هيبة الدولة :حسن الصعيب


29/07/2017
هيبة الدولة

بإعطاء صلاحيات واسعة للجهاز البوليسي،من خلال الإشراف على تطبيق المقاربة الأمنية ،في مواجهة إخماد الحراك في الريف،تغامر الدولة بطرح معادلة ،غير قابلة للحسم الا بإلغاء أحد طرفي المعادلة:فإما تكريس هيبة الدولة عن طريق إخماد الحراك وإما تكسير هيبة الدولة من خلال تلبية المطالب وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ؟
بطرح هذه المعادلة العصية على الحل ،فان الدولة تتمادى في تكريس مزيد من الاحتقان الاجتماعي واحتقار المجتمع الريفي وادلاله،دون التمييز بين النساء والرجال ،وهذا لا يرسخ فقط الإقصاء الاجتماعي والتهميش ،واللاعدل واللا مساواة ولكن وبشكل أكثر تعميق الجرح بالمعنى الأخلاقي والتاريخي للكلمة.
فأهلنا في الرف لا يستسيغ نهائيا استمرار هذا الجرح التاريخي ،حيث تكالب عليه بشكل متتالي الاستعمارين الاسباني والفرنسي ثم المخزن في دورة تاريخية تجاوزت قرنا.
عاينت بشكل مباشر ،أتناء مسيرة20يوليوز ،عمق هذا الجرح الأخلاقي ،لما انتفض شاب في مقتبل العمر،في وجه السلطات القمعية،معبرا عن شعور الآلاف الريفيين:”أليس نحن مغاربة ليمارس علينا هذا التمييز،لماذا هذا الادلال الذي بلغ مستوى تجرمه الأديان والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان” وليختم قائلا:”الموت أو المذلة” شابكا كلتي يديه ،ثم جالسا في مشهد مسرحي مهيب.
إن الإقصاء الاجتماعي لما يبلغ ذروته ،يتحول الى إقصاء رمزي ويعبر عن مضمون أخلاقي لينتهي ،ب”عدم الاعتراف بالكينونة”و”بعدم الاعتراف بالانتماء الوطني والاتني”وبعدم الاعتراف بمشروعية المطالب وشرعية المطالبين بها”.



Email: annahjad@gmail.com ------------------------- Email: annahjad@gmail.com ------------------------------- Email: annahjad@gmail.com