رغم المنع ،جمعية البديل الثقافي تحتفي
باليوم العالمي للمرأة و ذكرى يوم الأرض
وردة عوينات

بعد أن تسلمت جمعية البديل الثقافي بالقنيطرة الترخيص لتنظيم أمسية غنائية و شعرية احتفاء باليوم العالمي للمرأة و تخليدا لذكرى يوم الأرض بثانوية محمد الخامس التأهيلية، من المدير الإقليمي لوزارة التعليم بالقنيطرة بعد موافقة مدير الثانوية. يتفاجئ المكتب المسير للجمعية باتصال هاتفي من هذا الأخير يومه الخميس 29 مارس مباشرة بعد وضعه للإشعار بتنظيم النشاط لدى باشا مدينة القنيطرة، يخبره أن الجمعية لا يمكنها استغلال المؤسسة لأسباب اعتبرها المكتب أسبابا واهية . و هو الأمر الذي تلقاه جميع أعضاء جمعية البديل الثقافي بالاستغراب. و بعد اجتماع الجمعية مساء نفس اليوم تقرر بالإجماع الإصرار على تنظيم النشاط في موعده في تحد لهذا المنع الغير مبرر . و هو الأمر الذي تم بعد تمكن الجمعية من استغلال مقر الاتحاد المغربي للشغل. و قد عرف النشاط مشاركة عدد من الشعراء بالمدينة بقصائد متنوعة و كذا فرقة الأغنية للجمعية بمجموعة من الأغاني الفلسطينية و فيما يلي تقديم الجمعية للأمسية من إعداد الرفيقة وردة عوينات ،الكاتبة العامة للجمعية:
فلسطين
“لأن الأرض أنثى، والثورة أنثى، و توأم الحياة والموت أنثى، ولأنك الأصل، لم يأتي اسمك المؤنث محض الصدفة، فأنت فلسطين، الأرض المعطاء الخصبة تزهر وتزهر، الأم الولود التي لا يطرح رحمها سوى الحرائر اللاتي أخذن عنك فطرتا صلابة صخورك شموخ وانتصاب كروم الزيتون فيك، والمتشبثات تشبثه بكل حبة تراب منك، فلسطين المدرسة علمتهن كيف ينسجن بخيوط الصمود و المقاومة تفاصيلهن اليومية، كيف ينتزعن هدف الحياة من فم الموت، و كيف ينهضن أقوى بعد السقوط، وعلمتهن أن حب الوطن و فدائه بالدماء فعل لا مشروط فالتربة التي تنبت زهرة كدلال المغربي، التي أهدتها حياتها دون تردد بعد تركها وصية ثمينة، تقول فيها:” لكم أيها الإخوة، حملة البنادق تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني وتوجيه البنادق، كل البنادق، نحو العدو. فاستقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار المستمرة، لكل الفصائل أقولها لإخواني جميعا أينما تواجدوا، الاستمرار بنفس الطريق الذي سلكناه “.
فدلال هي التي شهد لها نزار قباني بأنها أقامت الجمهورية الفلسطينية، ورفعت العلم، ليس المهم كم عمر الجمهورية، لكن المهم أن العلم الفلسطيني ارتفع في عمق الأرض المحتلة على طريق طوله 95 كيلومترا، في الخط الرئيسي في فلسطين. هذه التربة من عاشر المستحيلات أن يثبت المغتصب في يوم فوقها قدميه .
و يستمر النهر دافقا بالشهيدات ويستمر مطر دمائهن في سقيها دون توقف فتتهاطل الأسماء حتى لا يظل لها معنى فكلهن سواء شهيدات الحب و الوفاء ومنهن: “نجاة منوخ مريحيل”، “دلال حسين غنومي “، “وفاء أحمد الصفدي”، ” منى علي الحاج”، “فاطمة يوسف شحرور”، “شاوية ابوغزالة”، قائمة بسيطة على سبيل الذكر وليس الحصر.
كيف لك أن تسقطين، و من رحمك تنبع نساء شامخات لا يركعن، منتصبات كالجبال، يستمددن قواهن منك كما تعتصر الدالية ماءها من حبات الرمل كي تظل خضراء يانعة. هن اللاتي صورهن ابنك الحبيب غسان كنفاني في صورة امرأة واحدة هي أم سعد، القوية كما لا يستطيع الصخر، الصبورة كما لا يطيق الصبر، أم سعد بطلة الرواية، وعنوانها غسان لا يرى فيها امرأة واحدة، بل هي تجسيد لكل النساء، نساء المخيمات المهجرات القابضات على الجرح الذي لا يندمل، الحاملات من الوجع ما لا يحتمل، هي الأمهات يلدن، يربين، يتعبن، فيقدمن فلذات الأكباد قربانا للبلد، ويقابلن الرفات بابتسامة في عيون دامعة، وزغرودة ترن في أذن العدو تشله خوفا وتغلغله بما يحمل من صفد، أم سعد هي أم تعي أن لا حرية بدون ثمن، وأن وجود العدو الصهيوني بين ثنايا الوطن أسر و حبس، فهي حين يخاطبها غسان قائلا: أنه كان يجدر بسعد أن يهادن ويوقع على ورقة التعهد كي يخرج من السجن. تجيبه: “أتحسب أننا لا نعيش في حبس ماذا نفعل نحن في المخيم غير المشي داخل الحبس العجيب. الحبوس أنواع يا ابن العم، المخيم حبس، وبيتك حبس، والجريدة حبس، والراديو حبس، والباص والشارع وعيون الناس حبس، أعمارنا حبس، و العشرون سنة الماضية حبس، تتكلم أنت عن الحبوس ما طول عمرك محبوس، أنت توهم نفسك يا ابن العم أن القضبان مزهريات حبس حبس أنت نفسك حبس، فلماذا تعتقد أن سعد هو المحبوس.”
أم سعد تلك الأم التي تغضب حين تسمع أن ولدها قد يعود دون تحقيق سعيه للالتحاق بالفدائيين، وتتمنى لو تملك منه عشرة، أم سعد نلمس إصرارها على النصر في شخصيات الأسيرات بتهمة حب الوطن و العزم على تحريره،و منهن: “لينا الجريوني”، “تسنيم الحلبي”، “خالدة جرار”، رمز الصمود الذي لا يقوى عليه القيد، ونراها تطل شرارة في عيون “عهد التميمي” حين تقف أمام الجندي تجابهه ندا لند وتشهر يدها الصغيرة في وجهه، سلاحا دون سلاح هي صاحبة الإبتسامة المشعة من بين القضبان، كأقوى برهان عن عدم الهزيمة، كإعلان عن صلابة لا تقهر، وتجدد فيك العهد على النصر، فعلى ترابك من يقدم في سبيل التراب ما لا حد له من الأضحيات، وعلى أرضك يا فلسطين ما يستحق الحياة .”
وردة عوينات