من وحي الاحداث جريدة النهج الديمقراطي عدد 232


من وحي الاحداث جريدة النهج الديمقراطي عدد 232

في العديد من الميادين الاقتصادية و الاجتماعية و حتى السياسية غالبا ما يلجأ المتصارعون من اجل اثبات تفوقهم و نجاحاتهم الى طريقة مبتكرة و هي عرض مركز لنبذة حياة المحتفى به تحت مسمى “قصة نجاح”.
و نحن نجري تقدير موقف بصدد احد اهم اركان الفكر السياسي بالمغرب و الذي طبق منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، و هي استراتيجية النضال الديمقراطي و الاصلاح من داخل مؤسسات المخزن.هل تحققت قصة نجاح لهذا الخط السياسي ببلادنا؟ واذا لم تتحقق قصة نجاح كاملة هل هناك بداية مشجعة لها؟
للجواب على سؤالنا سنرصد ما آل اليه وضع فرسان هذا الخط و هم الذين بنوه تنظيرا و مارسوه وطبقوه على انفسهم وعلى اذرعهم المحيطة بهم.
فكيف هي حال الاتحاد الاشتراكي اليوم؟ ليست على الاطلاق قصة نجاح بل هي قصة فشل ذريع او هي “قصة تكرديع(تg رديع)” اي السقوط المدوي مع تطاير الشظايا.بدا هذا السقوط منذ مطلع السبعينيات و كان تحت تبني استراتيجية النضال الديمقراطي او التخلي عن خط النضال الجذري واختياراته الفكرية والسياسية و التنظيمية و الارتباطات الشعبية .انطلق هذا السقوط ايضا بالقبول باللعبة السياسية للنظام وبقبول قوانينها والمشاركة في فسادها و افسادها، تواصل هذا السقوط ايضا بقيادة ما سمي بالتناوب التوافقي و توظيف عبد الرحمان اليوسفي في تطهير الحزب من جيوب المقاومة تحت خطة “ارض الله واسعة” انتهى السقوط المدوي الى ما هي عليه حالة الاتحاد الاشتراكي من موت سريري بل تحوله الى حزيب يلعب دور كومبارس عند الحزب الاداري الاحرار يتوسل عطفه وحمايته و يستقوي به لتحقيق ما لم يستطعه بمجهوداته الذاتية.
بموت الاتحاد الاشتراكي ماتت معه اذرعه الشبه جماهيرية، فهاهي نقابته تتمزق اربا و تتحول الى دكاكين مرتهنة عند خصومه، كما التحقت جمعيته الحقوقية بجوقة النظام الحقوقية.اما اعلام الحزب فسار يشكل بوقا مسخرا لمهاجمة الاصوات التقدمية و المعارضة للنظام.
اما حزب التقدم والاشتراكية والذي كان سباقا في السقوط، فان الباحث عنه في الساحة السياسية لن يجده كحزب مستقل بل سيجده مختبئا في تلابيب حزب العدالة و التنمية .
ان تقدير الموقف هذا يعطينا الحق بمحاسبة كل دعاة الخط الاستسلامي و اعتبارهم ارتكبوا اخطاء قاتلة تجاه احزابهم و تجاه شعبهم. ان الاستمرار في هذا الخط والإصرار عليه يعتبر ممارسة سياسية التخاذل و الردة وبيع الاوهام للمناضلين و للمواطنين. ان المسؤولين السياسيين عن هذا الخط يجب ان تطالهم المحاسبة والمسائلة لما ارتكبوه من اخطاء حد الخيانة.ان المتلاعبين بمصير هذا الشعب، الذين اكملوا مسلسل الانحدار يستحقون كل الاحتقار و لا مكان لهم بين صفوف القوى اليسارية المناضلة.كما على كل القوى اليسارية استخلاص العبرة من قصة تكرديع الاتحاد الاشتراكي وغيره.
عند توفر نفس الاسباب تحصل حتما نفس النتائج، وما علينا إلا النظر الى مقبرة الاحزاب السياسية التي تشهد عملية دفن في واضحة النهار او تحت جنح الظلام.