التيتي الحبيب                                                                                        من وحي الاحداث

كيف نفهم الاضطهاد المزدوج للمرأة؟

في أحد تعريفات لينين للماركسية اعتبرها علما وان ماركس وانجلس لم يقوما إلا بوضع حجر الزاوية والتي وجب على تلامذتهم الذين يستحقون هذا الشرف أن يطوروه في جميع الاتجاهات.
موضوع المرأة هو احد هذه النماذج لحجر الزاوية.اشتغل ماركس في كتابه الرئيسي رأس المال على اكتشافه الجديد والعبقري المتعلق بفائض القيمة والذي من خلاله اصبحنا ندرك علميا المجتمع الرأسمالي وحقيقة العلاقات القائمة بين الرأسمالي كطبقة والعامل كطبقة. أساس هذه العلاقة هي تجريد أغلبية الشعب من وسائل الانتاج وتحويلهم الى باعة آخر ما يملكون وهو قوة عملهم الى اقلية في المجتمع تلك الاقلية التي تملك وسائل الانتاج.فعلى قاعدة شرائه لقوة العمل يصبح الرأسمالي مالكا لها يفعل بها ما يشاء؛ فيستعملها لإنتاج السلع التي تتضمن فائض القيمة وهو المقابل لذلك الجزء من قوة العمل الذي انتزعه بدون مقابل من العامل ( العامل هنا مأخوذ في معناه العام أي رجلا أو امرأة).
انطلاقا من هذا القانون العام للمجتمع الرأسمالي والذي تخضع له الطبقة العاملة طور انجلس مبحثا جديدا حول اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة.فتوصل الى حقائق مذهلة، بل إلى قانون آخر أو حجر زاوية ثان، طور به في اتجاه آخر ما بدأه رفيقه ماركس.تجسد هذا القانون في كون المرأة التي هي نصف المجتمع تتعرض الى جانب بيعها قوة العمل كأخيها الرجل، الى استغلال آخر نظرا لكونها هي المسؤولة على إنتاج قوة العمل أو انتاج الانسان نفسه.
“حسب المفهوم المادي، يشكل إنتاج وتجديد إنتاج الحياة المباشرة، في آخر التحليل، العامل الحاسم في التاريخ. ولكنه هو ذاته، مع ذلك، ذو طبيعة مزدوجة، فمن جهة إنتاج وسائل الحياة: سلع التغذية، الألبسة، المسكن، والأدوات الضرورية لهذا؛ ومن جهة ثانية، إنتاج الإنسان نفسه، مواصلة النوع”. (مقدمة للطبعة الاولى1884 لكتاب اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة لإنجلس)
هذا الجزء الثاني من الاستغلال الذي تتعرض له المرأة، بقي غامضا او مغيبا بل عملت كل الطبقات السائدة على انكاره او الحيلولة دون ان تعرفه وتعيه المرأة والمجتمع.وحدها المدرسة الاشتراكية بمختلف مشاربها من اعترفت به لكن المدرسة الماركسية هي من وضعت الاسس العلمية لتحليل الظاهرة وعملت على ادراجها ضمن البرنامج السياسي العام للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرأة. بفضل هذا الاكتشاف النوعي بينت ان افق تحرر المرأة يندرج في نفس افق بناء المجتمع الاشتراكي كمرحلة دنيا من المجتمع الشيوعي، حيث سيتحقق المطلب الاستراتيجي الذي هو تحرر الانسان من استغلال اخيه الانسان.فلا تحرر للمرأة ضمن المجتمع الطبقي مهما كانت درجة الحقوق التي ستنتزعها المرأة.