النهج الديمقراطي
الكتابة الوطنية

بيان
الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس النهج الديمقراطي

يخلد النهج الديمقراطي الذكرى الثالثة والعشرين لتـأسيسه في لحظة تتركز عليه الأنظار إما إعجابا بمصداقية وتضحيات مناضلاته ومناضليه وبوضوح خطابه، أو عملا على شيطنته وقمعه، ومحاولة عزله وحصاره؛ ومع هذا وذاك نجد اعترافا من الجميع بتميز صوته وصموده في الدفاع عن مشروعه المجتمعي رغم وعورة الطريق وأشواكه.
تم الإعلان عن التأسيس الرسمي للنهج الديمقراطي يوم 15/04/1995 باعتباره شكلا من أشكال الاستمرارية السياسية والفكرية للحركة الماركسية-اللينينية المغربية، وخاصة منظمة إلى الأمام، نتيجة تضحيات هذه الحركة ونضالات الشعب المغربي التي مكنت من فتح ثغرة في جدار الاستبداد، وبعد تعمق القناعة بأهمية الانخراط العلني في العمل السياسي لتحقيق مهمتي التحرر الوطني والديمقراطية في أفق بناء المجتمع الاشتراكي.
ومن تاريخ التأسيس إلى يومنا هذا والنهج الديمقراطي يقوم بأدوار هامة ومتفردة في كل واجهات الصراع الطبقي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وكان حاضرا ومؤثرا في النضالات والمعارك التي عرفها المغرب خلال هذه الفترة، وعلى رأسها حركة 20 فبراير المجيدة التي شكلت لحظة تحول عميق في المجتمع؛ ولم يكن تواجده محصورا في المحطات النضالية الاجتماعية والسياسية بل ظل يساهم في تطوير الفكر السياسي وإغنائه بتقديم أطروحات واجتهادات نظرية أصيلة؛ مما ساعده على توسيع تواجده وتأثيره في مختلف الواجهات السياسية والنقابية والحقوقية والنسائية والشبابية والإعلامية. وكان بروز النهج لافتا في المحطات الانتخابية لما أظهره مناضلات ومناضلو النهج الديمقراطي من صلابة في مواجهة القمع المخزني ولما حققه موقف المقاطعة من تجاوب جماهيري وتأكيد على فقدان الثقة في مؤسسات المخزن.
مكنت الاجتهادات النظرية وكفاحية المناضلات والمناضلين من جعل النهج الديمقراطي فاعلا أساسيا وسط تنظيمات اليسار على الصعيد الدولي وفي مختلف القارات؛ ويلعب عمله في هذه الواجهة أدوارا هامة في دعم القضايا الأممية وفي دعم نضال شعبنا.
واستطاع النهج الديمقراطي رغم ظروف الحصار والقمع الالتزام باحترام قوانينه في تنظيم كل المحطات التنظيمية خلال المدد المحددة لها، وكانت تتحول إلى لحظات للتفكير والاجتهاد وإبداع الأجوبة على الأسئلة التي تنتصب أمام اليسار. وهكذا فقد وضعت أطروحات المؤتمر الوطني الرابع للنهج الديمقراطي أهدافا واضحة ومدققة لنضاله خلال الفترة الراهنة وعلى رأسها تأسيس حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين.
.إن هجوم الرأسمالية المتوحشة على دولة الرعاية الاجتماعية وعلى حقوق الانسان قد انعكس سياسيا في صعود اليمين المتطرف، وفي نفس الوقت ولد نقيضا له متمثلا في نمو نضالات الطبقة العاملة وبروز تنظيمات اليسار الراديكالي، وتجاوز القطب الواحد إلى قطبية متعددة، وبروز إمبرياليات جديدة؛ ورغم تعدد هذه الإمبرياليات وتنوع الاختلافات بينها حول سبل استغلال خيرات البلدان التابعة، يظل العدو الأساسي لشعوبنا، بالمنطقة االعربية والمغاربية خاصة، متمثلا في الامبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية والأنظمة الرجعية.
وشكلت هذه التطورات الدولية والمنعرجات التي سارت فيها السيرورات الثورية بالمنطقة ظرفية مشجعة تم استغلالها محليا للقيام بحملة كاسحة على مكتسبات الشعب المغربي وتشجيع القطاع الخاص على حساب القطاع العمومي وإضعاف الخدمات العمومية والهجوم على الحقوق الاجتماعية وسن سياسة قمعية أدت إلى انتكاسة في مجال حقوق الانسان والحريات العامة.
وتأسيسا على ما سبق، ووعيا من الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي بالتحديات المطروحة على الشعوب المضطهدة وعلى الطبقة العاملة وعلى اليسار عالميا وإقليميا ومحليا، فإنها:
• تحيي الرفيقات والرفاق الذين صنعوا ملحمة النهج الديمقراطي على عطائهم الذي يقدمونه بسخاء ونكران للذات، وعلى صمودهم في الزنازين والمنافي ومختلف مواقع وساحات النضال؛ وتقف بإجلال أمام أرواح شهدائنا ومناضلاتنا ومناضلينا الذين وافتهم المنية ، وتشد بحرارة على أيادي العائلات، وتقدر عاليا تضحياتها وصبرها؛
• تحيي نضال الطبقة العاملة في العالم ردا على الهجوم الرأسمالي المتوحش على مصالحها ودفاعا عن الخدمات العمومية والمكتسبات والحقوق الاجتماعية؛
• تعبر عن ضرورة التمسك بشعار الحفاظ على السلم والأمن الدوليين أمام ما يتهددهما من أخطار مع اتساع دائرة الحروب والنزوع نحو التسلح واحتداد التناقضات بين الأقطاب العسكرية الكبرى؛
• تستنكر رفض الدول الرأسمالية تحمل مسؤولياتها في ما سببته من خراب للبيئة واتساع لظواهر التلوث والتصحر وندرة المياه واتساع ثقب الأوزون؛
• تحيي نضال شعوب أمريكا اللاتينية وصمود اليسار في وجه الامبريالية الأمريكية والأحزاب اليمينية العميلة؛
• تعلن تضامنها اللامشروط ودعمها لنضال الشعب الفلسطيني من أجل دحر الاستعمار الصهيوني وبناء دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس وإطلاق سراح كل الأسرى والمعتقلين وعودة اللاجئين؛ وتدعو إلى وحدة الصف الفلسطيني وتركيز الجهود على مقاومة العدو الصهيوني وعنجهية الإمبريالية الغربية؛ كما تدعو إلى تقوية جبهة مقاومة الإمبريالية الغربية والصهيونية والأنظمة الرجعية في المنطقة؛
• تحيي الحراكات الشعبية في العالم العربي والمنطقة المغاربية وتعبر عن اقتناعها بأن السيرورات الثورية ستقدم موجات أخرى وأنها تشكل بوابة نحو الحرية والديمقراطية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية؛
• تعلن عن استمرار النهج الديمقراطي في نضاله من أجل مواقفه وأهدافه ومواصلة تموقعه في خندق الجماهير الشعبية مع شرفاء هذا الوطن مهما اشتد الحصار والتضييق، ومهما كانت محاولات النظام المخزني لثنيه عن ذلك؛
• تثمن نضالات الجماهير الشعبية والنضالات الشبيبية وتحيي الحراكات الشعبية في كل ربوع الوطن والاحتجاجات الاجتماعية لمختلف الفئات المتضررة من السياسة اللاشعبية؛
• تجدد تأكيدها على ضرورة تخلي السلطة عن المقاربة القمعية تجاه حراك شعبي حافظ على سلميته رغم العنف الممارس ضده، والاستجابة للمطالب المشروعة للجماهير الشعبية في مختلف ربوع الوطن، والتفاوض مع قادة الحراك الشعبي في عين المكان، وإيجاد بديل اقتصادي ديمقراطي في كل جهة، ووضع سياسة تنموية شاملة تدمج احترام البيئة وتحارب التلوث والتصحر، ومحاربة الفساد والتهميش والاقصاء والبطالة والفقر؛
• تدعو إلى الترجمة الفعلية لدسترة الأمازيغية ثقافة ولغة رسمية والتسريع بذلك، والاستجابة للمطالب الديمقراطية للحركة الأمازيغية؛
• تحيي نضالات المرأة المغربية وتدعو إلى النضال من أجل قانون أسرة ديمقراطي عصري يقر بالمساواة التامة بين المرأة والرجل في جميع المجالات، كما تعبر عن اعتزازها بنضال القطاع النسائي للنهج الديمقراطي وحيويته في الدفاع عن القضايا العادلة للمرأة المغربية؛
• تحيي القطاع العمالي للنهج الديمقراطي على المهام التي أنجزها في أفق بناء حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين وعلى نضاله بجانب العاملات والعمال؛ كما تثمن صمود وتضحيات شبيبة النهج الديمقراطي والروح الوحدوية التي طبعت نضاله، وتشيد بما حققه في مختلف واجهات العمل الشبيبي؛
• تثمن مبادرة تأسيس الائتلاف الوطني للدفاع عن الجامعة والمدرسة العموميتين مع تأكيد النهج الديمقراطي استعداده للانخراط في كل المبادرات النضالية التي ستقررها كما تثمن كل المبادرات الرامية إلى توحيد الجهود وتقوية النضال لمواجهة سياسة التفقير والتهميش والاقصاء؛ وتنادي بصفة خاصة المركزيات النقابية العمالية، وكبديل عن الحوارت العقيمة، إلى النضالات الوحدوية للتصدي لعدوان الرأسمالية المتوحشة، والدولة المخزنية، على الحريات ومكتسبات وحقوق الشغيلة؛ وتعبر عن استعداد النهج الديمقراطي للانخراط في جبهة اجتماعية للدفاع عن الخدمات العمومية والحقوق الاجتماعية؛
• تدعو إلى تأسيس جبهة ميدانية وجبهة ديمقراطية لمواجهة الاستبداد والفساد؛ وتثمين نضالات الجماهير الشعبية في أفق بناء نظام ديمقراطي ببلادنا؛
إن النهج الديمقراطي لن يزيده وعيه بحالة التوحش التي تدنت إليها الرأسمالية حاليا وبتغول أنظمة الاستبداد والفساد إلا تمسكا بمبادئه وأهدافه وبإصراره على مواصلة الانغراس وسط الجماهير الشعبية والانخراط في نضالاتها ومواصلة العمل على فهم الواقع وتغييره وتهيئ الشروط من أجل التغيير الوطني الديمقراطي الشعبي؛ ففي الوقت الذي يعمل بثبات وإصرار على تأسيس حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين وتأسيس الأممية الماركسية فإنه يعمل أيضا وباصرار على بناء التنظيمات الذاتية للجماهير وعلى التواجد معها في عملها ومعاركها من أجل تمكينها من الاستفادة من الخدمات العمومية وتحسين ظروف المعيشة.
وفي الأخير تدعو الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي كل الديمقراطيات والديمقراطيين وكل شرفاء هذا الوطن إلى تكثيف الجهود والمزيد من العمل الوحدوي لمقاومة الاستبداد والفساد دفاعا عن الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
الرباط 08/04/2018
الكتابة الوطنية