البراهمة يقصف الحكومة بخصوص أحداث جرادة (حوار)

هشام العمراني السبت 17 مارس 2018

استضافت الجريدة الإلكترونية “آشكاين”، في ركن “ضيف السبت” لهذا الأسبوع، الكاتب الوطني لحزب “النهج الديمقراطي”، اليساري، مصطفى البراهمة، وحاورته حول التطورات الأخيرة التي عرفتها مدينة جرادة، وما رافقها من توجيه اتهامات لحزبهم بالركوب على هذه الاحتجاجات من أجل تأجيج الأوضاع.

وهذا نص الحوار كاملا:

ما هو تعليقكم على التطورات الأخيرة التي عرفتها مدينة جرادة؟

قبل الجواب عن سؤالكم، أود أن أشكركم على هذا الحوار، الذي سيتيح لنا الفرصة للرد على العديد من المغالطات، وفي ما يخص جوابي على هذا السؤال: يبدو أن الدولة المغربية لا تعير أهمية لتجاربها السابقة، فثمت تعاطٍ بالمقاربة الأمنية مع حراك الحسيمة والريف، لكن ذلك لم يمنع الحراك من الاندلاع في جرادة وزكورة ووطاط الحاج وتندرارة..، وكلها مناطق في المغرب العميق والمهمش، والتي ترتفع فيها نسب الفقر، وعلى الخصوص نسبة البطالة، في ظل وجود شباب متعلم منفتح على وسائط التواصل الاجتماعي.

وحراك جرادة استفاد من تجربة الدولة مع الحسيمة، واستبق كل الاتهامات بالانفصال والأجندات الأجنبية من خلال رفع العلم المغربي، ومن خلال التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، حتى لا يُتهم بخدمة أجندات سياسية معينة، وحافظ طيلة أشهر على السلمية والمسؤولية، وشارك في التفاوض من أجل بديل اقتصادي، كان الحديث عنه منذ المفاوضات مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إبان إغلاق مفاحم جرادة في 1998، لكن الدولة المغربية اختارت من جديد المقاربة الأمنية، بإصدار بلاغ يمنع عمليا الاحتجاج، مما جعل الشباب يعتصم بمحاذاة آبار استخراج الفحم المعروفة بالسندريات، بل وراغبا فالاعتصام داخلها، مادام الاحتجاج فوق الأرض قد مُنع ، فتدخلت القوة العمومية، والحصيلة نعرفها، وبطرق لم يسبق استعمالها في أي حراك سابق، كالدهس بسيارة القوة العمومية، وبالتالي تكون الدولة قد خلقت أزمة جديدة ستكون لها تداعيات في الداخل والخارج، بدل أن تحل الأزمة.

من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في جرادة في نظركم؟

في نظري، الدولة والحكومة هما من يتحملان المسؤولية، لأن الحكومة لم تُقدم حلولا مقنعة لشباب الحراك، نعم قدمت مقترحات للتنمية ذات بعد استراتيجي تتعلق بفتح مناجم لمعادن جديدة، واقترحت أراضٍ يمكن تخصيصها للرعي، واقترحت الدعم للمشاريع الصغرى، لكنها لم تنتج إجابة فورية، فكان عليها مثلا أن تستبق مقترح الدعم للفقراء، وتقدمه حصريا لمدينة جرادة على أن تعممه بعد دراسة نتائجه على باقي التراب الوطني كما فعلت مع نظام “الراميد” للتغطية الصحية، حينما حصرته أولا في جماعة سيدي علي يوسف، بالقرب من أزيلال، قبل أن تعممه على باقي المناطق بعد دراسة نتائجه.

كيف تردون على التهم التي وجهت لحزبكم بالوقوف وراء تأجيج الأوضاع بالمنطقة؟

الأوضاع فالمنطقة مزرية وتعرفها الدولة قبل الجميع، ولم تتقدم بأية خطوة لمعالجتها، وهي المسؤولة الحقيقية عن هذه الأوضاع، ومحاولة إلصاق التهمة بحزبنا هي مجرد بحث عن كبش فداء، وتبرير التضييق على حزبنا كما يحصل اليوم من خلال اعتقال مناضلين في تطوان، علما أن التضامن مع الحراك هو واجبنا، وقد عبرت عنه كل القوى الوطنية بمختلف مشاربها، بما فيها المشاركة في البرلمان.

ألا تظنون أن الحكومة تعاطت بشكل إيجابي مع احتجاجات جرادة، خاصة وأن رئيسها انتقل على رأس وفد إلى عاصمة الجهة بعد اندلاع الاحتجاجات؟

رئيس الحكومة تفاوض مع برلمانيي المنطقة والسلطة الترابية للمنطقة، وكان من الممكن أن يقوم بذلك في الرباط، فالتنقل إلى المنطقة كان يفترض التفاوض المباشر مع الساكنة من خلال ممثليها في مدينة جرادة نفسها، والبحث، سواء عن الحلول الآنية أو المتوسطة أو البعيدة المدى، وأن يقنع الساكنة بتلك الحلول، وهو ما لم يتم في الحقيقة.

ما تعليقكم على فيديو يُظهر محتجين وهم يحرقون عربة شرطة؟

حينما تتدخل القوات العمومية، وتقوم بالقمع بالشكل الذي قامت به، قد تنشأ بعض ردود الفعل التي لم تعد تقدر على الحفاظ على رباطة جأشها وبالالتزام التام بالسلمية، وهي حوادث معزولة، فالسلمية كانت هي السائدة طيلة الحراك، بل يمكن مساءلة القوات العمومية، هل الدهس بالسيارات أسلوب من أساليب فض الاحتجاج، ويحترم القانون؟

ما هو توقعكم للقادم بجرادة؟

ما لا تهتم به الدولة والحكومة هو الآثار العميقة التي ستنتجها مثل هذه المقاربة الأمنية في نفوس الساكنة، وعلى الخصوص شبابها وأطفالها، لن تولد إلا الحقد، ولن تنتج الاندماج الاجتماعي، ولن تفرخ إلا الرفض للدولة وللحكومة ولما يأتي منها.

أخر كلمة

أظن أنه على الدولة بدل البحث عن أكباش فداء والتنصل من المسؤولية، أن تبادر من جديد إلى تفاوض حقيقي مع الساكنة من خلال ممثليها في الحراك، والبحث عن حلول حقيقية وقابلة للتطبيق، وخلق لجان من الساكنة نفسها لمتابعة إنجاز هذه الحلول مع السلطات المنتخبة والترابية لإعادة الاستقرار للمنطقة وإعطاء أمل حقيقي للساكنة، وشكرا لموقع “آشكاين” مرة أخرى على هذه الدعوة.