لحل معضلة طالت وكبلت تقدم البلاد، ومنعت انطلاق شعوب منطقتنا من اجل خلق واقع جديد بمضمون التعاون والصداقة والسلام.