الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بيان يوم الأرض 30 مارس 2018
سن قانون لتجريم كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني،
تعزيزا لصمود الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال والاستيطان

 

في 30 مارس كل عام تحل ذكرى يوم الأرض، تخليدا لملحمة الثلاثين من مارس 1976، ذاك اليوم الذي هبّ فيه الشعب الفلسطيني دفاعا عن أرضه، ضد مخطّطات العدو الصهيوني الاستيطانية والتوسعية، التي تستهدف مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية في المثلث والجليل والنقب لتخصيصها للمستوطنات، في إطار مخطط تهويد الجليل وتفريغه من أصحابه الفلسطينيين؛ حيث ثارت جماهير الشعب لفلسطيني، وخرجت في انتفاضة عارمة، ووجهت بالحديد والنار من طرف قوات الاحتلال الصهيوني، وخلّفت ستّة شهداء ومئات الجرحى والمعتقلين؛ فصار يوم الأرض محطة مفصلية في المسيرة الكفاحية للشعب الفلسطيني، تحمل معاني التمسك بأرضه، والتشبث بهويته الوطنية الفلسطينية، ومقاومة سياسة الاغتصاب والاقتلاع والتهجير التي انتهجتها الحركة الصهيونية منذ وعد بلفور المشؤوم.
وتحل ذكرى يوم الأرض هذا العام في ظل تصعيد الكيان الصهيوني لهجمته الشرسة ضد الشعب الفلسطيني، المتجلية في ارتفاع وتيرة الاستيطان وعمليات مصادرة الأرض، والاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري وهدم المنازل وتهجير السكان، وإقامة المزيد من المستوطنات لتحقيق التفوق العددي للمستوطنين الصهاينة في القدس والضفة الغربية، وتحويل القرى والمدن الفلسطينية إلى مناطق منعزلة و منفصلة جغرافيا. وهو التصعيد الذي عززه إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، وقراره نقل السفارة الأميركية إليها، ضاربا بكافة القرارات الدولية عرض الحائط؛ كما زكاه توقيف عمل وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) وإغلاق كافة مؤسساتها تمهيدا لتصفية قضية اللاجئين وللقضية الفلسطينية عموما، في إطار ما بات يعرف بـ”صفقة القرن”، برعاية الأمبريالية الأمريكية وبشراكة مع حلفائها في المنطقة العربية، مع ما يتطلب ذلك من توسيع عمليات التطبيع الكامل والعلني الجارية حاليا مع الكيان الصهيوني لتشمل أنظمة عربية أخرى.
غير أنه في المقابل فإن كل هذه الظروف الصعبة لم تثن الشعب الفلسطيني عن مواصلة مقاومته للاحتلال والاستيطان بكل الوسائل، مقدما العديد من الشهداء والشهيدات والأسرى والأسيرات، يوجد بينهم أطفال وطفلات، آخرهم الطفلة عهد التميمي ووالدتها، التي أثار اعتقالها موجات من الحركات الاحتجاجية عبر العالم.
والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تخلد ذكرى يوم الأرض هذا العام إلى جانب الشعب الفلسطيني وكل قوى التقدم عبر العالم المناهضة للصهيونية وللأمبريالية، تعتبرها مناسبة للتأكيد على موقفها المبدئي الداعم للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، المتمثلة في حقه في التحرر وتقرير المصير ومقاومة للاستيطان، وفي وبناء دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعودة اللاجئين:
¬ تسجل بقلق بالغ أن ما تتعرض له القضية الفلسطينية اليوم، أرضاً و شعباً، على يد الكيان الصهيوني الغاصب وراعيته أمريكا والأنظمة التي تدور في فلكها، يشكل تهديدا ليس فقط للشعب الفلسطيني وإنما لحق شعوب المنطقة ولشعوب العالم برمتها في الأمن والسلم والحرية؛
¬ تدين بأشد العبارات الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، من طرف الكيان الصهيوني الغاصب، برعاية أمريكية وبتواطؤ الأنظمة القائمة في المنطقة العربية والمغاربية والعجز السافر لهيئة الأمم المتحدة؛
¬ تندد بالسياسية التطبيعية للدولة المغربية مع الكيان، التي أضحت تشهد تواترا ملفتا، وصارت تتعمق وتتسع لتشمل العديد من المجالات، الاقتصادية والتجارية والثقافية والفنية و الأكاديمية والرياضية وغيرها، ضدا على مشاعر ومواقف الشعب المغربي الرافض للتطبيع؛
¬ تجدد دعوتها لجميع الحركات والقوى الديمقراطية المغربية المناصرة للشعب الفلسطيني، إلى فضح التطبيع والمطبعين والتصدي لهذا المنحى الخطير للسياسة التطبيعية للدولة المغربية، وتقوية انخراطها الفعلي في دعم القضية الفلسطينية وحمل الدولة المغربية على سن قانون لتجريم كل أشكال التطبيع، يحظر أي تعامل مع المؤسسات الصهيونية، أو المشهود لها بمباركة الجرائم الصهيونية، أو تلك التي تقدم خدمات لوجستيكية أو تقنية لاستدامة الاحتلال، وإسقاط الجنسية المغربية عن المغاربة الحاملين للجنسية” الإسرائلية”، الذين ثبت في حقهم المشاركة في تقتيل الشعب الفلسطيني؛
¬ تعبر عن استعدادها الدائم للانخراط والمساهمة في كل المبادرات المناهضة للصهيونية، والداعمة لنضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه العادلة والمشروعة، داعية إلى تقوية الاهتمام بالقضية الفلسطينية وإعطائها الأهمية التي تستحقها في جدول أعمال القوى الديمقراطية والتقدمية في جميع مجالات فعلها .
المكتب المركزي:
الرباط، في 30 مارس 2018.