من وحي الاحداث 244 : من لا تاريخ له لا مستقبل له


من وحي الاحداث 244
التيتي الحبيب
من لا تاريخ له لا مستقبل له

نستحضر في هذا العمود بعضا من محطات التاريخ ولعل ذكرى استقلال الجزائر في 5 يوليوز 1962 وذكرى معركة انوال المجيدة ليوم 17 يوليوز 1921 وذكرى الاطاحة بالنظام الملكي بمصر يوم 23 يوليوز 1952 تحمل كل واحدة منها مغزى ومعنى كان له بالغ الاثر في وعي ووجدان شعوبنا.
فإذا كان استقلال الجزائر يشكل حدثا تاريخيا فلأنه ينهي مرحلة دامت 132 سنة من الاستعمار الفرنسي بل من الاستيطان الى حد انه اعتبرت الجزائر اقليما فرنسيا من المستحيل تصور وجود فرنسا بدونه.كان لانتصار حرب التحرير بالجزائر وقع الزلزال على القوى الاستعمارية عبر العالم مما أعطى دفعة معنوية لجميع الشعوب المستعمرة ولحركات التحرير باتت ترى النصر اقرب اليها من حبل الوريد، رأت فيه ايضا شعوب خضعت بدورها للاستيطان مثل جنوب افريقيا او فلسطين ان استعمارها له اجل وان ارادة الشعوب هي الغالبة.
اما معركة انوال فإنها كانت ملهمة لجميع حركات التحرير، ساعدت على اكتساب الثقة في القوة الذاتية للشعوب وفي امكانياتها المتواضعة،خاصة عندما تكون مسنودة ومعتمدة على الايمان القوي والراسخ بعدالة القضايا والحق.معركة انوال اسقطت خرافة الجيوش الاوروبية التي لا تهزم، انها فتحت عهدا جديدا في العلاقات بين الدول المستعمرة وشعوب البلدان المستعمرة.معركة انوال سلمت المشعل لحركات التحرير عبر العالم ووفرت الاساس الذي اعتمدته وطورته الاحزاب الشيوعية المكافحة.تردد صدى انتصارات معركة انوال في كل جبال وسهول المغرب والجزائر فأشعلت فتيل حرب التحرير والاستقلال.
في مصر انقلب الضباط الاحرار على النظام الملكي المتعفن يوم 23 يوليوز 1952 فكانت فرصة اعلان تدخل العسكر في الحياة السياسية للعديد من بلدان المنطقة.فتح هذا الانقلاب عهدا جديدا عم مختلف البلدان وأصبح الجيش رقما مهما في سياسات البلدان الى يومنا هذا.لكن في المقابل حدثت مواجهات عنيفة مع القوة الثورية لأنها رأت في الانقلابات العسكرية عدوا يسعى الى اجهاض النهوض الثوري للشعوب بل اعتبرت العسكر درعا وطابورا يحمي مصالح الكتلة الطبقية السائدة ويسهل التواجد الامبريالي ببلداننا.
من هذه الاحداث الكبرى تشكل الوعي الحديث لشعوبنا، بأنها رغم ما تعرضت له من استعمار ومن حروب من طرف اعتى الجيوش الاستعمارية، فإنها خاضت اول حرب تحريرية، حرب الانصار انتصرت في انوال تبعتها حرب تحريرية اخرى قدم فيها الشعب الجزائري ملايين الشهداء والضحايا، شكلت هذه الانتصارات اساسا لإدراك طبيعة المهام وتعقدها في مرحلة الاستعمار الغير مباشر او الاستقلالات الشكلية والتي باتت تستوجب بناء قيادة طبقية جديدة لمعارك الشعوب تسترشد بالنظرية الثورية نظرية الطبقة العاملة في قيادة التغيير الثوري وتحقيق المجتمع الديمقراطي الجديد، الذي يفتح طريق بناء المجتمع الاشتراكي لشعوب منطقتنا، يضمن تحررها من الرجعية والهيمنة الامبريالية.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com