بلاغ المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخصوص أحداث جرادة

تعيش مدينة جرادة على وقع تظاهرات سلمية متواصلة، اندلعت أواسط شهر دجنبر الفائت، احتجاجا على غلاء فواتير استهلاك الماء والكهرباء، اتسع نطاقها إلى كل أحياء المدينة، وتأججت على إثر وفاة مواطنين اثنين من عائلة واحدة داخل بئر يستغلانها للاستخراج المعيشي للفحم الحجري، بتاريخ 22 دجنبر 2017، ووفاة ضحية أخرى في نفس الظروف يوم فاتح فبراير المنصرم. واستمرت، منذ ذلك الحين، متخذة طابعا سلميا، ورافعة مطالب اجتماعية واقتصادية يقر الجميع بمشروعيتها، وتتمثل أساسا في تمكين المدينة من بديل اقتصادي كفيل بتحقيق العيش الكريم للسكان، ومحاسبة كل المسؤولين عما آلت إليه أوضاع المدينة وساكنتها…لكن وللأسف الشديد فإن السلطات – وكعادتها – ارتكنت إلى اعمال المقاربة الأمنية والقمعية، كجواب عن عجزها وعدم قدرتها على التدبير الأمثل والواقعي لمثل هذه الوضعيات والأزمات؛ وذلك عن طريق إعلانها عن منع الاحتجاجات، والشروع في تنفيذه باستخدام القوة العمومية، ابتداء من يوم الأربعاء 14 مارس 2018، دون تقدير لما سيكلفه هذا من كوارث إنسانية وضحايا في صفوف المحتجين والقوات العمومية، خاصة وأن الأنباء تتحدث على أن من بين المحتجين من اعتصموا داخل آبار الفحم.

إن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو يستحضر التداعيات المدمرة، لعلاقة الدولة بالمواطنين والمواطنات، التي أفرزتها مثل هذه المقاربة في معالجتها لحراك الريف، ويتابع الأحداث المتسارعة والمأساوية بمدينة جرادة، يرى من واجبه أن يؤكد على ما يلي:

تضامنه مع سكان جرادة في مطالبهم المشروعة وحقهم في بدائل عاجلة للنشاط المنجمي، بما يؤمن لهم دخلا يمكنهم من العيش الكريم، ويضمن للمدينة وسكانها سبل التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويوفر الشغل للجميع…؛

انشغاله الشديد من انقلاب السلطات بمدينة جرادة على أسلوب الحوار، واللجوء لخيار القمع المفرط وغير المتناسب، لمنع التظاهرات السلمية ووقفها بالعنف، ومطاردة المواطنين بسيارات القوات العمومية، واعتقال النشطاء والبحث عن تهم للزج بهم في السجون…؛

تنبيه الدولة إلى مسؤوليتها عن عواقب خيارها هذا ومآلاته ونتائجه، التي لن تزيد الوضع إلا تعقيدا، بعد التدخل العنيف للقوات العمومية ونشر جو من الرعب بالمدينة، وما قد يترتب عن ذلك من ضحايا وتوتر بسبب الاعتقالات والحصار والمراقبة؛

يستغرب لصمت الدوائر الحكومية، وتلكؤها في معالجة القضايا العالقة بعد الحوارات، رغم اعترافها بعدالة ومشروعية مطالب الساكنة، واستنكاره لمراهنتها على عامل الزمن لتيئيس الحراك الاجتماعي والانقضاض عليه؛

دعوته الدولة للعودة إلى الحوار الجدي، والعمل على تفعيل نتائجه والتزاماته على أرض الواقع، بما يحقق المطالب المعبر عنها من طرف نشطاء الحراك في جرادة، ويعيد للمدينة موقعها وإشعاعها الذي افتقدته بسبب إيقاف نشاط شركة مفاحم جرادة، في غياب بديل يحافظ على مصدر العيش الكريم للسكان، ويحافظ على المكتسبات التي انتزعها عمال المنجم بنضالاتهم وتضحياتهم لعقود من الزمن…؛

مطالبته بضرورة فتح تحقيق في الجرائم الاقتصادية بالمدينة، وتقديم المستفيدين الحقيقيين من مآسي الساندريات للمساءلة وتعويض ضحاياها وعائلاتهم…؛

مطالبته بإطلاق سراح المعتقلين، وتصفية الأجواء العامة بالمدينة، واحترام الحق في التظاهر السلمي، والابتعاد عن الهاجس الأمني لتهدئة الأوضاع، والبحث عن السبل الكفيلة بإزالة القلق والتوتر والاحتقان الذي تعيش في ظله الساكنة؛

نداءه للحركة الحقوقية، وجميع القوى والفعاليات الديمقراطية بالمغرب، للتعبير عن مساندتها لحراك جرادة ومختلف الحركات الاجتماعية، ودعم مطالبها المشروعة والعمل على وقف كل الاعتداءات على حقوق وحريات المواطنين والمواطنات.

المكتب المركزي
الرباط في 14 مارس 2018