المجاوي يحاكم الاستبداد وسياسات الإقصاء والتهميش

من داخل قفص الاتهام بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، قام محمد المجاوي بمرافعته المتميزة التي أبهرت الدفاع والمتتبعين، خلال جلسة استنطاقه مساء اليوم الاثنين 19 مارس 2018، كانت بمثابة محاكمة للاستبداد والفساد  وسياسات الإقصاء والتهميش التي سُلّطت على ساكنة منطقة الريف وباقي الفئات المحرومة والمفقرة، حيث استطاع بأسلوبه السلس أن يسترسل في سرد جانب من سيرته الذاتية (تجربة الهجرة ونشاطه السياسي وبحركة المعطلين وانتمائه النقابي…) وفي بسط أفكاره وتصوراته وقناعاته ببساطة ووضوح لتفنيد الادعاءات الواردة في صك الاتهام، رابطا بين مساره الشخصي وتجربته النضالية قبل الحراك وأثناء مشاركته الفعالة رفقة أبناء الريف ونسائه المطالبين بحقوقهم البسيطة والمشروعة.

فعن التضامن بين أهل الريف في الداخل والمهجر قال المجاوي بأنه ترعرع يتيما بعد وفاة والده وهو في خطواته الولى بالحياة  وبعد أن عرفت والدته نفس المصير وهو لم يتجاوز عقده الأول، ولولا التضامن الذي جعله يحضا برعاية مجموعة من الأسر من الأقارب والمعارف لما تمكن من أن يكون ما هو عليه الآن. والتحويلات التي يقوم بها أهل الريف بالمهجر لها فضل على كل ساكنة الريف وعلى الوطن بكامله، وإلا لماذا يتغنى المسؤولون بدور المهاجرين في توفير نسبة مهمة من رصيد البلاد من العملة الصعبة وفي الرواج الاقتصادي… لتصبح هذه التحويلات خلال الحراك جرائم بقدرة قادر؟

كما اعتبر بأنه لم يعمل على زعزعة ولاء أي مواطن للدولة، وأن من يزعزع الولاء هو الفاقة والإقصاء والتهميش والفوارق الصارخة بين المناطق والفئات المحرومة و”المحظوظة” حين لا يستطيع سكان الحسيمة شراء السردين بسبب الفقر والغلاء ونموذج جرادة حيث يموت الشباب في الآبار وفضيحة استشهاد النساء من أجل “القفة” بالصويرة… مع نعث المحتجين بالعدمية كما جاء على لسان وزير العدل بخصوص حراك جرادة…

كما عبر عن اقتناعه بالمساهمة في الدفاع عن مطالب الريف بالأساليب النضالية السلمية والحضارية التي ميزت الحراك الشعبي بالريف، وعن تضامنه مع ساكنة جرادة، وكل المناطق التي تعرضت للقمع…

معاناة الاعتقال وظروف السجن والحرمان من احتضان طفلتيه لم تزحزح ولاء المجاوي لشعبه ولوطنه، لكن هذه التجربة رغم قساوتها ومرارة عيشها مقارنوً مع غيرها، فإن فرادتها قد تغني رفوف أدب السجون بمكتباتنا، لأن شروط الإنتاج والإبداع الفكري متوفرة والوقائع المحفزة للخيال وافرة ووفيرة…

هذا وقد تم رفع الجلسة قبل استكمال استنطاق المجاوي، وتأخير الملف إلى غاية جلسة بعد زوال الغد (الثلاثاء 20 مارس 2018).